
الوسيط الاميركي آموس هوكشتاين
يحط الموفد الأميركي آموس هوكشتاين في باريس اليوم الأربعاء، والبعض تحدث عن أهمية هذه الزيارة خصوصاً في توقيتها المتزامن مع الحرب المندلعة في غزة وتداعياتها على المنطقة، وخصوصاً الجنوب في لبنان، بعد ارتفاع وتيرة المواجهات والتهديدات من الجانبين حول الذهاب إلى مواجهة شاملة قد تجر المنطقة إلى حرب يتدخل فيها الكبار.
في الإطار، تشير مصادر دبلوماسية بارزة، إلى أن زيارة هوكشتاين هي في أساسها رحلة استجمام في عطلة الصيف، وتقررت في وقت سابق، لكن بما أن الأمور أصبحت خطيرة في الجنوب، ويجب إيجاد الحلول المناسبة لنزع فتيل الحرب الشاملة، قرر هوكشتاين إجراء بعض اللقاءات مع المسؤولين الفرنسيين الذي دخلوا على خط التهدئة في الجنوب.
تستبعد المصادر الدبلوماسية عبر موقع “صوت بيروت انترناشيونال” أن تكون لزيارة هوكشتاين إلى باريس أي تأثير إيجابي على صعيد التهدئة في الجنوب، لان مكامن الخلل واضحة، وهي بحاجة إلى تنازلات من طرفي الصراع، أي إسرائيل وحزب الله، والطرفين لا يبديان أي ليونة، والمطالب باتت واضحة، وتنفيذ المطالب بحاجة إلى إرادة صلبة ورعاية دولية غير متاحة في الوقت الراهن.
تضيف المصادر: “الجهود العربية منصبة اليوم باتجاه غزة، لان حجم المعاناة هناك اكثر وأكبر مما يحصل في الجنوب، وفرنسا واميركا يحاولون قدر الإمكان الوصول إلى تهدئة في الجنوب، وهذا أمر مستبعد، لأن جعبة هوكشتاين فارغة من أي جديد، فهو سينقل معه إلى فرنسا ما سمعه في آخر زيارة له إلى بيروت وتل أبيب، ما يعني ان المواقف لا تزال على حالها، وهو رفض تام من قبل حزب الله الانسحاب إلى ما وراء الليطاني، في مقابل رفض تام من قبل إسرائيل التوقف عن الطلعات الجوية وخرق الأجواء اللبنانية بحجة تأمين المستوطنات الشمالية، عدا عن إيران التي لا تقبل بأن يتنازل الحزب ويتراجع إلى ما وراء الليطاني، كما أن طرح انشاء منطقة عازلة على طول الحدود بين لبنان وإسرائيل امر مرفوض من قبل لبنان، لأن هناك بلدات وقرى مسكونة وماهولة، ولا يمكن التخلي عن أي شبر أرض لتصبح منطقة معزولة ومهجورة”.
الوصول إلى حل غير ممكن اليوم، تقول المصادر الدبلوماسية، لافتة إلى أنه إضافة إلى المواقف المتصلبة، هناك أولويات استجدت على الساحة الدولية وخوصاً في فرنسا وأميركا، فباريس منهمكة في الانتخابات الداخلية والقلق من سيطرة اليمين، وهذا الأمر حرف أنظار الرئيس الفرنسي عن الجنوب، وباتت الاولوية للشؤون الداخلية لفرنسا وكيفية التعاطي مت انتصار اليمني، أما أميركا، خصوصاص إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، منهمكة بالمنافسة الشرسة مع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، بالتالي الاولويات تبدلت، والضغوط باتجاه إيجاد حل يؤدي إلى التهدية في الجنوب خفّت، وتضاءلت حظوظ النجاح.