الجمعة 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الضاحية خالية من المسؤولين.. أين قادة الحزب المحظور!؟

في ظل تصاعد حدة التوترات العسكرية التي تشهدها المنطقة، تبرز إلى الواجهة تساؤلات جوهرية حول الهيكلية القيادية لـ “الحزب المحظور” وأماكن تواجد كوادره الأساسية. تشير التقارير الاستخباراتية والمعطيات الميدانية المتواترة إلى تحوّل دراماتيكي في استراتيجية الحماية والتموضع، حيث باتت ضاحية بيروت الجنوبية، المعقل التاريخي والسياسي للحزب، شبه خالية من الوجوه القيادية من الصف الأول والثاني.

لسنوات طويلة، روّجت الماكينة الإعلامية للحزب لفكرة “المدن المخفية” والأنفاق المحصّنة كدرع واقٍ لا يمكن اختراقه. إلا أن العمليات الأخيرة والاغتيالات الدقيقة التي طالت رؤوس الهرم القيادي أثبتت أن هذه الأنفاق، وبحسب التوصيفات العسكرية الحديثة، تحوّلت من ملاذات آمنة إلى “مقابر استراتيجية”.

هذا الفشل الأمني دفع بغرفة العمليات المشتركة، التي يشرف عليها ضباط من الحرس الثوري الإيراني، إلى اتخاذ قرار جذري بنقل القادة إلى خارج المربع الأمني التقليدي. وتشير المعلومات إلى أن سياسة “التمويه الجغرافي” هي البديل الحالي، حيث يتم توزيع القادة على شقق سكنية عادية في مناطق محيطة ببيروت الكبرى، بعيدًا عن الرصد التقليدي.

تتقاطع التقارير الدولية حول دور محوري لضباط الحرس الثوري في إدارة الدفة السياسية والعسكرية للحزب في هذه المرحلة الحرجة. وتؤكد مصادر مطلعة أن عملية إطلاق الصواريخ الأخيرة تمت بإشراف مباشر من مستشارين إيرانيين، بل وذهبت بعض التقارير إلى التأكيد على أن خروج الأمين العام للحزب ومساعديه من الضاحية جاء بناءً على “أوامر عملياتية” صارمة من طهران، تهدف إلى الحفاظ على ما تبقى من الهيكل القيادي من خطر التصفية الوشيكة.

“صوت بيروت إنترناشونال” تسلط الضوء على أن انتقال قادة الحزب، وعلى رأسهم “نعيم قاسم” والدائرة المحيطة به، إلى مناطق خارج الضاحية لا يعد مجرد حركة تكتيكية، بل يمثل خطرًا داهمًا على السلم الأهلي وأمن المدنيين في المناطق المضيفة. تكمن الإشكالية في تحوّل المباني السكنية المأهولة إلى أهداف مشروعة للطيران الإسرائيلي، كما أن التلطي خلف المدنيين في مناطق لم تكن يومًا جزءًا من الصراع المسلح خلق حالة من الذعر بين أهالي المناطق المجاورة لبيروت، خوفًا من وجود “ضيوف غير مرغوب فيهم” يمثلون أهدافًا عسكرية.

أمام هذا الواقع، يطرح المراقبون عبر “صوت بيروت إنترناشونال” تساؤلًا حول دور الأجهزة الأمنية اللبنانية. إن ترك الحبل على غاربه أمام تحركات قادة الحرس الثوري وقادة الحزب في عمق المناطق المدنية يضع الدولة في موقف “الشريك الصامت” أو “العاجز”. تقتضي المسؤولية الوطنية والسيادية أن تتحرك الأجهزة الرسمية لتحديد مواقع هذه التجمعات العسكرية المستترة، درءًا لأي كارثة قد تقع بحق الأبرياء الذين لا ناقة لهم ولا جمل في هذه الحسابات الإقليمية.

إخلاء الضاحية من مسؤوليها ليس علامة قوة، بل هو إقرار ضمني بانكشاف الغطاء الأمني والاستخباراتي بشكل كامل. ومع استمرار الصحف العبرية والأمريكية في تسريب معلومات حول دقة بنك الأهداف، يبقى المواطن اللبناني هو الرهينة الوحيدة في لعبة “الاختباء” التي يمارسها القادة، بانتظار تحرك رسمي يحمي ما تبقى من سيادة وأمان.