استمع لاذاعتنا

‏حزب الله ليس للبنان، بل لإيران، لا تنخدعوا !!!

تبلورت بعض الأطروحات حول وجوب مراجعة للماضي من قبل كافة أقطاب السلطة ومنها حزب الله بهدف الذهاب إلى طاولة حوار وطني وذلك بغية إستجرار العطف والدّعم الدوليّين بعنوان إعتراف بجميع القوى وإنتشال الشعب من الحفرة المالية العميقة …

‏جاءت هذه الأطروحات عقب زيارة الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” والّذي فصل بين جناحي حزب الله العسكري والسياسي خلافاً لما يُقرّ به حزب الله وما نعلمه عن الإرتباك الوثيق بين رجالات السياسة فيه والمجلس العكسري لديه؛

‏على أعتاب التغيرات الكبرى إرتأى حزب الله أن يختار مبدأ المواربة للإلتفاف على الشعب الّذي ما عاد يطيق العيش وإيّاه، فالحزب الذي إمتهن كرامات الشعوب العربيّة بتطلعات توسعية وهاجم الدول العربية والغربية وقوّض علاقات البلد الدبلوماسية عاملاً بذلك على تشويه هوية لبنان أقرّ بوجوب دولة مدنيّة وصادقه عليها العنصر في الحرس الثوري رئيس الجمهورية “ميشال عون” !!!

‏حزب الله بدأ يتغنّى بالدولة المدنيّة وهو يملك أكبر ترسانة صواريخ ممكن أن تستحوذ عليها منظمة إرهابية، المشكلة مع حزب الله أعمق ممّا يظنّ البعض، المشكلة معهم هي بسلاحهم ومكرهم الّذي يهدف إلى إعادة تدوير نفسه وأزلامه في السلطة ولو بدّلوا جلدهم، مسكينٌ هو الرئيس الفرنسي !! نعم مسكين، لم يدرِ أنّ هذا الحزب الّذي له نمطه الغاير للبنان واللّبنانيّين وتفرّد بقرارات ومصير البلد، وطوّع الخصم قبل الحليف يعيش على الأزمات، وربّما أنّه علم أم لم يعلم، أنّ طرح الدولة المدنيّة بوجوظ سلاح حزب الله هو إمساكه بالبلد وبقراره أكثر ولو لم يتصدّر المشهديّة …

‏ما لا يعرفه كثر عن حزب الله هو مكره وقدرته على تمويه شكله في السياسة كما حاله في المعارك العسكرية، مطبخه واحد لكلا الجناحين والغاية واحدة، هي تسييد إيران على ادول الشرق أوسطية وإيلاء مقدّراتها لها، بالإرهاب والترهيب والإخضاع وبالحيلة إن إقتضى الأمر، حزب الله لا يستسلم ولا يُسلّم، بل يخدع ويتحايل، واهمٌ من يظنّ لحامل الأيديولوجيّة الإيرانيّة المليئة بالتزمت والتعصب والجنون أنّه يرضى بعودته للبنان أو بعصيان ولاية الفقيه، كيف وهي يعتبرها أنّها من الله !! حزب الله حزب نشأ على العسكر قبل دخوله السياسة، ونهل من الثقافة الفارسيّة مقدار ما نهل كسرى وأكثر …

‏ما يحصل من قبل حزب الله في لبنان هو تفريغ للمضمون السياسي الّذي أراده الشعب، وتعويم له وللطبقة السياسية مجدّداً لكن بلغة لطيفة وأكثر دماثة، برزت أنيابه للملأ لا لإبتسامة، بل لشرورٍ يُضمرها، صحيحٌ أنّه إرهابي لكنّه ميكيافيللي الهوى، وكما يقول نيكولا ميكيافيللي: “من يظنّ أنّ المنفعة الحديثة تمحو أثر الإساءة القديمة من نفوس العظماء يُخطئ خطأً جسيماً”؛
‏وعذراً على التعبير بالعظماء، فالمثل يُضرب ولا يُقاس، ولمن لم يدرك أن المشكلة مع حزب الله هي بأيديولوجيّته وسلاحه فلم يدرك شيئاً عنه، حزب الله عمل على هوان دول الإقليم وصدّر الإرهاب بأمرٍ إيراني تحت شعارات المقاومة وتصدير الثورة والتمهيد لظهور المنتظر بأمر الولي الفقيه، وما هي سوى تدمير للبلدان التي دخلها وأهرق دماء شبابها، عقول مناصريه مسطّحة نعم، لكن عقيدته لا تعترف لا بلبنان ولا بالمدنية، بل تسمح له بالإعتراف بمسوّغات الحفلات الدولية التي توكل إليه، من إحتلالات وممنوعات وإغتيالات التي تصدر بقرارات سياسية إيرانية تعبّد طريقها رجال سياسته الداخلية وينفّذها الجناحان، الأمني والعسكري …

‏الحوار مع حزب الله تحت ذريعة تفكّره بالمرحلة السابقة والإعتراف به سابقاً كمقاومة هو جريمة بحق لبنان، حزب الله ما كان يوماً لبنانيّاً ولا إعترف بسيادته كي يعود للبنان ويعمل على سيادته، حزب الله إيرانيّ الهوى والإنتماء وهو الذراع المُسيّدة لإيران، ومن أكبر الجرائم محاورته وهو يضع سلاحه على الطاولة ويحيك ما يحيك من جهة الجنوب اللبناني وفي الداخل؛ الحلّ يكمن في تطبيق القرارات الدولية وتقصير ولاية رئيس الجمهورية والعمل على إنتخابات نيابية مبكرة …

‏المكر السيئ ليس حكمة وحنكة في السياسة، بل تكريس لمبدأي الغاية تبرّر الوسيلة والسياسة للسياسة …