الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

وسيذكر التاريخ.. مصيرهم "حفرة"!

لم تكن “الحفرة” مجرد قافية في أنشودة حماسية رددها أنصار محور طهران، بل كانت نبوءة ارتدت على أصحابها في مفارقة دراماتيكية قلّما يجود بها الزمن. إن ما نشهده اليوم ليس مجرد سقوط عسكري أو سياسي، بل هو تجسيد حي لمفهوم “الكارما التاريخية”، حيث لا يرحم التاريخ من يحاول تزييف وعيه أو السير عكس تيار الشعوب.

في ذروة التدخل العسكري في سوريا، كان “حزب الله” ومن خلفه الحرس الثوري الإيراني، يمارسون نوعاً من “الفائض في القوة” والغطرسة الأيديولوجية. رددوا بزهو،”يا جبهة النصرة مصيرك حفرة”، في إشارة إلى القائد السوري والرئيس الخالي أحمد الشرع.

لكن المفارقة تكمن في أن الحفرة التي حفروها للسوريين عبر حصار المدن وتجويع “مضايا” وتدمير “حلب”صارت هي المآل الأخير لرموزهم. بدءاً من حسن نصر الله وصولاً إلى المرشد علي خامنئي، تحول المشهد من “احتلال العواصم” إلى “الاختباء في الأنفاق” ثم السقوط في قاع التاريخ. إنها اللحظة التي يدرك فيها الطغاة أن “مزبلة التاريخ” ليست مجرد استعارة لفظية، بل هي حقيقة جغرافية وسياسية لكل من يسترخص دماء الأبرياء.

تكشف الأحداث الأخيرة المتلاحقة، والحقد الدفين الذي يظهره “أيتام المرشد” تجاه دول الخليج العربي، عن العقيدة الحقيقية لهذا النظام. لقد أثبتت الوقائع أن شعارات “الموت لأمريكا وإسرائيل” لم تكن سوى ستار دخاني لتغطية مشروع تدمير البنية العربية.

لم تُوجه المسيرات والصواريخ الإيرانية نحو القدس، بل استهدفت المطارات المدنية، الأبراج السياحية، والمنشآت النفطية في السعودية والإمارات.

أُسس نظام الملالي على فكرة “الثأر التاريخي” من العرب لا من أجل قضاياهم، وما تدمير عواصم مثل بيروت وبغداد ودمشق وصنعاء إلا دليل على أن “المشروع الإيراني” هو مشروع هدم للعروبة وتشييد للخراب تحت مسميات قدسية.

بمقتل خامنئي وتفكك حلقات “محور الشر”، نجد أنفسنا أمام مشهد ختامي لمرحلة دموية استمرت لعقود، هذا المحور الذي اقتات على دماء السوريين، اللبنانيين، والعراقيين، واليمنيين وجد نفسه وحيداً أمام عدالة التاريخ.

إن “الحفرة” التي انتهى إليها هؤلاء ليست مجرد حفرة في الأرض، بل هي هوة ساحقة من الإفلاس القيمي والأخلاقي. لقد لفظهم التاريخ لأنهم حاولوا بناء “إمبراطورية” على أشلاء الأطفال وجثث الجياع، وتناسوا أن الشعوب قد تمرض لكنها لا تموت، وأن الحقوق لا تسقط بالتقادم.

اليوم، يعيد التاريخ ترتيب أوراقه، فيضع المعتدي في مكانه الطبيعي، ويمنح الضحايا صك الاعتراف بالصمود. إن مصير “الحفرة” لم يكن اختياراً خارجياً، بل كان نتيجة حتمية لمسار طويل من الظلم والعبث بمصائر الأوطان.

لقد انتصر التاريخ أخيراً، وترك لأيتام النظام المتهالك عار التباكي على أطلال مشروع لم يجلب للمنطقة سوى الدمار، بينما تمضي دول الخليج والعالم العربي نحو المستقبل، تاركة “محور الموت” قابعاً في قاع مزبلته المفضلة.