استمع لاذاعتنا

‏حزب الله يتلوّن بين التطرّف والإعتدال والوجهة واحدة !!!

‏كما هو المعلوم والّذي لا شكّ فيه، أنّ حزب الله يتغلغل في مؤسّسات الدولة ويُطبق سيطرته على البلد، ورغم تغنّي مناصريه بأمر حزبهم الواقع، وعند كلّ مُنعطف، لطالما كان الحزب دائباً في التّنصّل من الإعتراف اللّفظي بالأمر …

‏جنح “حزب الله” القابض على لبنان إلى تغيير لونه عبر الإتاحة لحلفائه السياسيّين وأبواقع الإعلاميّة في إبداء التصريحات المناوئة له، لأنّه شعر وللحظة بضرورة هذا الأمر، وهو ما لا يُمكن أن يحصل بلا ضوء أخضر منه وإلّا لتكرّرت مشهديّة إجتياح بيروت في السابع من أيار من العام ٢٠٠٨ …

‏بعد تصنيفه منظّمة إرهابيّة عبر الولايات المتّحدة الأميركيّة وتسمية إيران بمسمّاها الدّقيق والحرفي باّنها راعية الإرهاب والتطرّف في العالم، على عكس ما حاولت إظهاره وتكشّف أثناء جلوس رئيس المكتب السياسي لحماس “إسماعيل هنيّة” مع أمين عام حزب الله “حسن نصر الله”، واللّذين بإعترافهما مدعومَين إيرانيّاً منذ عقود وحتّى خلال الحرب السورية الّتي إقتتلا فيها، وبعد أن بلغ السّيل الزُّبى لدى دول الإعتدال العربي، الدّول غير المتوانية ليومٍ في إعلاء سيادة الشعوب وحمايتها وإمدادها منذ تأسيسها دون الإملاء عليها بفرضٍ أو أمر، من طعنات الفكر الخُميني لها وللعالم ومطالبتها بردع إيران وإرهابها ومحاسبة حزب الله، إرتأى الحزب أن يُظهر لباس اللِّين والدّيمقراطيّة ليس للعمل بها بل للإحتيال على الشعب والمجتمع الدّولي عبرها …

‏فضيحة تخزين حزب الله للأسلحة والمتفجّرات بين المدنيّين الآمنين دفعته لرسم خطّةٍ جديدة ظاهرها الخير وباطنها التّلوّن من أجل الإطاحة بكلّ من يقف ضدّه وضد إيران، وكان تصريح “ميشال عون” في جمعيّة الأمم المتحدّة أوّل الخيوط، حيث طالب بوقف الخروقات الإسرائيليّة وجدّد إلتزامه بتنفيذ القرار “١٧٠١” بكافّة مندرجاته وخاطب الدّول المانحة بلغة العواطف من أجل إستدرار الدّعم المالي واللّوجستي، مُتناسياً أنّ لبنان يجلس على الصفيح الساخن بسبب الأسلحة والصواريخ الموجودة بين اللّبنانيّين المدنيّين وتحت كلّ حجرٍ ومدر، ومتجانفاً عن عدم تطبيق البنود السّياديّة المندرجة في نصّ القرار “١٧٠١”، وفوق كلّ هذا تغافل عن مصير المساعدات العربية والغربية الّتي وطئت لبنان وتمّت سرقتها …

‏لم يكتفِ حزب الله بهذه التّصريحات، بل أمر أحد الصّحافيّين التابعين له الظاهرين بمظهر المعتدلين أن يُجريَ مقابلاتٍ تلفزيونية على القنوات العائدة لِ “ميشال عون” ويطرح فيها الدّعوة إلى النّقاش الوطني ومراجعة الحزب لتصرّفاته كما سائر الفرقاء، والعمل على إستراتيجيّة دفاعيّة ووصفها بأنّها ما كانت يوماً محرّمة نافياً وجود الأسلحة بين المدنيّين وناسباً ما حصل في “عين قانا” للقنابل العنقوديّة الّتي جمعتها ما يُعرف بِ “جمعيّة أجيال السلام” دون أن يُعرّج بأنّ القنابل العنقوديّة لا يُمكن تجميعها بل تُفجّر في حينها، وغاب عن باله أنّ الجمعيّة المذكورة هي تابعة لحزب الله وأغلب أعضائها هم عناصرٌ في وحداته العسكرية الّذين يتقاضون رواتبهم من الحزب حسب ما أفادت المصادر …

‏بتعقيبٍ أشمل، وكما ذكرنا سابقاً، حزب الله لا يُسلّم ولا يستسلم، ولم يرتوِ من دماء الأبرياء، وهو يرى في الغدر حنكة لا موبقة في مسار الأخلاق السّياسي، طبعاً وهذا ما بُني عليه إسلامه السياسي كرديفٍ لعقليّته المافياويّة، فحربه في ميدان السياسة هي مناورة ونسخة طبق الأصل عن حربه في الميدان العسكري الّذي يعتمد مبدأ الكرّ والفرّ، أي حرب العصابات …

‏العقيدة في النّظام اللّبناني هي ليست القوميّة للشعب والحياد، بل هي أيديولوجيا حزب الله في كلّ مؤسّسةٍ وإدارة، وحتّى بالرّئاسات الثلاث، أي أنّها عقيدة إيرانيّة خُمينيّة بإمتياز وإختلاف التصريحات هو تغيير جّلدٍ ولون …

‏المراوغة على قاعدة الدهاء السياسي هي مجون وليست إلتزام، وهي رقصٌ مُجحف على دماء اللّبنانيّين، إذهب فلبنان كما العالم يحتاج فراقاً بينك وبينه …