الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

بين تجربة "قسد" وواقع حزب الله.. "الدمج" في لبنان مرفوض

يواجه لبنان استحقاقاً تاريخياً يتمثل في ترتيب بيته الداخلي بعد سنوات من الأزمات المتلاحقة، ويتصدر النقاش السياسي ملف “الاستراتيجية الدفاعية”، وسط تساؤلات ملحة حول إمكانية دمج القدرات العسكرية لـ حزب الله ضمن هيكلية الجيش اللبناني، على غرار ما شهدته الساحة السورية مؤخراً مع قوات سوريا الديمقراطية :قسد”. فهل هذا الطرح قابل للتطبيق في البيئة اللبنانية المعقدة؟

وبالرغم أن فكرة دمج القوى غير النظامية في الجيوش الوطنية تبدو حلاً منطقياً لإنهاء “ثنائية السلاح”، إلا أن الفوارق بين حالتي “قسد” وحزب الله جوهرية، في سوريا، جاء دمج عناصر قسد ضمن سياق تسوية كبرى لإعادة بناء الدولة المركزية بعد تغييرات بنيوية في نظام الحكم، وبضغط مباشر من القوى العظمى واشنطن وموسكو.

أما في لبنان، تؤكد مصادر أمنية لـ”صوت بيروت لإنترناشيونال”، أن حزب الله ليس مجرد قوة عسكرية مناطقية، بل هو تنظيم ذو أبعاد إقليمية وعقائدية ترتبط بمحاور، كما أن الجيش اللبناني يعتمد في تسليحه وتدريبه بشكل شبه كامل على المساعدات الغربية، وتحديداً الأميركية، وهو ما يضع أي مشروع للدمج تحت “مقصلة” العقوبات الدولية التي قد تؤدي إلى انهيار المؤسسة العسكرية مالياً وتقنياً في حال شرعنة عناصر الحزب داخل صفوفها.

من جهتها، تتبنى المعارضة اللبنانية المتمثلة بحزب القوات اللبنانية، الكتائب، والمستقلون وشخصيات وطنية سيادية رفيعة المستوى موقفاً حازماً يرفض أي شكل من أشكال “الدمج المؤسساتي”، تعتبر هذه القوى أن أي استراتيجية لا تبدأ بتطبيق القرار 1701 والقرار 1559 بحذافيرهما هي محاولة لـ “قوننة” وضع شاذ.

في المقابل، فأن الواقف الدولية صارمة، إذ تشير مصادر دبلوماسية إلى أن “المجتمع الدولي يربط تدفق استثمارات إعادة الإعمار وحزم الدعم المالي من صندوق النقد بمدى قدرة الدولة على بسط سيادتها الكاملة، وعملية دمج آلاف المقاتلين يتطلب ميزانية ضخمة لا تمتلكها الخزينة اللبنانية، كما أن الفيتو الأميركي على وجود أي نفوذ للحزب في الجيش لا يزال قائماً وبقوة، مما يجعل “النموذج السوري” بعيد المنال في المدى المنظور.

وفي المحصلة، فإن دمج حزب الله في الجيش اللبناني ليس مجرد إجراء تقني أو إداري، بل هو قرار جيوسياسي يحتاج إلى توافق إقليمي ودولي غير متوفر لا على المدى القريب ولا البعيد، وبالتالي، ملف “الاستراتيجية الدفاعية” هو الاختبار الأصعب للدولة اللبنانية في عام 2026، حيث تتأرجح البلاد بين رغبة في الاستقرار وحسابات موازين القوى المتفجرة وعلى رأسه حزب الله الذي يرى في الدمج خشبة خلاص يمكن الانقلاب عليه لاحقاً بعد تمرير الوقت وهنا تكمن خطورة الدمج… (يُتبع)

    المصدر :
  • رويترز