
مقاتلون من حزب الله
عند الحديث عن مسألة سلاح حزب الله، لا يمكن تجاهل السياسة الأميركية التي تُعتبر العامل الحاسم في تحديد مستقبل هذا السلاح في المنطقة. فبالنسبة للولايات المتحدة، تعتبر القضية أكثر من مجرد مسألة محلية لبنانية، بل هي جزء من استراتيجية إقليمية تهدف إلى الحد من النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط. الولايات المتحدة، التي تُصنف حزب الله كمنظمة إرهابية، ترى أن استمرار وجود سلاح الحزب يشكل تهديدًا للأمن الإقليمي وللتوازنات السياسية في دول المنطقة.
مصادر مقربة من الإدارة الأميركية، تعتبر أنه منذ بداية تدخلات إيران في المنطقة، كانت واشنطن تدرك تمامًا أن طهران تعتمد على أذرعها العسكرية، وأبرزها حزب الله في لبنان، لتحقيق أهدافها التوسعية في الشرق الأوسط. والولايات المتحدة، كقوة عظمى ذات مصالح استراتيجية في المنطقة، تعتبر أن السيطرة الإيرانية على هذه الأذرع المسلحة تُعرقل جهودها لتحقيق الاستقرار في دول مثل العراق وسوريا ولبنان، مما يفاقم الأزمات ويزيد من عدم الاستقرار الإقليمي.
وفقًا للمواقف الأميركية، تقول المصادر لموقع “صوت بيروت إنتراناشونال”، إن، “أي محاولات لتقويض استقرار المنطقة، مثل بقاء سلاح حزب الله في لبنان، لن تكون مقبولة تحت أي ظرف. وعليه، فإن الولايات المتحدة تؤكد على ضرورة نزع سلاح الحزب وتفكيكه كشرط أساسي لأي تسوية سياسية حقيقية في لبنان. وإذا كانت إيران تواصل برنامجها النووي، فهي بذلك تزيد من تعقيد العلاقات مع القوى الدولية، مما يجعل الغرب أكثر تمسكًا بمبدأ منع إيران من امتلاك أي سلاح نووي أو دعم أنشطة عسكرية تزعزع الاستقرار في المنطقة”.
من الناحية السياسية، تشير المصادر إلى أن، واشنطن تتعامل مع مسألة سلاح حزب الله على أنها تمثل جزءًا من الهيمنة الإيرانية في المنطقة، التي تُعد تهديدًا مباشرًا للأمن الإسرائيلي أولاً، وللمصالح الغربية ثانيًا. فوجود سلاح غير خاضع لرقابة الدولة، مثل سلاح حزب الله، يفتح الباب أمام تزايد الأنشطة العسكرية التي يمكن أن تشعل صراعات جديدة، وتؤدي إلى مزيد من التوترات بين دول الشرق الأوسط، مما يتناقض تمامًا مع أهداف السياسة الأميركية التي تسعى إلى خفض التصعيد وزيادة الاستقرار.
عليه، فإن الولايات المتحدة تبذل ضغوطًا مستمرة على لبنان وعلى حلفائها الإقليميين لتحقيق نزع سلاح حزب الله، وفي الوقت ذاته، تسعى إلى إضعاف قدرة إيران على دعم حلفائها العسكريين في المنطقة. وهذا يشمل عقوبات اقتصادية وسياسية، كما يتم تنسيق هذه الجهود مع حلفائها في أوروبا والشرق الأوسط، الذين يتبنون أيضًا موقفًا صارمًا ضد بقاء حزب الله كقوة عسكرية موازية للدولة اللبنانية.
وبالنسبة لواشنطن، لا يمكن تحقيق استقرار حقيقي في لبنان أو في المنطقة ككل دون معالجة قضية سلاح حزب الله. فإذا كانت الولايات المتحدة قد عارضت بشدة البرنامج النووي الإيراني، فإنها تسعى اليوم للضغط على إيران من خلال تقييد قدرة حزب الله على العمل في الميدان العسكري، باعتباره أداة رئيسية لإيران في تنفيذ استراتيجيتها التوسعية. لذلك، ستظل الضغوط الأميركية مستمرة على لبنان من أجل وضع حد لهذا السلاح، وتوجيه رسالة قوية إلى طهران مفادها أن الهيمنة العسكرية على المنطقة لا يمكن أن تستمر.