الأحد 14 رجب 1444 ﻫ - 5 فبراير 2023 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

مواقف لبنان يجب ان تكون متوازنة ولا يمكن أن يبقى معبراً للصراعات الدولية

مرارا وتكرارا طالب ولا يزال البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي بانتخاب رئيس للجمهورية، إضافة الى دعوته المتكررة لاتخاذ لبنان موقفا حياديا إيجابيا ناشطا ومطالبته بعقد مؤتمر دولي خاص بلبنان يعالج القضايا التي تعيد إليه ميزته وهويته كي لا يفقد ما تم بناؤه في مئة سنة من نظام يتميّز بخصوصية وتعددية وحضارة وثقافة ديمقراطية وشراكة وطنية حسب ما يعلنه الراعي وهو يستشهد بقول البابا القديس البابا يوحنا بولس الثاني بان لبنان “صاحب رسالة ونموذج في الشرق كما في الغرب”.

مصادر ديبلوماسية تشرح “لصوت بيروت انترناشونال” معنى مصطلح الحياد فتشير الى ان هناك فرق بين الحياد السياسي الذي هو واقعي أي تحييّد لبنان عن الصراعات وسياسة المحاور وهو الحياد الإيجابي، والحياد القانوني الذي لا يمكن ان يتبعه لبنان لأنه دولة عربية واحد مؤسي جامعة الدول العربية ومن هذا المنطلق لا يمكنه ان يأخذ موقفا حياديا من قضية الصراع العربي-الإسرائيلي.

لذلك تشدد المصادر على ضرورة ان تكون مواقف لبنان وسطية لكي يتمتع بعلاقات جيدة ومتوازنة مع الجميع وهذا الامر يحتاج الى توافق داخلي و ان لا يكون منصة لإطلاق الصواريخ السياسية ومعبر للصراعات وتصفية حسابات بين الأطراف الخارجية.

وحول إمكانية تدويل الوضع اللبناني تقول المصادر :”كلمة تدويل نستعملها في لبنان بطريقة عادية جدا لاننا تعودنا ان تحل مشاكلنا من خلال تدويلها، لذلك فإن التدويل لا يعني فقط التوجه الى الامم المتحدة بل لدى مطالبتنا للاطراف الدولية التدخل في صراعتنا ونشرع ابوابنا بشكل مستمر للصراعات الخارجية، ولكن اذا اردنا التحدث عن التدويل في معنى الاستعانة بالامم المتحدة فان ذلك يحتاج الى توافق داخلي وتفاهم حتى لو بالحد الأدنى بين الافرقاء الفاعلة والمؤثرة الخارجية ، لان هناك فرق فيما اذا ارادت الدولة مجتمعة طلب تدخل المنظمة الدولية، ام فئة لبنانية معينّة القيام بهذا التوجه، إضافة الى ان الامر يحتاج الى عناية دولية وكما هو معروف فإن لدى مجلس الامن خمسة أعضاء وكل عضو يملك حق الفيتو، لذلك فإن موضوع التدويل ليس بالامر السهل.

واذ تعتبر المصادر ان تدويل كل امورنا الداخلية هو بسبب الحاجة المستمرة لتدخل الدول الشقيقة والصديقة لحل ازماتنا ورعايتها لحواراتنا وهذا امر غير صحي ولكنه واقعي، تعطي مثالا بان اتفاق الدوحة الذي عقد برعاية قطرية وبدعم من اطراف عربية وغير عربية يعتبر اتفاقا مدولا، كذلك الامر بالنسبة الى الحوارات التي عقدت سابقا بفرنسا وغيرها من دول العالم وكلها لها مدلولات خاصة رغم ان افرقاء الحوار هم من اللبنانيين، وتلفت المصادر الى انه حتى المؤتمرات الاقتصادية الداعمة والمساعدة للبنان من باريس واحد انتهاءً بمؤتمر “سيدر” كلها مؤتمرات مدولة لمساعدة لبنان، فتفاهم الأطراف هو متحرك ولكن عناصره مترابطة ومتشابكة.

وتشدد المصادر على وجوب ان لا يبقى لبنان اسيرا للصراعات الإقليمية في المنطقة وورقة يمكن استخدامها من قبل المؤثرين الدوليين لتحسين موقعهم التفاوضي، لذلك ترى المصادر بانه لا يمكن للبنان الاستمرار في انتظار الدور الدولي المساهم في صنع تفاهم خارجي للاطراف الفاعلة والمؤثرة للوصول الى حلول تبدو غير متوفرة في الوقت الراهن لذلك على لبنان العمل داخليا لحل مشاكله.

وتُبدي المصادر اسفها لاستمرار المسؤولين اللبنانيين بانتظار كلمة السر من الخارج للوصول الى حل داخلي، دون ان يكلفوا نفسهم بالقيام باي جهد او دفع جدي لتقريب وجهات النظر فيما بينهم للوصول الى تفاهم مشترك.

وفي المحصلة، فان الأكيد ان كافة الازمات والملفات المثقلة بالتحديات سترحل الى العام المقبل في ظل انسداد افاق الحلول.

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال