الأحد 16 محرم 1444 ﻫ - 14 أغسطس 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

ميقاتي في مرحلة تقطيع للوقت بإنتظار الاستحقاق الرئاسي

بعد طي صفحة التكليف تنطلق بداية الأسبوع المقبل مرحلة الاستشارات النيابية غير الملزمة التي سيجريها الرئيس المكلف نجيب ميقابي من اجل استمزاج اراء النواب بشأن الحكومة المقبلة، يسبقها لقاءات واتصالات ومشاورات يقوم بها ميقاتي خلال نهاية الأسبوع بعيدا عن الاعلام لوضع خارطة طريق للعمل على أساسها ووضع تصورا للتشكيلة المستبعد ولادتها، علما ان الفترة التي تفصلنا عن موعد الانتخابات الرئاسية باتت ضئيلة جدا.
مصادر سياسية معنية بملف التأليف تشير “لصوت بيروت انترناشيونال” بأن نتيجة الأصوات التي نالها الرئيس ميقاتي كانت متوقعة رغم انها كانت من الأدنى عددا للأصوات التي كان ينالها أي رئيس مكلف وذلك لأسباب أصبحت معروفة، واولها بسبب النتيجة التي افرزتها الانتخابات النيابية بحيث لم يعد هناك أكثرية نيابية مطلقة او اقلية ، حتى ان الأكثرية التي كانت في مقلب المعارضة وهي مؤلفة من النواب الذين يحملون صفة السيادة والتغيير تشرذمت أصواتهم منذ الاستحقاق الانتخابي الأول لديهم في مجلس النواب وما نتج عنه من إبقاء القديم على قدمه مما يؤكد ان هذه الأكثرية تفتقر الى الفاعلية ولن تستطيع ان تتحول الى أكثرية، وبالتالي الى احداث اي تغيير يذكّر في المشهد السياسي، وهذا الامر يخدم بطبيعة الحال خصومها الذين لا يزالون يملكون مفاتيح الحل والربط.
المصادر اعتبرت ان المواقف الذي اعلن عنها الرئيس ميقاتي بعيد تكليفه ليست جديدة، لأنه كان واثقا من نتيجة الاستشارات لمعرفته مسبقا بأن الوضع يحتاج لمتابعة الملفات الراهنة وتنفيذ الخطط الموضوعة من قبل حكومة “معا للانقاذ”، وتلفت المصادر الى ان الرئيس ميقاتي يفضل تشكيل حكومة جديدة كما اعلن صراحة ولكن لا مشكلة لديه في حمل لقبين رئيس مكلف ورئيس حكومة تصريف الاعمال، لان لا نية لديه بقبول املاءات وابتزازات رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل، فميقاتي الذي يتحصن بأصوات الثنائي الشيعي الذين منحوه اكبر عدد من الأصوات يعلم جيدا انه غير مضغوط بوقت محدد خصوصا من قبل باسيل وفريقه السياسي الذي شارف على نهاية سيطرته على مفاصل الدولة اللبناني ومع ذلك فهو يسعى لانتزاع ما يمكن من مكاسب خلال الأشهر القليلة المتبقية لديه.
المصادر السياسية تلفت الى ان تشكيل الحكومة او عدمها لن يكون له تداعيات تذكر، خصوصا ان البلد دخل ضمن مرحلة انتقالية بإمتياز، ومن الطبيعي عدم تسجيل أي إنجازات مهمة على أي صعيد، لا بالنسبة الى حكومة تصريف الاعمال او بالنسبة الى حكومة جديدة في حال تم تشكيلها، وكل ما هو مطلوب في هذه الفترة حسب المصادر هو العمل لتجميد الانهيار بإنتظار الوصول الى الاستحقاق الأهم وهو الانتخابات الرئاسية بحيث يدخل البلد في مدارها الطبيعي اول شهر أيلول، لذلك فإن المطلوب حسب المصادر تمرير الوقت باقل خسائر ممكنة.
وحول ما اذا كان الرئيس ميشال عون سيسلم البلد الى رئيس مقبل او الى الفراغ تقول المصادر: “ليس هناك من مبرر على الاطلاق للممطالة في انتخاب رئيس جديد للجمهورية والعادات السيئة والأعراف التي جرى اتباعها خلال الفترات الماضية من عدم احترام للمهل الدستورية اوصلتنا الى ما وصلنا اليه من أوضاع سيئة”.
وتوقعت المصادر ان نشهد في المرحلة المقبلة حركة سياسية ناشطة من قبل الأطراف السياسية استعدادا للتحضير الانتخابات الرئاسية وغربلة لبعض الأسماء من قبل الأحزاب والقوى، وذلك بالتوازي مع حركة الرئيس المكلف الذي سيبقى ولو صوريا ينشط من اجل تشكيل حكومة ضمن سياسة تقطيع الوقت.
وأكدت المصادر ان المجتمع الدولي يراقب عن كثب الأوضاع الداخلية وهو سيضغط بإتجاه انتخاب رئيس للجمهورية وهذا الامر هو من الأولويات لدى عواصم القرار التي ترفض ان يدخل لبنان مجددا في دوامة الفراغ في سدة الرئاسة الأولى واستمرار انهيار مؤسسات الدولة خصوصا في ظل الخارطة الإقليمية التي ترتسم حاليا .
وفي المحصلة فإنه رغم ان المشهد هو تشكيل حكومة، ولكن الهدف الأساسي في كواليس السياسة هي الانتخابات الرئاسية التي من شأنها ان تنقل البلد من ضفة الانهيار الى ضفة اكثر امانا واستقرارا.