الأربعاء 13 ذو القعدة 1445 ﻫ - 22 مايو 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

نتنياهو عدو السلام.. وخروجه من المشهد السياسي بات ضروريا

كشفت معركة “طوفان الأقصى” الوجه الإجرامي الحقيقي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وعن شخصيته العدوانية للسلام، ولكل ما يمكن أن يتصل بالاستقرار والأمن في منطقة الشرق الأوسط ككل، بسبب سياساته الذي دأب على انتهاجها لإغراق المنطقة بالمزيد من الحروب، وأكبر دليل علي ذلك، الدموية الذي يتبعها في حربه على غزة، حيث لم تشهد البشرية حملات إبادة جماعية كما نشهده في الوقت الحاضر، ورغم ذلك فهو استطاع جر دول كبرى إلى جانبه وجعلها تتخلى عن مبادئها للتعاطف مع دولته ومساندتها كما يحصل حاليا.

فهذا الرجل الذي يرأس حزب الليكود الإسرائيلي، يشغل في الوقت نفسه منصب رئيس الوزراء الأطول مدة في تاريخ إسرائيل لأكثر من 15 عاما، وهو كُلف برئاسة الحكومة الإسرائيلية لأول مرة ما بين عام 1996 والعام 1999، ثم شغل المنصب منذ 2009 وحتى 2021 ليعود اليه منذ 29 كانون الأول 2022.

ومن المعروف أن نتنياهو يعتبر من أكثر الشخصيات الإسرائيلية تشددا وعنصرية، وهذا الأمر يبدو واضحا من خلال المجازر والفظائع الإجرامية الذي يرتكبها بحق المدنيين العزل في فلسطين المحتلة، وهي تجلت حاليا بالحرب على غزة والآيلة حسب المؤشرات إلى المزيد من التصعيد، في ظل غياب أي أفق لإمكانية وقف هذه الحرب، أو نجاح أي مبادرات ومساعي حتي لأهداف إنسانية.

علما أن نتنياهو يحاول أن يتصرف بطريقة اللامبالاة تجاه الحملة السياسية والشعبية التي تطاله وتطال كل السياسات التي ينتهجها حتى ولو أدت إلى محاكمته، والملاحظ ازدياد الغضب الشعبي الرافض لقرارته فيما خص الهجوم على غزة، في ظل وجود عدد كبير من الأسرى الإسرائيليين الذي يبقى مصيرهم مجهولا، مع إمكانية كبيرة لتعرضهم لأذى او حتى للموت نتيجة هذا الهجوم، خصوصا انه لم يقوم باي جهد للإفراج عنهم والاهتمام لمصيرهم.

كما أن ارتفاع موجات الانتقادات له ولحكوماته دفعته لتقديم الاعتذار لقادة الأجهزة الأمنية بعد اتهامه لهم في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي بالفشل، بشأن عدم تحذيره من الهجوم الذي شنته حركة “حماس” ولكنه عاد وحذف المنشور واكد دعمه الكامل للقيادات الأمنية الإسرائيلية، وتبين أن زوجته سارة هي التي كانت وراء نشر تغريدة نتنياهو الأولى.

واللافت أن صحيفة “ها ارتس” اعتبرت أن تحميل نتنياهو قادة الأجهزة الأمنية مسؤولية ما حدث في السابع من تشرين الأول هو إعلان حرب على دولة إسرائيل قبل غزة، ورأت الصحيفة أن نتنياهو لم يعد صالحا لحكم إسرائيل، بل لا يمكنه البقاء في منصبه ولو ليوم واحد اخر، وعليه أن يرحل فورا، كذلك طرحت كبريات الصحف العالمية والاميركية على وجه الخصوص، تساؤلات حول ما حققته هذه الحرب منذ بدايتها وحتى اليوم، وهي شككت في قدرة اسرائيل على تحقيق هدف نتنياهو، وذلك بالتوازي أيضا مع ارتفاع أصوات من اكثر من مستوى داخل المجتمع الإسرائيلي ضده تصف حكومته بـ”حكومة العار”، كما انها دعت اسرائيل الى قبول فكرة الإفراج عن جميع الأسرى الفلسطينيين الستة آلاف مقابل استعادة جميع الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة.

اذا فإن كل هذه العوامل تؤكد ان دور رئيس الوزراء الإسرائيلي بات في خطر، وهذا الأمر يعني أن المرحلة المقبلة التي ستلي الحرب في غزة ستكون مختلفة كليا عما هي عليه حاليا، باعتبار أن خروج نتنياهو عن المشهد السياسي في إسرائيل ستكون له تداعيات إيجابية على الأوضاع في المنطقة العربية وفي تحريك عملية السلام، وبالتالي على العلاقات الإسرائيلية -الفلسطينية، والإسرائيلية- العربية حيث يمكن من خلال الأجواء الإيجابية التي يمكن ان تنضج إعطاء الشعب الفلسطيني حقه، لا سيما انه من المتوقع ان يكون للمملكة العربية السعودية دورا أساسيا على هذا الصعيد، خصوصا انها داعمة لمبدأ السلام وفق المصالح العربية والإسلامية كأولوية، كما انها تعمل بشتى الطرق والوسائل لنزع فتيل الحرب من المنطقة من اجل نهوض الدول والشعوب العربية بالدرجة الأولى.