
نعيم قاسم (رويترز)
في وقت يواجه فيه “الحزب” المحظور تحديات وجودية على وقع التطورات الميدانية والسياسية المتسارعة، كشفت تقارير إعلامية من داخل إيران عن أزمة صامتة بدأت تخرج أصداؤها من الغرف المغلقة، بطلها الأمين العام الحالي الشيخ نعيم قاسم، وطرفها الآخر عائلة حسن نصرالله.
وفقاً للمعلومات التي حصل عليها “صوت بيروت إنترناشيونال”، بدأت خيوط القضية تتضح عقب حالة من “الامتعاض” الشديد أبداها الشيخ نعيم قاسم تجاه التحركات المستقلة لنجل نصرالله، مهدي. وبحسب المصادر، فإن نقطة الخلاف الجوهرية تمحورت حول قيام الأخير بمبادرات فردية لجمع التبرعات لصالح النازحين، بعيداً عن القنوات التنظيمية الرسمية التي يحاول قاسم إحكام القبض عليها في مرحلة “إعادة التموضع”.
ولم يتوقف الأمر عند العتاب التنظيمي، بل تشير المعلومات إلى أن قيادة الحزب فرضت قيوداً صارمة على الظهور الإعلامي لنجل نصرالله عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في محاولة للحد من تنامي شعبيته التي تستمد زخمها من إرث والده، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لـ “تأميم” الرمزية وحصرها في القيادة الحالية.
أمام هذا التوتر، دخلت القيادة الإيرانية على خط الأزمة بشكل مباشر وحازم. وتفيد المعلومات المسربة بأن طهران بعثت برسالة “توبيخ” قاسية إلى الشيخ نعيم قاسم، تضمنت تأنيباً واضحاً على سلوكه تجاه عائلة نصرالله.
ووفقاً للمصادر، فإن الرسالة الإيرانية حملت المضامين التالية: اعتبرت طهران أن التعرض لعائلة نصرالله هو تجاوز لـ “الخطوط الحمراء” ومساس برمزية دينية وروحية لا تخص الحزب وحده، بل تمثل ركيزة أساسية في “محور المقاومة”. وأكدت الرسالة أن مهدي نصرالله يحظى بـ “رعاية إيرانية خاصة”، وهي إشارة واضحة لقاسم بأن نفوذه التنظيمي يتوقف عند حدود عائلة السلف الذي قُتل، كما طلبت القيادة الإيرانية بشكل صريح عدم التعرض مجدداً لأي فرد من أفراد العائلة، منعاً لإحداث أي شرخ في القواعد الشعبية التي لا تزال تعيش حالة من “الاستلاب العاطفي” تجاه إرث نصرالله.
وفقاً لخبراء إيرانيين، يعكس هذا الصدام حالة من عدم الاستقرار في موازين القوى الداخلية للحزب، فبينما يحاول نعيم قاسم إثبات جدارته كقائد “ميداني وإداري” يمسك بزمام الأمور، يجد نفسه في مواجهة “كاريزما الغائب” التي يمثلها أبناء نصرالله، كما أن لجوء قاسم لتقييد حركة نجل نصرالله الرقمية يعبر عن تخوف من نشوء “مركز ثقة” موازٍ، قد يسحب البساط من القيادة الرسمية في ملفات حساسة كملف “النازحين” وإعادة الإعمار. إلا أن الرد الإيراني جاء ليعيد ترتيب الأولويات، مؤكداً أن شرعية القيادة الحالية ليست مطلقة، وأن “إرث نصرالله” خط أحمر لا يمكن تجاوزه لأغراض تنظيمية.