الأربعاء 14 صفر 1448 ﻫ - 29 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

إنّ الشرق الأوسط مدمّر أساسًا بفعل الحروب... الآن عليه مواجهة كورونا أيضاً

إنّ الشرق الأوسط ينهار مع تسارع انتشار فيروس كورونا عبر العالم، حيث تهدّد الحرب، المجاعة، الانهيار المالي والاضطرابات السياسية بتضاعف أثر المرض.

إنّ الغالبية العظمى من الإصابات المبلغ عنها في المنطقة حتى يوم الاثنين، وعددها 659 16 إصابة، تقع في إيران، وهي واحدة من أشدّ البلدان تضرراً في العالم، حيث كانت هي أيضاً مصدر معظم الحالات البالغ عددها 692 1 التي تمّ رصدها في بلدان أخرى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وفيما ترتفع الأرقام في جميع أنحاء المنطقة، بدأت الحكومات بالتصرف، حيث انقلبت الحياة في جزء من العالم، كان تاريخياً بمثابة مفترق طرق للدين والتجارة والسفر.

فقد أُلغيت الصلوات، وأغلقت الحانات والمقاهي، وأوقفت الرحلات الجوية، وألغيت المهرجانات ومراسم الحج. ومن بين المواقع الدينية الكبرى التي أغلقت، المسجد الأقصى في القدس، وكنيسة المهد في بيت لحم، والضريح المسلم الشيعي في كربلاء، العراق.

في حين أُغلقت لأول مرة في التاريخ، سلسلة مطاعم بربر، وهي مطاعم لبنانية محبوبة، اشتهرت بأنها ظلت مفتوحة طوال الحرب الأهلية الطويلة في البلاد.

ويستعد العراق لفرض حظر التجول ابتداءً من يوم الثلاثاء بعد أن أعلنت الحكومة حالة الطوارئ. وبدأ لبنان الإغلاق لمدة أسبوعين يوم الاثنين، كما أمرت المملكة العربية السعودية المكاتب الحكومية، الشركات والمراكز التجارية بالإغلاق.

تنحدر أعمال التجارة والسفر إلى نهايتها. فأوقفت المملكة العربية السعودية جميع الرحلات داخل وخارج المملكة. في حين أوقفت دولة الإمارات العربية المتحدة الرحلات إلى العديد من المواقع كما توقفت عن إصدار التأشيرات.

إلا أنها قالت يوم الثلاثاء، أنها ستواصل السماح لبعض البلدان بالدخول دون فيزا، من ضمنها الولايات المتحدة. وتغلق الأردن ولبنان والعراق حدودها ليُصار إلى إغلاق مطاراتها في غضون أيام.

وسيؤدّي توقف النشاط الاقتصادي إلى إلحاق خسائر فادحة بمواطني المنطقة، الذين يعانون مسبقاً، في وقتٍ يتّسم بضغط اقتصادي شديد وعدم استقرار سياسي وصراع، كما يقول المحللون.

“هناك سلسلة من الأزمات المتتالية التي في النهاية تصبّ كلها في بعضها البعض، شبكة مترابطة من الكوارث،” قال جون ألترمان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية. “إن هذه البلدان لا تواجه أزمة واحدة؛ فهي تواجه أزمتين أو ثلاث أزمات في آن واحد.”

عشر سنوات من الاضطرابات منذ ثورات الربيع العربي عصفت باقتصاد الدول التي كانت في ورطة قبل أن يحطم فيروس كورونا الأسواق العالمية.

إنّ حرب أسعار النفط التي شنتها المملكة العربية السعودية-والتي نجمت جزئياً عن فيروس كورونا وانهيار الطلب العالمي — أدّت إلى انحسار الأسعار، مما هدد الاقتصاد في جميع أنحاء المنطقة.

“إنّ منتجي النفط في بلدان الخليج الفارسي سوف يضطرون إلى خفض الانفاق، كما أنّ البلدان الأخرى التي تعتمد على التحويلات المالية من المغتربين في منطقة الخليج سوف تعاني أيضاً”، قال ناصر سعيدي، وهو خبير اقتصادي ووزير مالية لبناني سابق، يتخذ من دبي مقراً له.

إنّ لبنان يمرّ بأزمة مالية شهدت انهيار عملته، وسط احتجاجات واسعة النطاق في الشوارع. أمّا العراق، الذي يعتمد دخله كله تقريباً على النفط، فسوف يتعرض لضربة شديدة، في وقت عصفت فيه الاحتجاجات السياسية بالبلاد.

ويتابع سعيدي: “من المؤكد أنّ المنطقة ستنزلق إلى الركود. “هذا يعني أنّ البطالة ستزداد سوءاً وهذا يعني أّن الظروف الاجتماعية الاقتصادية ستتدهورً.

وقال إنه سيكون هناك المزيد من المحن، والمزيد من المشاكل الاجتماعية والمزيد من الاحتجاجات السياسية. “إنها ليست صورة جميلة للشرق الأوسط”.

وفي الوقت نفسه، تشتعل الحروب في سوريا واليمن وليبيا، التي لم تبلّغ بعد عن أي حالات إصابة بالفيروس، ولكنها موطن لملايين الناس الذين يعانون من الفقر والجوع والضعف الكبير أمام انتشار المرض.

“علينا ألا ننسى أنّ هناك ملايين أخرى مكتظة في مخيمات اللاجئين وتجمّعاتهم في البلدان المجاورة، حيث تنتشر الأمراض بسرعة”، يقول: سعيد فابريزيو كاربوني، مدير لجنة الصليب الأحمر الدولية في الشرق الأوسط.

“حتى البلدان المتقدمة تكافح “، كما قال. “ولا يسع المرء إلا أن يتصور كيف ستكون الحالة في البلدان المتأثرة بالصراعات.”

وتُعرف العديد من الحكومات الاستبدادية في المنطقة بغموضها، وهناك شكوك واسعة النطاق بأنّ بعض البلدان لا تعترف بحجم مشاكلها.

فعلى الرغم من أنّ سوريا تصر أنها لم تكتشف أي حالات مصابة بفيروس كورونا على أراضيها، إلا أنّ خبراء الصحة يقولون أنّه من غير المحتمل أن تكون قد نجت من فيروس غرس نفسه بين جيرانها.

باستثناء بعض بلدان الخليج العربي الغنية، فإنّ نظم الرعاية الصحية متخلفة كثيراً عن نظيراتها في البلدان الغربية والآسيوية التي تكاد لا تكون قادرة على التكيف ــ ومن المرجح أن تخضع إلى ضغوطات وتحديات كبيرة، كما قال إميل هوكاييم من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية.

وقال: ” إنّ هذا سيزيد من تفاقم جميع المشاكل القائمة، في وقت ستركز فيه كل البلدان الأخرى في العالم على الأزمة في الداخل وعلى احتياجاتها الخاصة”.

“وقد يكون قد فات الأوان بالفعل لوقف انتشار فيروس كورونا في منطقة، كانت أكبر البلدان فيها، بطيئة في الاعتراف بمدى أهمية وخطورة هذا الوباء وتحذير المواطنين من مخاطره.”

بعد تبيان أنّ الحكومة الإيرانية كانت أقل من شفافة بشأن الخسائر التي فرضها انتشار الفيروس، فزعت البلدان ذات الغالبية الشيعية كونهم يسافرون ويتفاعلون على نطاق واسع مع إيران لأسباب سياسية ودينية وتجارية.

يسجّل لبنان والبحرين، اللذان يوجد بهما عدد كبير من الشيعة، بعضاً من أعلى معدلات النمو في الإصابات.

الأرقام ما زالت ضئيلة نسبياً، كذلك هو الأمر بالنسبة لسكانها، فإذا احتسبنا المعدلات على أساس نصيب الفرد، فإنها بذلك لا تقل عن المعدلات سريعة النمو في البلدان الأوروبية مثل بريطانيا وألمانيا.

أمّا فيما يتعلّق بالعراق، فقد سجّل أقرب جار لإيران، عدداً قليلاً نسبياً من الحالات مقارنة بحجمه — 110 إصابة وتسع وفيات — ولكن هناك مخاوف من أن تكون الخسائر أكبر. بعد أن بدأ حجم المشكلة في إيران في الظهور الشهر الماضي، منع العراق على وجه السرعة دخول الإيرانيين إلى أراضيه.

ولكن حتى الأسبوع الماضي، واصل العراقيون السفر ذهاباً وإياباً عبر الحدود الطويلة للبلد مع إيران.

وقال أدهم اسماعيل، ممثل منظمة الصحة العالمية في العراق، أن ّعدد الإصابات يمكن أن يكون أعلى ببضعة مئات، وبأنّ معظمها على الأغلب من الحالات الخفيفة.

غير أنه لا يوجد ما يدعو إلى الاعتقاد بأن انتشارا ًكبيراً وشيكاً قد يحدث. وقال إنّ إبقاء الأرقام منخفضة كما هي حتى الآن كان “معجزة طبية”.

وفي حال حدوث تصاعد سريع في الحالات، فإنّ هذا المرض سوف يطغى بسرعة على الموارد الصحية المحدودة للعراق.

وقد استخدم البلد ما يصل إلى 80 في المائة مما يقرب من 000 6 مجموعة اختبار سلمت حتى الآن، وهو ينتظر المزيد، كما قال إسماعيل.

وتابع قائلاً بأنّ سنوات من الحرب والفساد المتفشي، قد أفرغوا نظامهم الصحي الذي كان متفوقاً في السابق، وبأنه ليس هناك ما يكفي من أجهزة التنفس الاصطناعي أو معدات التهوية للتعامل مع تفشي كبير للفيروس.

حتى البلدان التي لديها نظم صحية متطورة نسبياً، مثل لبنان، سوف تغرق إذا ارتفعت الأرقام، تقول سهى كنج، التي ترأس قسم الأمراض المعدية في الجامعة الأمريكية في بيروت، وقالت إنها تعتقد أنه سيحدث ذلك.

وكان لبنان قد استورد حالات من مصر وإيران والصين وفرنسا والمملكة المتحدة، ولكنّ أحدث الإصابات تشير إلى أنّ انتقال العدوى من المجتمع المحلي آخذ في الانتشار، مما يجعل عملية احتواء انتشار المرض صعبة. وقالت كنج أنها تشكّ في أن العدد الحقيقي للحالات قد يكون أعلى بمئات من الرقم الرسمي بسبب فشل الناس في التبليغ عن أعراضهم.

وحدها مصر لم تتخذ بعد أي خطوات هامة لمكافحة انتشار فيروس كورونا، على الرغم من تزايد الأدلة على أنها يمكن أن تكون مصدر العشرات من الإصابات في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك في الولايات المتحدة وأجزاء من الشرق الأوسط. وقد ذكرت مراكز الولايات المتحدة لمكافحة الأمراض والوقاية منها، يوم الأحد، أنه تم العثور على 60 إصابة في 15 ولاية مرتبطة برحلات إلى نهر النيل.

تنويه: هذا المقال قام فريق عمل موقع راديو صوت بيروت إنترناشونال بترجمته من الإنجليزية من موقع The Washington Post الكاتبة Liz Sly