
عناصر من حزب الله
في ظل الرقابة الجوية اللصيقة والمسح الدائم الذي تقوم به الطائرات المسيّرة، بات التحرك الميداني للمسؤولين العسكريين والأمنيين يشكل التحدي الأكبر لـ “الحزب”. ومع تحول المركبات العادية إلى أهداف سهلة، تشير المعطيات الميدانية إلى اعتماد “استراتيجية التمويه” عبر استخدام أسطول الإسعاف التابع للهيئات الصحية المرتبطة بالتنظيم، لتأمين تنقلات القيادات بعيداً عن أعين الرصد.
تعتمد هذه الاستراتيجية على مبدأ “الاستغلال اللوجستي للحدث”، حيث يتم استغلال لحظات وقوع الغارات الجوية كغطاء مثالي للتحرك. فبينما تهرع سيارات الإسعاف فعلياً باتجاه المواقع المستهدفة، يتم دمج سيارات أخرى ضمن الموكب لا تحمل جرحى، بل تنقل مسؤولين ميدانيين يرغبون في الانتقال من نقطة إلى أخرى أو إخلاء مواقع أمنية باتت مكشوفة.
لماذا سيارات الإسعاف؟
وفقاً لمعلومات خاصة بـ”صوت بيروت انترناشيونال”، توفر شارات الإسعاف حماية نظرياً بموجب اتفاقيات جنيف، مما قد يربك اتخاذ قرار الاستهداف لدى الطرف الآخر خشية التبعات القانونية والإعلامية، إضافة إلى قدرة هذه السيارات على اجتياز العوائق والركام بسرعة وبصوت صافرات الإنذار يمنحها حرية حركة لا تتوفر لأي مركبة مدنية أخرى.
في القرى والبلدات التي باتت شبه خالية من السكان نتيجة النزوح، يصبح تواجد أي سيارة مدنية مريباً، بينما يظل تحرك الإسعاف مبرراً منطقياً وحيداً في نظر المراقبين الجويين.
النقطة الأكثر إثارة للجدل هي استمرار حركة الإسعاف المكثفة في مناطق “أشباح” نزح عنها سكانها بالكامل. هنا، تطرح تساؤلات جدية: إذا كان المدنيون قد غادروا، فمن تنقل هذه السيارات؟ تشير التقارير إلى أن “الحزب” يستفيد من هذا الفراغ السكاني لتحويل سيارات الإسعاف إلى “غرف عمليات متنقلة” أو وسائل لنقل الأوامر والاتصالات اللاسلكية بين المواقع الدفاعية، مستغلاً الحصانة التي تمنحها هذه المركبات في العرف الدولي.
إن ثبوت استخدام المنشآت الطبية أو سيارات الإسعاف لأغراض عسكرية يسقط عنها “الحماية الخاصة” ويحولها إلى “أهداف عسكرية مشروعة” وفق القانون الدولي. هذا التكتيك لا يعرض المسؤولين فقط للخطر، بل يضع الكوادر الطبية الحقيقية والجرحى الفعليين في مرمى النيران، حيث تفقد الثقة بقدسية العمل الإنساني، ويصبح كل تحرك طبي عرضة للشك والاستهداف المسبق.