السبت 21 شعبان 1445 ﻫ - 2 مارس 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

هل الظروف الدولية-الإقليمية مهيأة لتعديل القرار 1701؟

عندما جرى التحضير لوضع مشروع القرار 1701 في مجلس الأمن الدولي وتم إقراره لم يكن ذلك من فراغ، انما جرت صياغته في إطار توافق دولي-اقليمي، وفي سياق توازن دقيق وفّر قبولاً شاملاً من كل الأطراف الداخلية أولاً، والدول المعنية به ان في مجلس الأمن او في المنطقة، ولولا ذلك لم يكن ليصدر.

الأسئلة التي تطرحها مصادر ديبلوماسية الآن وبعد الضغوط الدولية التي تتبلغها بيروت حول تنفيذ القرار بحذافيره، أو تعديله او غير ذلك، هي هل لا يزال هذا التوافق الدولي-الاقليمي قائماً، أم أن ثمة عوامل طرأت عليه في ظل الحرب الإسرائيلية على غزة وتداعياتها وانعكاساتها على لبنان.

مع الإشارة الى أن وجود “حزب الله” شمال الليطاني وليس جنوبه هو أمر موجود في القرار؟ وما مدى قبول “حزب الله” بتنفيذ هذه الفقر ة في القرار في الظرف الراهن؟ وما مدى التجاوب الإيراني مع الضغوط الدولية الناشئة. وما هي الطريقة التي يمكنها تحقيق ذلك؟ هل بالحرب أم بإطلاق واشنطن لوساطة من شأنها التوصل الى هذا الهدف؟ وما الثمن في حال نجحت الوساطة؟ وهل مجلس الأمن في وضعه الراهن قادر على استصدار قرار جديد ينبثق من الـ1701 لكن بنسخة متطورة تؤدي هذا الهدف؟ وهل هناك تغيير في موازين القوى الدولية-الاقليمية بعد حرب غزة أو مفاوضات مقبلة بين القوى الدولية وإيران بمشاركة العرب، من شأنها تسهيل تنفيذ القرار 1701 بالكامل؟

حتى الآن تقول مصادر ديبلوماسية واسعة الاطلاع على موقف “حزب الله” حول الأفكار التي يتم تداولها حول الحدود الجنوبية وتعديل القرار 1701، او التشدد في تنفيذه، ان الحزب ليس في وارد القبول بأية طروحات في هذا الشأن، كما ليس في وارد المقايضة بين اخلائه المنطقة الواقعة جنوب الليطاني حتى الحدود المعترف بها مع إسرائيل مقابل رئاسة الجمهورية لأسباب لعل أبرزها:

أولاً، ان الحزب ينظر الى الأمر المطروح انطلاقاً من رؤية استراتيجية لن يفرط بها، وليست محور مساومة لأنها ورقة في يده لن يتخلى عنها الا في حالة واحدة هي استعادة الأراضي المحتلة في مزارع شبعا وتلال كفر شوبا والنقاط الحدودية الثلاثة عشر. في هذه الحالة فقط قد يفكر بالأمر في وقت لاحق.

ثانياً، ان خروج الحزب من تلك المنطقة، يعني وجوب إحلال الجيش اللبناني فيها لحفظ الأمن، فهل الأمر متيسّر؟ وهل سيكون هناك قبول عملياً من الحزب؟ مع الإشارة الى المطالبة الدولية للبنان لدى التمديد لـ “اليونيفيل” بضرورة أن يعزز الجيش سلطته في الجنوب ويمسك بزمام الأمور.

ثالثاً، ان قبول الحزب بإزاحته الى شمال الليطاني بحسب ما يعتقد، يعني قبوله بأنه يعتبر منظمة أو فصيل في الداخل اللبناني. لكنه هو يعتبر نفسه ذا حجم أكبر ووجوده ذا بعد وطني وان دوره أساسي في استعادة الأراضي المحتلة، وفي المساندة في التوقيت المناسب لتحرير الأرض العربية والدفاع عن أهلها من الاحتلال الإسرائيلي، وهذا ما قام به خلال الحرب على غزة.

رابعاً، ان وجود الحزب في الجنوب أهم استراتيجياً بالنسبة اليه من منصب رئاسة الجمهورية على أهميته. وتشير المصادر التي اطلعت على مواقف الحزب من خلال جس نبضه حيال الطروحات المستجدة من قبل جهات غربية، انه ليس منزعجاً على الاطلاق من استمرار الفراغ في سدة الرئاسة الأولى. وموضوع الرئاسة بالنسبة اليه تفصيل. وعلى الرغم من ذلك لا يزال يتمسك بمرشحه الى هذا المنصب.

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال