
علم لبنان
تشهد الساحة السياسية اللبنانية حراكًا استثنائيًا وغير مسبوق، حيث تعمل الماكينة السياسية في بيروت على أعلى مستوياتها، مكثفة اتصالاتها مع الدول المؤثرة إقليميًا ودوليًا، للجم أي تصعيد مقبل قد تشنه إسرائيل ضد لبنان. ففي خضم أجواء التوتر المتصاعدة، تتزايد المخاوف الحكومية من أن تطال الاستهدافات المرتقبة العاصمة بيروت وبعض المرافق العامة الحيوية في البلاد.
في سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة أن تحذيرات جادة وصلت إلى الأطراف المعنية في لبنان، مؤكدة أن عدم تحمل المسؤولية الوطنية والمسارعة إلى حصر السلاح بيد الدولة قد يعرّض لبنان لاستهدافات كبيرة ومدمّرة. هذا الربط المباشر بين وضع السلاح ومصير الدولة يزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي، ويدفع باتجاه حوار داخلي وخارجي حاسم حول هذه القضية المصيرية، كما أن عدم الإسراع في تنفيذ هذا القرار يترك الدولة اللبنانية عرضة لردود فعل عسكرية واسعة النطاق في أي مواجهة مرتقبة.
وفقاً لمصادر “صوت بيروت إنترناشونال”، تتركز الاتصالات الدبلوماسية الرئيسية حاليًا على الإدارة الأميركية، باعتبارها اللاعب الأبرز القادر على التأثير على القرار الإسرائيلي. وتدور هذه الاتصالات في فلك طلب تجنيب بيروت وتحييدها عن أي استهداف، اذ عبّرت الجهات الرسمية اللبنانية، بحسب المعلومات، عن استعدادها الكامل للمضي قدمًا في قرار تنفيذ حصر السلاح. كما أكدت عدم السماح لأي طرف، لا سيما “الحزب”، بإعادة بناء قدراته العسكرية في حال التوصل إلى اتفاق يوقف التصعيد.
وعُلم أن المشهد الدبلوماسي لم يسجل حتى هذه اللحظة إشارات إيجابية حاسمة تضمن تجنيب لبنان الصراع. ففي حين دعت الدول المعنية جميع الأطراف إلى ضبط النفس وشددت على ضرورة الحفاظ على الهدوء والاستقرار الإقليمي، مؤكدة أهمية عدم الدخول في موجة جديدة من العنف، لا تزال المخاوف قائمة.
الموقف اللبناني يؤكد أن أي عمل عسكري إسرائيلي قادم سيزيد من الوضع تعقيدًا في منطقة تعاني أصلاً من هشاشة أمنية واقتصادية حادة. إن لبنان يسعى من خلال هذه التحركات إلى تحقيق معادلة صعبة: نزع فتيل التصعيد عبر إعطاء التزامات داخلية وخارجية بضبط الحدود وحصر القرار العسكري ضمن مؤسسات الدولة الشرعية. ويبقى الرهان على الدبلوماسية الدولية لتغليب صوت العقل وتفادي السيناريوهات الأكثر قتامة التي تهدد استقرار الشرق الأوسط بأكمله.