
دول مجلس التعاون الخليجي
تبدي مصادر ديبلوماسية عربية تخوفها على الإستحقاقات الدستورية اللبنانية في ضوء ما تشهده المنطقة من اعتداءات إيرانية و لحلفاء إيران على الدول العربية، و سعيها الى مزيد من السيطرة على الأمر الواقع حيث إيران، في مرحلة من التفاوض الدولي معها على برنامجها النووي و العودة الى اتفاق 2015 الخاص بذلك.
و تؤكد المصادر، ان الدول الخليجية ترفع من تصعيدها إن بالنسبة الى سلوك الحوثيين و الذي أقرت الجامعة العربية بأنهم إرهابيون، أو بالنسبة الى ضرورة نزع سلاح “حزب الله” و هما التنظيمان اللذين يعتبرهم الخليج يهددان الأمن و السلم في المنطقة. و ينسحب التخوف على ما يقوم به حلفاء إيران في العراق، الذين يُصعِّدون لتعقيد الإنتخابات الرئاسية.
لذلك يعملون على تحقيق الثلث المعطل هناك، على الطريقة التي يتعاملون فيها مع استحقاقات لبنان الدستورية و مسار عمل المؤسسات، و هم لديهم خبرة كافية ووافية في هذا المجال.
و الخوف العربي، بحسب المصادر، بات واضحاً على الإستحقاق اللبناني المفصلي و هو انتخابات رئاسة الجمهورية، لأن هناك انتظار دولي و عربي لهذا الإستحقاق و قبله استحقاق الإنتخابات النيابية لبلورة مسار التعاطي مع لبنان. لذلك أبرزت المبادرة الكويتية ضرورة قيام لبنان باستحقاقاته الدستورية.
هناك دعم دولي و عربي للمبادرة الكويتية، لكن إذا لم تحسم الأمور مسبقاً بالنسبة الى الإنتخابات الرئاسية، فسيستمر الفراغ في سدة الرئاسة الأولى.
لذلك ثمة جهداً عربياً و دولياً مطلوباً في هذه المرحلة، تلافياً لأن تنحو الأمور في لبنان في اتجاه المحور الإيراني وسط التسويات في المنطقة، و بروز العمل الدولي “على القطعة” في النفوذ في الشرق الأوسط.
الأميركيون يهمهم البرنامج النووي الإيراني، و حل الدولتين في فلسطين و إسرائيل، و بقية الملفات هي تفاصيل لا سيما ملفي لبنان، و سوريا إذا كانت كلها تحت الإشراف التركي أو جزءاً منها. و التخوف سائد من التعقيدات التي قد تواجه التغييريين و السياديين في لبنان، الذين لم يستطيعوا أن يحكموا في السابق مرتين لدى فوزهم في الإنتخابات النيابية.
الدول الخليجية، بحسب المصادر جادة الآن بالنسبة الى أن يحسم لبنان أمره. فأما أن ينأى بنفسه فعلاً و قولاً عن مشاكل المنطقة و صراعاتها، و أما سيبقى في محور إيران. و بالتالي كل الأحداث الهائلة التي حصلت خلال اليومين الماضيين بما في ذلك تعليق رئيس “تيار المستقبل” سعد الحريري نشاطه السياسي تصب في إطار أن لا مكان من الآن و صاعداً للتسويات، و أن ما يريده الخليج هو لبنان عربياً قولاً و فعلاً، و أقله لبنان نائياً بنفسه عن المشاكل بصورة فعلية، حتى ليس الى حد أن تكون الشرعية مشابهة للشرعية اليمنية، التي طلبت تدخل التحالف الدولي في اليمن.
و تجري اتصالات بين أركان الحكم لدرس استعدادات لبنان في هذا المجال و حيث سيحملها الى الكويت وزير الخارجية و المغتربين الدكتور عبدالله بو حبيب. السؤال هل سيجرؤ المسؤولون على اختيار الصف العربي جهاراً و ليس الفارسي، و هل سيعملون فعلياً في إطار سياسة النأي بالنفس، و أن يتخذوا المواقف التي توضح المعتدي على أمن الدول الخليجية و سلمها، و ليس فقط إدانة الاعتداءات بصورة عامة و غير تفصيلية؟