
البطريرك الراعي
على بعد أيام قليلة من بدء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس للجمهورية اعتبارا من منتصف ليل31 اب-الأول من أيلول، من الطبيعي ان يتصدر هذا الاستحقاق اليوميات السياسية اللبنانية ومن البديهي ان يكون مقر البطريركية المارونية محور زيارات السياسيين من مختلف الاتجاهات وذلك على خلفية دورها المؤثر والاساسي في الاستحقاق الرئاسي وللاطلاع على موقفها في ضوء ما يحكى عن إمكانية تعذر انتخاب رئيس جديد في الموعد الدستوري المحدد ودخول لبنان مرة جديدة في دوامة الفراغ الرئاسي الذي يبدو انه هو المرشح الأبرز حتى الان وسط الأجواء التي لا تزال ضبابية عن شخصية الرئيس.
زوار الديمان يؤكدون عبر “صوت بيروت انترناشونال” ان راس الكنيسة المارونية البطريرك مار بشاره بطرس الراعي الذي يرفض بطبيعة الحال منطق الفراغ في سدة الرئاسة الاولى لا يحبذ وصول رئيس الى قصر بعبدا من نادي الأقوياء، وموقفه هذا ليس بجديد وهو كان اعلنه منذ اكثر من ست سنوات أي قبيل انتخاب الرئيس ميشال عون الذي وصل بناءً على تسوية اثبتت بأنها كانت فاشلة، ويلفت الزوار الى ان البطريرك يعتبر ان الرئيس القوي هو الذي يلتزم بالدستور وان يكون رئيسا لجميع اللبنانيين دون استثناء، ويتحدث الراعي امام زواره بأنه يطمح لأن يُنتخب رئيس توافقي غير استفزازي وغير حزبي وغير مرتهن لمحور الممانعة، ويلمس الزوار بأن ليس لدى البطريرك الراعي أي اسم محدد ومرشحه هو من يجمع عليه الشعب اللبناني.
ويلفت الزوار الى ان البطريرك الماروني مستاء من هيمنة السلاح الشرعي على فئة كبيرة من الشعب اللبناني وتأثير ذلك على قرارات الدولة.
وتنقل المصادر عن الراعي دعوته نواب المعارضة لتوحيد موقفهم في ملف الاستحقاق الرئاسي مشيرا الى ان أي انقسام في المواقف فيما بينهم سيؤدي حتما الى الاتيان برئيس من فريق ما يسمى الممانعة .
وينقل الزوار عن الراعي رفضه الجزم باننا سنكون امام فراغ رئاسي، وتعتبر المصادر بأن بدائل الفراغ هو ما يمكن ان ينتج عن خضم الصراع الإقليمي وتحديدا ما ستفسر عنه نتائج مفاوضات فيينا، لانه في حال تعثر الوصول الى اتفاق سيتم فرض رئيس جمهورية موالٍ لفريق الممانعة من خلال الضغط لتأمين النصاب النيابي وانتخاب شخصية كسليمان فرنجية او اميل رحمه مثلا.
المصادر تعتبر ان لبنان حاليا ينتظر ما ستؤول اليه مفاوضات فيينا والتفاهم الإقليمي الذي قد يسفر عن انتخاب شخصية كشخصية الرئيس الياس سركيس على سبيل المثال، ولكن المصادر تعتبر بأن الصورة حتى الان لا زالت ضبابية، وتشير المصادر الى ان تنفيس الاجواء الإقليمية هي التي يمكن ان تؤدي الى بداية للحلول وليس انتخاب الرئيس لان المشكلة الأساسية هي بوجود سلاح “حزب الله” والمشروع الإيراني وقراره الذي يتحكم في البلد ويستخدمه للمساومة.
المصادر تجزم بأن لا امل لدى جبران باسيل ليخلف عمه لذلك ويبدو انه لم يعد قويا و”حزب الله” غير داعما له لذلك فإن الامور قد تذهب نحو المزيد من الفوضى والانهيارات في المرحلة المتبقية من عمر العهد لان باسيل كما عون مستعدا لحرق البلد من اجل مصالحه كما فعل الأخير طوال مسيرته السياسية بإتباعه منطق انا او لا احد.
من هنا تعود المصادر الى قضية توقيف المطران موسى الحاج وتعتبرها بأنها كانت رسالة سياسية نتيجة مواقف البطريركية.