‏عذراً سعد الحريري: لبنان هو وليّ الدّم !!!

خمسة عشر عاماً مضوا على إغتيال رئيس الحكومة اللّبنانية “رفيق الحريري” وخمسة عشر عاماً كانت دريئة لمن قام بإغتياله وكثيرين ممّن تبعوه، فإغتيال “رفيق الحريري” الّذي كان له علاقاته الدبلوماسيّة الواسعة بين الغرب والشّرق لم يكن له كشخصه، إنّما كان لحامل صفة رئيس حكومة لبنان …

‏بعد إنفاذ القتل الغيلة بحقّه وتحوّل مبدأ الإختلاف إلى باقة من المواد المتفجّرة، إستعر لبنان غضباً لوحشيّة ما حصل وللإعتداء الشنيع على رمزيّة سيادة الدّولة كدولة وهيبتها كمؤسّسات أمنيّة تزامناً مع الوجود السوري فيها آنذاك، فهي جريمة موصوفة بكلّ معانيها قطعت الأشواط عن المحاسبة والجزاء لتصل إلى أعمال مافياويّة بإمتياز …

‏التصفية الميدانية الّتي طالت “رفيق الحريري” أوصلت إلى إحالة الملف للمحكمة الدّوليّة الّتي تقاضت ملايين الدولارات من جيوب اللّبنانيّين من أجل إدانة الفاعل المعروف والّذي ينقصه القرار الإتّهامي وما إنفكّ التّأجيل بقرار المحكمة طيلة العقد والنّصف ليصل إلى تاريخ ٧/آب/٢٠٢٠ بإنتظارٍ أقلّ ما يُقال عنه على أحرّ من الجمر محلّيّاً وإقليميّاً ودوليّاً …

‏تضوّر اللّبنانيّون إنتظاراً طوال هذه الفترة، فبين اليوم والغد والعام التّالي تكبّدت الدّولة الخسائر المادّية والمعنويّة، فلا سيادة ولا إستقلال ووليّ دم “رفيق الحريري” هو نجله “سعد” الّذي إرتضى على نفسه الإستفادة والمصلحة الشخصيّة بعنوان موارب هو “ما حدا أكبر من بلدو” بحيث عمل أكثر من خصومه على إزاحة المحكمة وقرارها من أيدي اللّبنانيّين بل وجهد إلى تأجيلها وإبعادها أقصى ما يُمكن، ففرّغ مضمونها تصريحاً وعملانيّةً وتسويات إلى أن جنح اللّبنانيّون بالمطالبة بتكشّف الحقيقة عِوضاً عن “سعد الحريري” الّذي بات غير آبهٍ بل مناهضٍ لها لحساباتٍ شخصيّة تتعلّق به …

‏١٤/شباط/٢٠٠٥ ليس محصوراً بشخص، فالقرار الناتج عن الحدث اللبناني في هذا التاريخ هو ملك لبنان واللّبنانيّين ومصائرهم، فكل لبنان هو وليّ للدّم في هذه القضيّة المفصليّة الّتي ستغيّر مسار البلد ككلّ لأنّ المحكمة الدولية ليست إرثاً عائليّاً بل هي ركيزةٌ من ركائز سيادة لبنان وعليه أن يتنحّى جانباً في سبيل إحقاق الحقّ والحقيقة ووضع الحجر الأساس في بناء الدّولة المنشودة وإنفاذ القصاص العادل بحقّ المقرّر والمخطّط والجناة بعد التّجريم الّذي سيلحقهم …

‏بناء لبنان أوّلاً، وسيادة لبنان لا تتحقّق إلّا بإرجاع هيبته الّتي إستُبيحت بمواد متفجّرة وبضع رصاصات، ولا يتمّ إرجاع الهيبة إلّا بالخُطى الهادفة لبناء دولة القانون والمؤسّسات برأس حربة تعلوها هي العدالة المنوطة بكلّ لبناني داخل لبنان وفي بلاد الإغتراب، عذراً “سعد الحريري” فلبنان هو وليّ الدّم.