الجمعة 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الخليج مستاء من لبنان.. لا مساعدات لمن لا يحصر سلاح الإرهاب

تعيش العلاقات اللبنانية-الخليجية واحدة من أعقد مراحلها التاريخية، حيث لم تعد المسألة مجرد تباين في وجهات النظر السياسية، بل وصلت إلى حد “الاستياء العميق” من قبل عواصم مجلس التعاون الخليجي. هذا الفتور لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة تراكمات سنوات من الوعود الإصلاحية غير المنفذة، وتعاظم نفوذ القوى الموازية للدولة التي باتت تهدد الأمن القومي العربي والخليجي بشكل مباشر.

تؤكد مصادر مطلعة داخل أروقة مجلس التعاون الخليجي لـ”صوت بيروت انترناشيونال”، أن حالة الإحباط السائدة تعود بالأساس إلى فشل الدولة اللبنانية في تحمل مسؤولياتها السيادية. فبينما كانت النصائح الخليجية والدولية تتوالى بضرورة حصر السلاح بيد الدولة والمباشرة في إصلاحات هيكلية، اختارت السلطة في بيروت سياسة “الهروب إلى الأمام”.

وتضيف المصادر: “لقد كانت الدول الخليجية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، دائماً السند الأول للبنان في أزماته، لكن المعادلة تغيرت اليوم. فلم يعد الدعم “شيكاً على بياض”، بل بات مرتبطاً بوجود مسؤولين قادرين فعلياً على تسيير شؤون البلاد، وفرض هيبة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وهو ما تراه دول الخليج “أمراً بعيد المنال” في ظل التوازنات الحالية.

تعتبر دول الخليج أن العائق الأساسي أمام نهضة لبنان هو “حزب الله”، الذي تصفه بالتنظيم الإرهابي التابع لإيران. وترى هذه الدول أن لبنان تحول إلى منصة إيرانية، عبر الدعم الذي يقدمه حزب الله لإيران، مشيرة إلى أن من ينتظر الاستثمار والإعمار، عليه ألا يتلكأ في حصر السلاح، فلا يمكن لدولة أن تبني اقتصاداً وقرار الحرب والسلم ليس بيدها بل لدى ميليشيا إيرانية.

إن استمرار تغاضي عن أنشطة حزب الله جعل من الصعب على دول الخليج الاستمرار في تقديم الدعم المالي، حيث يسود اعتقاد راسخ بأن أي أموال تُضخ في القنوات الرسمية قد ينتهي بها المطاف بحرب مدمرة لا نعلم متى يبدأ بها الحزب على غرار ما حصل خلال الحرب الحالية.

لكي يستعيد لبنان موقعه في الحضن العربي، تقول المصادر إن هناك خارطة طريق واضحة رسمتها المبادرات الخليجية والدولية، وتتلخص في نقاط جوهرية، تبدأ تطبيق القرارات الدولية (مثل القرار 1559 والقرار 1701) التي تدعو لنزع سلاح المليشيا، وتفعيل التدقيق الجنائي ومكافحة الفساد المستشري في مؤسسات الدولة.

الرسالة الخليجية اليوم واضحة وحازمة، الرغبة في دعم لبنان لا تزال موجودة كـ “فعل إرادي”، لكنها مشروطة بوجود “شريك لبناني” مسؤول، لا يمكن للمجتمع الدولي، والخليجي تحديداً، أن يكون “لبنانياً أكثر من اللبنانيين أنفسهم”، فإما الانخراط الجدي في مشروع الدولة وحصر السلاح، وإما الاستمرار في سياسة التراخي التي ستؤدي لا محالة إلى مزيد من الانهيار.

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال