الجمعة 4 محرم 1448 ﻫ - 19 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

هل ستمتثل إسرائيل لمقتضيات التفاهم الأميركي-الإيراني؟

اليوم الجمعة، يجلس نائب الرئيس الأميركي جيه دي ڤانس وجهاً لوجه مع كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف في مراسم توقيع التفاهم الأميركي – الإيراني في جنيڤ.

وبصرف النظر عن تسمية ما الذي سيوقع إن كان وثيقة أو تفاهم أو اتفاق، ما هو المضمون الحقيقي، وأين موقع لبنان في ذلك، فإن المحادثات لن تكون نزهة، إنما ستنقل المواجهة من الحرب إلى الديبلوماسية وستكون “أكثر صعوبة” بحسب وصف وزير الخارجية الباكستاني. إنه يوم تاريخي في العلاقات الأميركية – الإيرانية، وفي انعكاساته على العالم.

وفي ما يشبه الانتفاضة أو التمرد الإسرائيلي على الرئيس الأميركي دونالد ترمب، واعتبار إسرائيل بأنه خدعها، كيف ستكون ردة فعل إسرائيل في لبنان، وفي المنطقة. وهل انتهى تعايش المصالح بينهما، بشكل تستطيع فيه إسرائيل التخريب على الاتفاق أو التفاهم؟ موقف إسرائيل أساسي في مرحلة الستين يوماً من التفاوض لتنفيذ مقتضيات بنود الاتفاق. في وقت تتقصد إيران وحليفها الثنائي الشيعي الإيحاء أن هذا الاتفاق يقلب الموازين من جديد في لبنان، على الرغم من نفي مصادر سياسية رفيعة المستوى لـ “صوت بيروت إنترناشيونال” هذا المناخ، وقالت إنه من المبكر لأوانه تناول استنتاجات معينة، وسط تمسك السلطة اللبنانية بالتفاوض المباشر مع إسرائيل من جهة. كذلك وسط بروز لاعبين إقليميين على خط مرحلة التفاوض لتسهيل تنفيذ التفاهم لاسيما وأن “الشيطان يكمن في التفاصيل”. وأبرز هذه الدول السعودية وقطر ومصر وتركيا وباكستان، التي سيكون لها اتصالات مع إيران لتذليل العقبات خلال المرحلة المقبلة بإشراف أميركي.

إزاء هذا الواقع، يقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة نورث كارولاينا البروفيسور خضر زعرور لـ “صوت بيروت إنترناشيونال” إن: إسرائيل لن تلتزم بوقف النار، وإنها ستجد ذريعة دائماً للعدوان، لاسيما وأن رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو مطلوب قضائياً من جهة، ولديه انتخابات يريد خوضها والانتصار فيها من جهة ثانية. في حين أن الرأي العام الأميركي منقسم إزاء استمرار دعم الولايات المتحدة لإسرائيل. وهناك جزء أساسي من الأميركيين يعتبر أن كل هذا الدعم لإسرائيل لم يؤدِ إلى أن تقوم إسرائيل بالسلام، ولم تصل إلى بلد يرتكز فقط إلى مقدراته، بل يرتكز إلى المساعدات والدعم الأميركي. كما أن العالم كله بات في عداوة معها. نتنياهو سيزور واشنطن قريباً، وسيصار إلى إبلاغه عن الخطوات المستقبلية في ضوء التفاهم الأميركي – الإيراني. ترمب بات محاطاً بشخصيات أكثر ميلاً إلى السلام منه إلى الحروب، وإلى التفاوض أكثر منه إلى النزاعات المسلحة. أمام إسرائيل مرحلة دقيقة في ظل إعادة تعريف واشنطن لـ “حزب الله”، كما يظهر من مواقف ترمب حيال الحزب. وبالنسبة إلى الأميركيين، قد تكون إيران “شرطي المنطقة” بشكل أفضل من إسرائيل.

وأوضح زعرور، أن نتنياهو يواجه ضغوطاً داخلية، إن كان عبر الجيش المنهك، كما يريد الاستمرار في الحرب ليؤخر المحاسبة القانونية والدخول إلى السجن. في وقت بدأت الأجندة الإسرائيلية تتضارب مع الأجندة الأميركية إلى حد يمكن القول إن التحالف بينهما قد يكون مهدداً. اذ ان ما يحصل يشكل نوعاً من سحب الغطاء الأميركي عن إسرائيل في مسألة استمرار الحروب. ومن الصعب بمكان ما أن يجد العالم رئيس أميركي بعد ترمب يدعم إسرائيل بهذا الشكل الذي جر إلى الحروب. ما أدى إلى أن تعيد الإدارة الأميركية تشكيل سياستها في المنطقة عبر التشاركية مع إيران في إدارة الملفات وليس عبر النزاع. هذا إذا نفذت إيران فعلاً ما هو مطلوب منها في مذكرة التفاهم. هناك إدارة جديدة ومختلفة لملفات الشرق الأوسط ومنها لبنان، لا تريد الإدارة أي تخريب على هذا المنحى حتى لو كان من إسرائيل. وهذا ما سينطبق على لبنان، لأن التفاهم جاء بسعر مرتفع على الإدارة الأميركية. ومن المهم تبيان الجزء الذي لم يعلن من التفاهم، وهو بالغ الأهمية لمعرفة طبيعة التفاهمات التي جرت بالتوازي مع مذكرة التفاهم المعلنة. وبالنسبة إلى لبنان، إذا كان المطلوب إعادة صياغة التعامل مع سلاح “حزب الله” بطريقة تؤدي ضمانات إيران عدم استخدامه، فإنه في المقابل، سيكون هناك ضمانة أميركية لعدم اعتداء من إسرائيل على “حزب الله” وتبريد الجبهة الجنوبية وتهدئتها، عبر اقتراحات ستصاغ بين الدول العربية التي تهتم بالملف اللبناني وإيران بإشراف أميركي.

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال