استمع لاذاعتنا

‏عقليّة حزب الله الّتي إستساغها ماكرون ووعتها الإدارة الأميركية !!!

إستهلّ الرّئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” لبنان بزيارة لمنزل الفنانة “فيروز” بغرض جذب كافّة الأطياف اللّبنانيّة حوله وإضفاء الصفاء على نواياه، ومن ثمّ إلتقى الطبقة السياسيّة أو بتعبير أدقّ، أحجار شطرنج لعبة حزب الله الّتي ثار بوجهها الشعب اللّبناني بسبب الفساد والمجون السّياسي الّذي مارسته وأوصلت به لبنان للحضيض …

‏أطلّ الرئيس “ماكرون” على اللّبنانيّين بمؤتمر صحفي عقده عقب إنتهاء جولته وحراكه السياسي، وأغدق عليهم من الوعود الملائكيّة واعداً بدولة مدنيّة وعقد إجتماعي جديد كان قد وافق عليهما أمين عام حزب الله “حسن نصر الله” الطامح لبناء الجمهوريّة الإسلاميّة وأثنى عليهما رئيس الجمهوريّة الموظّف في دائرة الجناح السياسي للجمهوريّة الإسلاميّة منذ إتفاق مار مخايل حتّى الساعة …
‏جاد الرّئيس “ماكرون” على شاشات التّلفزة بأنّه على لبنان ضرورة الإنتقال إلى مرحلة جديدة وحلّة سياسيّة جديدة تفتح أبواب الإنعاش الإقتصادي على البلد وتفكّ الكباش الحاصل لكن خفي عنه أنّ من وضعهم للتّصدّي لهذه المهمّة يخضعون للأوامر الإيرانيّة بوكالة حزباللهيّة دأبت على تقويض علاقات لبنان الدبلوماسيّة وإخراجه من حتميّته الجغرافية إلى العزلة الدوليّة؛
‏غاب عن الرّئيس “ماكرون” أنّ “مصطفى أديب” هو نتاج الثنائي الشيعي بشهادة الصّور والفيديوهات، وتاه عنه أنّ هذا المجلس الّذي إتّهم الشعب بإنتخابه أتى على قانون فصّله حزب الله على قياسه إضافةّ إلى إستعمال سلاحه وماله بغية الترهيب والترغيب والتزوير …

‏فصل السيّد “ماكرون” بين جناح حزب الله العسكري والإرهابي وبين جناحه السياسي، وهو أمرٌ لم يُوفّق به، فبإعتراف نصر الله يتوكّد لدى الجميع أنّ كلا الجناحين سيّان، وعليه أن يعلم أنّهما لا يعزبان عن بعضهما البعض، حتّى بالإغتيالات وتركيب الملفات …
‏لم تأتِ طروحات الرئيس الفرنسي سوى من تقاطع مصالحه بينه وبين حزب الله، فهو أراد أن يحفظ حظوظ شركة “توتال” في إستخراج الغاز لعلمه الدقيق بأنّ الأخير هو من يهيمن على البلد إضافةً إلى حتى وإن كان يرى فيها مصالحه إضافةً إلى حرصه على وقف الإمتداد التركي عبر حزب الله بجناحيه الّذي فصل بينهما، وهو ربّما عزا عنه أنّ العقد الجديد بظلّ وجود السلاح الإيراني هو هيمنة أعمق للحزب على لبنان …
‏كانت تصريحات الخارجيّة الأميركيّة مناهضة لموقف “ماكرون” حين قالت أنّها لن تدع حزب الله يتمثّل في أي حكومة وأنّها لن تسمح بوصول الأموال إلى لبنان، فهي رأت فيها تكرار لسيناريو “حسان دياب” مهما تمّ تجميلها وهي الرّؤية الدقيقة والواضحة، ورغم المعرفة الحثيثة بموازين القوى إلّا أنّ الرئيس الفرنسي عزم على دخول التحدي الّذي بدأت تظهر تجلّياته وستُترجم بأحداث متسارعة تضبط الإيقاع من جديد …

‏عقليّة حزب الله تمنعه من أن يكون ليّناً، فهو بعمقه الإيراني يستخدم مكره السياسي ويضع نفسه موضع الضحية ليصطاد زمام المبادرة في كلّ حين، أي بعبارة أصحّ هو عصيٌّ على إستخلاص العبر، وبعقيدته والإملاءات الإيرانيّة هو يراوغ ليحصل على ما يريد وإن أدرك أنّه لن يحصل سيجنح لخيار الإنتحار ولا يُقيم للقدس وزناً سوى في تأجيج الحميّة لدى عناصره ومناصريه حين تشتدّ رحى الحروب ولهذا يُمعن في الإبقاء عليهم جائعين جاهلين …