
الرئيس السوري أحمد الشرع
في تطور أمني لافت يعكس حجم التحديات التي تواجهها الدولة السورية في مرحلة ما بعد سقوط نظام بشار الأسد، كشف تقرير للأمين العام للأمم المتحدة عن تفاصيل مثيرة تتعلق بالتهديدات الإرهابية التي يمثلها تنظيم “داعش” في المنطقة. التقرير أكد أن القيادة السورية الجديدة، وعلى رأسها رئيس الجمهورية أحمد الشرع، كانت هدفاً مباشراً لعمليات اغتيال ممنهجة خلال العام المنصرم.
وفقاً للبيانات التي أوردها الأمين العام، فقد تعرض الرئيس أحمد الشرع، رفقة وزيري الداخلية والخارجية، لخمس محاولات اغتيال مدروسة دبرها مسلحو تنظيم “داعش”. وتأتي هذه المحاولات كجزء من استراتيجية التنظيم الرامية لزعزعة الاستقرار في سوريا الجديدة، ومحاولة تقويض أركان السلطة التي تشكلت عقب الإطاحة بالنظام السابق.
ويشير الخبراء إلى أن استهداف “رؤوس الدولة” يعكس حالة اليأس التي يعيشها التنظيم أمام القبضة الأمنية الجديدة، ومحاولة لإثبات الوجود بعد خسارته لمساحات واسعة من نفوذه الميداني.
في تعليق على هذه التطورات، نقلت مصادر سياسية سورية عبر “صوت بيروت انترناشيونال” رؤية مغايرة لمواجهة هذه التهديدات، مؤكدة أن الرئيس أحمد الشرع لم يكن يوماً غريباً عن لغة الرصاص أو خطر الموت، فقد اعتاد العيش تحت وطأة المخاطر الجسيمة طوال السنوات الطويلة التي قضاها في قيادة النضال من أجل تحرير سوريا من قبضة النظام المجرم.
وتضيف المصادر: “من خاض غمار الحرب ضد آلة قتل نظام الأسد، واجه أهوالاً تفوق بكثير محاولات الاغتيال الجبانة التي يخطط لها فلول الإرهابيين، كما أن استهداف الشرع هو ضريبة طبيعية يدفعها القائد الذي نجح في تغيير وجه التاريخ السوري، مشددة على أن الشخصية التي أسهمت في إسقاط واحد من أعتى الأنظمة الدكتاتورية في المنطقة لن ترهبها عبوة ناسفة أو رصاصة غدر.
ترى المصادر أنه لا يمكن فصل هذه التهديدات عن السياق الأوسع؛ فالنظام الجديد في دمشق يخوض معركة مزدوجة:، تصفية ما تبقى من جيوب إرهابية (داعش وغيرها) ومنعها من استغلال المرحلة الانتقالية، وتثبيت شرعية المؤسسات وتطمين المجتمع الدولي بقدرة الإدارة الحالية على حماية البلاد.
وتقول المصادر إن “نجاة الرئيس ووزيري الداخلية والخارجية من هذه المحاولات الخمس خلال عام واحد، تعكس من جهة كفاءة الأجهزة الاستخباراتية السورية الجديدة في إحباط العمليات المعقدة، ومن جهة أخرى تبرز إصرار القيادة على المضي قدماً في مشروع بناء الدولة رغم الكلفة الأمنية العالية”.
في المقابل، تجمع الأوساط السياسية في دمشق على أن “من أسقط نظام بشار الأسد المجرم” يمتلك من الحصانة الشعبية والإرادة السياسية ما يجعله لا يأبه لتهديدات المسلحين. ورغم جدية ما ورد في تقرير الأمم المتحدة، إلا أن الرسالة السورية كانت واضحة: المحاولات الإرهابية لن تنال من عزيمة القيادة، والمسار نحو سوريا المستقرة والديمقراطية قد بدأ بالفعل ولا رجعة عنه.