
مجلس التعاون الخليجي
تضغط الدول الخليجية بالتعاون مع الولايات المتحدة لاسترداد لبنان إلى العرب والتضامن معهم إزاء كل التحديات التي تواجههم لا سيما التدخلات الإيرانية في الشؤون العربية.
وفي مستجدات الأزمة اللبنانية مع الخليج، اشترط وزير خارجية البحرين عبد اللطيف الزياني إثبات أن “حزب الله” يمكن أن يغير سلوكه وعندها سيدعم العرب لبنان. وفي الوقت الذي يزداد تأخر لبنان عن الخطوات التي تؤدي إلى حل المشكلة مع الخليج، يزداد التخوف من مزيد من الإجراءات الخليجية، لا سيما في مجال التحويلات المالية إلى لبنان من اللبنانيين المقيمين لدى هذه الدول، ما يعني ذلك من تأثير على الإقتصاد اللبناني بمجمله. في حين أن نهضة لبنان مرتبطة مباشرة بالدعم الخليجي وبحسن العلاقات مع الخليج، وبضرورة عدم تفويت لبنان الفرصة لإعادة موقعه إلى الصف العربي. ولا يمكن، بحسب مصادر ديبلوماسية واسعة الإطلاع، أن تحل أي دولة مكان الخليج ورغبته في الدعم الفعلي. لذلك ينتظر الخليج من لبنان حسم موقفه وتغيير وجهته. و تقول المصادر لـ”صوت بيروت انترناشونال” أن سلوك الحزب ينبع من سلوك إيران في المنطقة، لذلك ان التغيير ليس أمراً سهلاً، إلا إذا قررت إيران أو سمحت بذلك. هناك ضغوطاً دولية-عربية في اتجاه عزل الحزب أو تحجيم دوره في لبنان والمحيط. ولطالما كان ذلك مطلباً دولياً من إيران التي ترفض ذلك لأنها تعتبر نفوذه ورقة في يدها لن تتخلى عنها، حتى ولو كان المطلوب لحل الأزمة مع الخليج، تفاهم داخلي لبناني على إبعاد الحزب عن القرارات اللبنانية.
عندما كانت المفاوضات الدولية مع إيران حول توقيع الإتفاق النووي في 2015 منعقدة، رفضت إيران أي بحث بنفوذها ونفوذ حلفائها في المنطقة. وكانت آنذاك لدى الإدارة الأميركية أولوية التفاهم حول منع إيران إنتاج القنبلة النووية لما تمثل من تهديد دولي. لكن في الوقت نفسه كان الأميركيون و الأوروبيون يأملون أنه في ظل توقيع الإتفاق، والتقارب الغربي مع إيران، ستبدي طهران إيجابية في تعاملها مع الطلبات الدولية في كف يدها عن ملفات المنطقة. كما راهن الغرب على أن تحرير الأرصدة المالية لإيران و المحتجزة في المصارف الدولية، نتيجة الإتفاق، سيؤثر إيجاباً في أداء إيران وسلوكها في المنطقة. إلا أن كل ذلك لم ينفع. فبعد توقيع الإتفاق وحصول إيران على الأرصدة المالية، عملت على التشدد أكثر واستخدمت الإنفتاح الأوروبي عليها للإستثمار لتقوية موقفها. وبدلاً من أن تنفق التمويل على تطوير اقتصادها وانتشال شعبها من الجوع والفقر وتأمين الخدمات له، اتجهت إلى تمويل اذرعها في المنطقة إلى الحد الذي اعتبر فيه الأميركيون بعد تولي دونالد ترامب الرئاسة خلفاً لباراك أوباما، أن الإتفاق أدى إلى تقوية إيران بدلاً من تعزيز الموقف الغربي. الأمر الذي أدى بترامب إلى اتخاذ قرار الإنسحاب من الإتفاق، لأنه لم يشمل نفوذها و إنتاجها الصواريخ البالستية.
أما الآن، فإن عودة واشنطن إلى التفاوض مع إيران حول العودة إلى الإتفاق واستئناف جلساته في 29 تشرين الثاني الحالي في ڤيينا، فإن الأولوية هي للإتفاق حول وقف البرنامج النووي. في حين لن يتم البحث بنفوذها إلا بعد التفاهم على الإتفاق.
وتقول المصادر، أن سلوك “حزب الله” مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتفاوض بين واشنطن وطهران حول نفوذها في المنطقة، وهو الأمر الذي يخشاه الحزب وسط ضغوط أميركية-خليجية على المسؤولين اللبنانيين لتقديم دلائل وإثباتات أن قرار الدولة لا يتأثر بإيران. حتى الآن إيران ترفع من سقف شروطها وتتمسك أكثر بورقة لبنان.