السبت 20 ذو الحجة 1447 ﻫ - 6 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

"التيار" و"الحزب" جنباً إلى جنب في الانتخابات النيابية المقبلة

تشير دوائر مطّلعة على الشؤون الانتخابية في لبنان إلى أن رئيس التيار الوطني الحر، جبران باسيل، قد حسم أمره بالتحالف مع حزب الله في الاستحقاق النيابي المقبل، هذا القرار، الذي يبدو استراتيجيًا ومدروسًا، يأتي في أعقاب نتائج متواضعة للتيار في الانتخابات البلدية الأخيرة، والتي كشفت عن تراجع ملموس في شعبيته ضمن الشارع المسيحي وفقًا للأرقام المتاحة، ويبدو أن باسيل قد اتخذ هذا القرار بعد قراءة دقيقة لهذه الأرقام، مُبلغًا المعنيين بالشؤون الانتخابية بالبدء بالتحضير للانتخابات النيابية على أساس هذا التحالف.

قرار باسيل لم يكن وليد اللحظة أو قرارًا عشوائيًا، بل هو قراءة واقعية لنتائج الانتخابات السابقة ورغبة في تجنب المزيد من الخسائر، إذ يسعى رئيس التيار الوطني الحر إلى المحافظة على الحد الأدنى من شعبية التيار التي شهدت انخفاضًا ملحوظًا.

في هذا السياق، ووفقاً للمصادر، يمثل التحالف مع حزب الله ضمانة لوصول عدد من النواب عن التيار بأصوات الشيعة، وهو ما يمكن أن يعوّض التيار عن الخسائر المتوقعة في بعض المناطق، ومن المتوقع أن تشهد هذه المناطق معارك انتخابية طاحنة بين التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية، بالإضافة إلى شخصيات مسيحية بارزة أخرى في دوائر مثل كسروان، المتن، الشمال، وبيروت، وهذه المعارك تشير إلى حجم التحدي الذي يواجهه التيار في محاولته الحفاظ على نفوذه وتمثيله.

من جهة أخرى، يجد حزب الله في هذا التحالف مصلحة حيوية له أيضًا، فالحزب بحاجة ماسة إلى حليف مسيحي قوي، ولا يوجد أفضل من التيار الوطني الحر ليؤدي هذا الدور، إذ يشكل التيار الوطني الحر رافعة وغطاءً سياسيًا ومسيحيًا لحزب الله، مما يضفي شرعية أوسع على مواقف الحزب ووجوده في الساحة السياسية اللبنانية.

بالتالي، يمكن القول إن الطرفين يستندان إلى بعضهما البعض في هذه المرحلة الانتخابية الحاسمة. كل طرف يسعى إلى الخروج من الانتخابات النيابية المقبلة بأكبر عدد ممكن من المقاعد التي تخول لهما البقاء ضمن التوازنات الداخلية المعقدة في لبنان. هذا التحالف يعكس تكتيكًا سياسيًا يعتمد على تبادل المصالح، حيث يرى كل طرف في الآخر شريكًا أساسيًا لتحقيق أهدافه الانتخابية والحفاظ على موقعه في المشهد السياسي اللبناني. يبقى السؤال مفتوحًا حول مدى تأثير هذا التحالف على الخارطة السياسية اللبنانية وما إذا كان سيحقق الأهداف المرجوة لكلا الطرفين على المدى الطويل.