الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

انقلاب أبيض على حزب الله

في ظل الأمواج المتلاطمة التي تعصف بالساحة اللبنانية، تبرز اليوم نبرة سيادية غير مسبوقة من داخل أروقة القرار في بيروت، إذ تؤكد مصادر وزارية أن الدولة اللبنانية، بكل مؤسساتها الشرعية، قد عقدت العزم على المضي قدماً في المفاوضات السياسية والدبلوماسية الرامية لحماية لبنان، ضاربةً عرض الحائط بكل التهديدات والضغوط التي يحاول “حزب الله” فرضها لتغيير مسار الأحداث.

وتعتبر هذه المصادر عبر “صوت بيروت إنترناشونال”، أن اللحظة الراهنة تمثل “انقلاباً أبيض” لصالح منطق الدولة، فحينما يتوافق الرؤساء الثلاثة مدعومين بغطاء شعبي لبناني عابر للطوائف، لا يمكن لأي قوة مهما بلغ حجم ترسانتها أن تقف في وجه الإرادة الوطنية، كما إن “فيتو” السلاح الذي استُخدم لسنوات لتعطيل القرار الوطني يبدو اليوم باهتاً أمام إصرار الحكومة على انتزاع حق اللبنانيين في الاستقرار، ومن هنا، تتبدل الأدوار، فمن كان يزرع الخوف في نفوس الآخرين، بات هو اليوم من يعيش حالة من الحصار السياسي والميداني.

ورأت المصادر أنه عبر تزايد الأصوات المطالبة بحصر السلاح وتسليم القرار للسلطة الشرعية، باتت الدولة أقوى، ومع تبدل موازين القوى وتراجع القدرة على المناور، نجحت الدولة بفرض إيقاعها، لأن مفهوم “الدويلة” التي بنيت ككيان موازٍ للدولة اللبنانية بدأت تتلاشى معالمها.

وتشدد المصادر الوزارية على أن هذه الدويلة في طور الزوال، وما يبقى هو الدولة القوية التي لا تقبل شريكاً في قرار الحرب والسلم. وعليه، لم يعد أمام الحزب سوى خيار واحد، الخضوع لإرادة اللبنانيين وتنفيذ ما يصدر عن السلطة التنفيذية والالتزام بالدستور والقانون، و”لا يمكن للبنان أن يستمر برأسين، رأس يسعى للبناء والنهوض، ورأس يجر البلاد نحو مغامرات لا تخدم سوى أجندات خارجية.”

في سياق متصل، تنظر المصادر الوزارية بعين الريبة إلى ما يُشاع عن جهود إيرانية لوقف إطلاق النار. وتصف هذه التحركات بأنها مجرد “بروباغاندا إعلامية” انطلقت من طهران واستُكملت عبر أدواتها في لبنان.
الحقيقة، كما تراها المصادر، هي أن طهران لا تسعى لوقف النزاع حباً في لبنان أو خوفاً على شعبه، بل تهدف إلى تحسين شروط تفاوضها الإقليمي واستخدام الساحة اللبنانية كـ “كرت ضغط”. وبدلاً من أن ينخرط الحزب في الجهود اللبنانية الخالصة التي تقودها الحكومة لتأمين حماية حقيقية للبلاد، فضل كعادته الارتهان للقرار الإيراني، وهو القرار الذي ورط لبنان في حرب مدمرة لم يكن له فيها ناقة ولا جمل.