
ارتفاع الأسعار في لبنان يفاقم معاناة المواطنين
بإنتظار تحديد رئيس الجمهورية ميشال عون موعد الاستشارات النيابية الزامية لتسمية رئيس الحكومة المقبل، تتعامل جميع الأطراف السياسية على ان المرحلة الفاصلة ما بين الانتخابات النيابية والاستحقاق الرئاسي مرحلة تقطيع وقت، حتى ان تشكلت حكومة ام لم تتشكل، ولكن هذه الأطراف ربما تتناسى دقة وصعوبة المرحلة الاجتماعية الاقتصادية الذي يمر بها لبنان والتي تتطلب تضافر الجهود من اجل البدء بإيجاد الحلول اليوم وقبل الغد لان أوضاع الشعب اللبناني لم تعد تحتمل المزيد من التسويف والمماطلة.
من هنا، تعتبر مصادر اقتصادية معنية “لصوت بيروت انترناشيونال” بأنه وبعد طي صفحة الانتخابات واختبار كل فريق لحجمه ودوره، يجب وقف الكباش السياسي والاستعراضات الفلكلورية واحتساب أصوات الغالب والمغلوب، والنظر الى مصالح الناس باعتبارها أولوية وذلك من خلال القيام بورشة حوار داخلية لإيجاد الحلول الضرورية.
واذ تأسف المصادر الى أن الانتخابات والتي كان يعّول الكثير على اجرائها لم تستطع احداث الصدمة الإيجابية المطلوبة لإعادة الحركة الاقتصادية، تؤكد بأن الهم الاجتماعي اليوم اصبح هو الأساس بما في ذلك بدل الأجور والنقل مع المحافظة على استمرار عمل الموظفين وبالتالي محركات الاقتصاد.
وتتمنى المصادر ان يدعو رئيس الجمهورية وفي اسرع وقت ممكن الى استشارات التكليف على ان تعمد جميع القوى السياسية الى تقديم التنازلات من اجل الإسراع في تشكيل حكومة لمحاولة العمل قدر الإمكان في الوقت المتبقي من اجل بدء إيجاد الحلول قبل الاستحقاق الرئاسي الذي يجب حصوله في موعده الطبيعي ضمن اللعبة الديموقراطية، خصوصا انه جرت العادة على ان تتعرض الحكومات لدى تأليفها الى ابتزازات ورفع سقوف المطالب، بينما المرحلة الراهنة لا تحتمل لعبة الرهان على الوقت التي لن تكون لصالح أي من الأطراف.
لذلك، فإن المطلوب من أجل النهوض ووضع القطار على السكة هو وبحسب المصادر البحث عن المقومات المطلوبة لتأمين الاستقرار المالي ولو بالحد الأدنى، بموازاة استئناف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي ومع الجهات المانحة والمؤسسات الدولية، وعقد حوار تشاركي صريح بين قوى الإنتاج وأعضاء المجلس النيابي حول مضمون الخطة الاقتصادية التي كانت اقرتها الحكومة المستقيلة، لا سيما بالنسبة الى البنود المتعلقة بإصلاح القطاع المصرفي وإعادة ترتيبه، كذلك الامر بالنسة الى مشروع قانون “الكابيتال كونترول” والذي يجب ان يكون مؤقتا لإدارة الموضوع لأنه لا يجوز ان يكون سببا لخسارة المودعين لأموالهم او لوضع اليد عليها، إضافة الى وجوب الإسراع بوضع خطة تعافي منطقية تتطرق الى دعم المشاريع الإنتاجية، بإنتظار الوصول الى الحل الإقليمي والتسوية المنتظرة في المنطقة، وبالتالي معها الخطة الانقاذية المتوقعة من المجتمع الدولي لمساعدة لبنان كما تقول المصادر، داعية مجلس النواب للبدء بعمله الدستوري لإقرار رزمة القوانين المطلوبة من لبنان، لأنه ومع كل يوم يمر دون إيجاد الحلول يخسر البلد ثقة شعبه به.
وبما ان الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية مرتبطة بشكل مباشر بالاستقرار في السياسة والامن، تأمل المصادر ان تشهد الساحة السياسية هدوءا على صعيد الخطاب السياسي لإنجاح موسم الاصطياف المنتظر ان يشهد ازدهارا والذي يُأمل منه الكثير من الإيجابيات على الصعيد الاقتصادي.
وفي المحصلة، فإن الأنظار ستبقى شاخصة على ما يمكن ان تقوم به الطبقة السياسية الجديدة والقديمة خلال الاستحقاقات المقبلة المنتظرة رغم ان كل المؤشرات تدل بأنها ستفشل بتقديم ان شيء جديد للبلد ومواطنيه.