
غارة على الضاحية
في الذكرى السنوية الأولى لانطلاق حرب “المساندة” والتي بدأت بعد يومين من عملية” طوفان الأقصى”، يعيش لبنان منذ اسبوعيين في حرب مشابهة لما انتجته عملية الطوفان من تدمير وخراب وشهداء، ومع مواصلة إسرائيل لعدوانها على لبنان فان المعطيات تشير الى ان نهاية الحرب باتت دون افق مع رفض إسرائيل الحديث عن وقف لإطلاق النار وفشل كل المساعي الديبلوماسية، وما زاد الطين بله ما نقل عن وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي إبلاغه المسؤولين اللبنانيين الذين التقاهم رفض بلاده فصل المسار اللبناني عن الحرب في غزة.
في المقابل، أكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تعهده بقدرة الجيش على تعزيز وضعه في الجنوب، مشددا على التمسك بتطبيق القرار ١٧٠١، ولكن يبقى السؤال هو عن مدى قدرة الحكومة بالالتزام بتطبيق القرار الدولي مادام الحزب يتحكم بالميدان، لا سيما ان القرار كما هو منصوص يقضي بسحب سلاح الحزب، وبالتالي ارسال الجيش الى الجنوب.؟
مصادر ديبلوماسية متابعة اكدت “لصوت بيروت انترناشونال” انه لا يمكن باي شكل من الاشكال قانونيا تعديل او الغاء أي قرار يصدر عن مجلس الامن والقرار ١٧٠١هو احد هذه القرارات، لذلك فهو لا يزال ساري المفعول، واعتبرت المصادر انه حسب القوانين الدولية انه لا بد للبنان وإسرائيل على حد سواء الالتزام بهذا القرار رغم انه من المعروف انه لم يتم تنفيذه بكافة مندرجاته منذ اقراره عقب حرب تموز ٢٠٠٦ ان كان من قبل “حزب الله” من جهة، او إسرائيل من جهة أخرى، ولكن رغم ذلك فان الأمور العسكرية والأمنية بقيت تحت السيطرة منذ تاريخ صدوره الى ان اندلعت حرب “طوفان الأقصى”، وتُذكر المصادر بمندرجات القرار الدولي الذي ينص على سحب “حزب الله” سلاحه وظهوره المسلح من الجنوب ووقف الاعتداءات عل الحدود والتعديات على القوات الدولية العاملة في الجنوب، في مقابل مطالبة إسرائيل بوقف اعتداءاتها وخروقاتها للأراضي الجنوبية.
وأشارت المصادر الى ان هناك إمكانية كبرى اذا ما توفرت النوايا من خلال الضغوط الدولية لإعادة تطبيق هذا القرار الذي يبقى هو الأساس، شرط ان يتم وقف اطلاق النار بشكل نهائي، ليصار بعده الى بدء تنفيذه لجهة الا يبقى أي سلاح جنوبي الليطاني، وهذا الامر في حال تم تطبيقه لا يترك أي حجة لاسرائيل لعدم التزامها بتطبيق القرار، ولكن تعيد المصادر لتتساءل حول استعداد الحزب المواقفة على وقف الحرب، خصوصا ان إسرائيل وكما بات معلوما وجدت راهنا فرصة لمحاولة الانقضاض على ” حزب الله” بدعم دولي واقليمي علني وخفي وللتخلص منه بعد ان انتهت ورقته من قبل الدول الداعمة له.
لذلك تعتبر المصادر انه في نهاية المطاف لا بد من الالتزام بالقرار ١٧٠١ من قبل الأطراف وهذا ما يؤكد عليه لبنان الرسمي كما المجتمع الدولي بكامله ، وهو ما كان يطالب به ايضا جميع الموفدين الدوليين والمسؤولين الذين زاروا لبنان، وحذروا مرات عدة من الاستمرار بعدم الالتزام بالقرار الدولي، علما ان كل المعلومات الاخيرة كانت تشير الى ان إسرائيل تعمل على استغلال التصعيد العسكري من قبل “حزب الله” من خلال مساندته لغزه من اجل قيامها بعدوان واسع على لبنان، ولكن لم يكن من المتوقع ان تخرج ضربات إسرائيل عن قواعد الاشتباك لتطال المدنيين العزل.
وتلفت المصادر الى انه رغم ضراوة الحرب الوحشية التي تقوم بها إسرائيل على لبنان فانه على المسؤولين اللبنانيين استمرار التمسك بتطبيق هذا القرار، مشيرة الى ان كل المعطيات تؤكد على وجود جدية من قبلهم للعمل على وقف اطلاق النار، وهذا ما اعلن عنه رئيس مجلس النواب نبيه بري صراحة، وذلك من اجل وضع حد لعملية التدمير الممنهجة التي تقوم بها إسرائيل، والتي تبدو انها لن تتوقف اقله حتى موعد انتهاء الانتخابات الاميركية، لذلك من المتوقع ان تكون الأسابيع الفاصلة عن هذا موعد اكثر الأيام خطورة واشدها ضررا على لبنان، بانتظار نضوج التسوية المتوقعة والتي تبقى مجهولة التوقيت والنتائج، فإن الغموض سيبقى مسيطرا على المرحلة المقبلة.