الأحد 21 ذو الحجة 1447 ﻫ - 7 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

هل يخلط قرار توقيف سلامة الأوراق وينكشف المستور؟

قفز ملف حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة الى واجهة الاحداث، وشكلت خطوة توقيفه من قبل المدعي العام التمييزي بالإنابة القاضي جمال الحجار حدثا بارزا، دون ان تعطي هذه الخطوة أي دلالات واضحة حول ما يمكن ان تؤول اليه من تطورات، وبالتالي تحديد مصير الحاكم السابق ان كان سجنا او حرية مشروطة، خصوصا بعد الادعاء عليه بجرائم “اختلاس أموال عامة، وتبييض أموال، والاثراء غير المشروع”.

ولكن مهما يكن فان مثول سلامة امام القضاء وقرار توقيفه شكل مفاجأة لدى الراي العام، في الوقت الذي حاول فيه بعض السياسيين تأكيدهم وتأييدهم للقرار القضائي، بينما حاول البعض الاخر استغلال المسألة واعتبارها انها أتت نتيجة كفاحهم السياسي، فيما فضلت فئة من السياسيين انتظار الأيام المقبلة لتحديد موقفها من هذا الملف، ولكن الأكيد فإن هناك معطيات جديدة قد تكونت راهنا وادت الى قرار التوقيف، بعدما كان سلامة تخلف مرات عدة عن الحضور الى قصر العدل لاستجوابه حول القضايا المتهم بها والمنسوبة اليه، وذلك بفعل التغطية الكاملة التي تأمنتله من كبار السياسيين والمسؤولين العسكريين والامنيين وحتى القضائيين، مقابل الخدمات الاستثنائية التي وفرها لهم.

ولكن اللافت، انه في حين كان يفترض ان يكون توقيف سلامة الاحترازي لأربعة أيام لتحديد مسار الملف، فانالقاضي الحجار اتخذ قرارا بوقف تحقيقاته واحالة الموقوف الى المدعي العام المالي القاضي علي إبراهيم من اجل تسريع إجراءات التحقيق، وذلك بالتزامن أيضا مع اتخاذ رئيسة هيئة القضايا في وزارة العدل القاضية هيلانة إسكندر صفة الادعاء على سلامة وعلى كل من يظهره التحقيق بصفتها ممثلة الدولة اللبنانية وذلك تبعا لادعاء النيابة العامة المالية، كذلك فقد استغلت أيضا النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون الموضوع محاولة التدخل بالملف من جديد، ولكن القاضي الحجار وبحسب المعلومات عاد واكد للقاضية عون رفضه تدخلها في القضية، وذلك انسجاما مع القرار الذي اتخذه سابقا بكفّ يدها عن الملفات المهمة، بما فيها ملفات المصارف.

كما ان الملاحظ، من كل ما يجري هو التناغم الحاصل في هذا الملف والتنسيق الواضح بين النيابة العامة التمييزية والمالية وحاكمية مصرف لبنان، من خلال تعاون الحاكم بالإنابة وسيم منصور مع السلطات القضائية، خصوصا مع الحديث عن ضغط دولي باتجاه سياسة لبنان الاقتصادية عشية صدور قرار تقرير مجموعة العمل الدولية “فاتف” المتوقع نهاية الشهر الحالي.

وفي هذا الاطار، تعتبر مصادر قضائية “لصوت بيروت انترناشونال” ان توقيف سلامة قد يكون بداية لمسار طويل من التحقيقات، بعد ان تسلم قاضي التحقيق الأول في بيروت القاضي بلال حلاوي ملف الحاكم والذي يعكف على درسه بشكل مفصل قبل استجوابه يوم غد الاثنين.

في المقابل، كشفت المصادر ان هناك عددا من محامي الدفاع عن سلامة يعملون على تحضير ملفاتهم بهدفالدفاع عن موكلهم، خصوصا ان كافة المؤشرات تدل على ان استجواب سلامة سيستغرق جلسات عدة، وتتوقع المصادر ان تتوسع التحقيقات، ويمكن ان تتوالى التوقيفات لعدد من المتورطين في ملفات اختلاس تتعلق بمصرف لبنان وبأموال المودعين، دون ان تستبعد إمكانية استعانة القضاء ببعض الخبراء الماليين لاستيضاح بعض المسائل الواردة في تقرير هيئة التحقيق الخاصة.

كما توقعت مصادر قضائية أن تحضر القاضية هيلانة إسكندر جلسات استجواب الحاكم السابق أمام القاضي حلاوي، لما لديها من معلومات حول ملف سلامة، خصوصا انها كانت مواكبة لسائر جلسات الاستجواب التي خضع لها سلامة في الملف القضائي السابق، سواء أمام قاضي التحقيق شربل أبو سمرا الذي احيل إلى التقاعد، وكذلك أمام الوفود القضائية الأوروبية.

وتشير المصادر الى ان التحقيق الداخلي مع الحاكم السابق سيعزز ايضا التحقيقات في الخارج والذي يستند اليها القضاء الأوروبي، خصوصا ان القضاء الفرنسي تحديدا قطع اشواطا كبيرة في تحقيقاته بملفات المتهم بها سلامة ومنها تبييض الأموال والسمسرات وغيرها.

وبانتظار ما ستحمله الأيام المقبلة من خلط للأوراق، فانه من المتوقع ان تبقى انفاس بعض المتضررين من توقيف سلامة محبوسة، خوفا من ان تتدحرج رؤوس فيما اذا ادلى الحاكم السابق بكل ما لديه من معلومات واسرار مالية وسياسية بقيت قيد الكتمان خلال فترة ولايته، التي استمرت ثلاثة عقود أمضاها على راس الحاكمية.