الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

أهالي الضاحية الجنوبية.. المنطقة غير قابلة للعيش

تعيش الضاحية الجنوبية لبيروت، التي طالما كانت تُعتبر نقطة جذب سكنية وتجارية لعقود لدى البيئة الحاضنة، مرحلة تاريخية تتسم بعدم اليقين والقلق الدائم، إذ لم تعد هذه المنطقة تشكل الملاذ الآمن الذي اعتاد عليه سكانها، بل تحولت في وعيهم إلى نقطة ساخنة تستنفر الترقب والحذر. هذه التحولات العميقة لا تقتصر على الخسائر المادية المباشرة، بل تمتد لتشمل تغيرًا جذريًا في القناعات السكنية والاستراتيجيات المعيشية للسكان.

وفي معلومات خاصة لموقع “صوت بيروت إنترناشونال”، ومن خلال أخذ عينة مختلفة من سكان الضاحية، فإن الضاحية الجنوبية التي كانت وجهة الاستثمار الوحيدة المتاحة لدى البيئة الحاضنة، فقد بذل السكان كل ما لديهم من مدخرات لشراء شقة أو تأسيس عمل، معتقدين أن هذا الاستثمار يمثل أساسًا لحياة مستقرة طويلة الأمد، ومع اندلاع جولات التصعيد الأخيرة، تبدلت هذه الرؤية كليًا.

وفقاً لبعض القاطنين في الضاحية الجنوبية، الخوف من الاستهدافات الإسرائيلية ليس وحده ما يدفع السكان إلى حسم قرار الخروج منها، فالعامل الأكثر تأثيراً في تبديل القناعات هو التعقيد السياسي الذي يحيط بالصراع، إذ يرى قسم كبير من السكان، وخاصة أولئك الذين لا ينتمون أو لا ينتظمون في صفوف الحزب، أن قرار الحزب برفض تسليم السلاح شكّل نقطة تحول جوهرية في تقييمهم للمستقبل، وقد تم تفسير هذا القرار على أنه، دليل قاطع على استمرارية الحرب، وأن المعركة ستكون طويلة الأمد وأن الاستهدافات الأمنية لن تتوقف في المدى المنظور، كما أدت هذه القناعة إلى تحويل الضاحية في وعي هؤلاء السكان من مجرد مكان للعيش إلى منطقة عسكرية ساخنة أو جبهة مفتوحة.

هذا التفسير غير المنضوي حزبيًا أدى إلى حسم قرار الخروج والانتقال. لقد باتت الضاحية الجنوبية تشكل بالنسبة لهذه الفئة من السكان نقطة ساخنة غير قابلة للعيش، بالتالي، فإن الأزمة التي تعصف بسكان الضاحية الجنوبية تتجاوز آثار الدمار المباشر. إنها أزمة ثقة بالأمن المستقبلي والاستقرار طويل الأجل، والتحدي الذي يواجه هذه المنطقة اليوم ليس فقط إعادة الإعمار المادي، بل محاولة استعادة الثقة في كونها ملاذًا آمنًا للعائلات والمستثمرين.

ويشعر سكان الضاحية، أن النزوح السكاني المتزايد، مدفوعًا بمزيج من الخوف المباشر والقناعة بأن القرار السياسي قد وضع المنطقة على مسار صراع لا نهاية له، ويتساءل هؤلاء، “هل ستتمكن الضاحية الجنوبية من استعادة جاذبيتها كـ “عاصمة سكنية” للبيئة الحاضنة بعد أن تآكلت جدران أمانها ليس بالصواريخ فحسب، بل بتغير القناعات الداخلية للسكان أنفسهم؟