
دخان يتصاعد فوق قرية كفرتبنيت في جنوب لبنان، بعد غارة إسرائيلية، 18 سبتمبر 2025. رويترز
في واحدة من أقوى الرسائل الدبلوماسية الموجهة إلى الطبقة السياسية اللبنانية، أشار دبلوماسي عربي رفيع المستوى إلى أن “لا وقت للتضييع”، مُحذراً من أن المجتمع الدولي والعربي لن يتسامح بعد اليوم مع بقاء منظمات مسلحة تعمل خارج الأطر الشرعية للدولة. هذا التصريح ليس مجرد تنديد، بل هو إنذار نهائي يربط مصير لبنان كدولة بالقرار المصيري المتعلق بسلاح “حزب الله”.
يلفت الدبلوماسي العربي في حديث عبر “صوت بيروت إنترناشيونال”، إلى أن الموقف الإقليمي والدولي قد انتقل من مرحلة “احتواء” الوضع اللبناني إلى مرحلة “فرض التغيير”، “فأمن الشرق الأوسط والدول العربية فوق كل اعتبار”، والوجود العسكري غير الرسمي كحزب الله في لبنان أصبح عاملاً مزعزعاً للاستقرار الإقليمي، وليس مجرد مشكلة محلية، ولم يعد بالإمكان قبول وضع يسمح بوجود قوة قادرة على جر الدولة بأكملها إلى صراعات تتجاوز إرادتها.
الرسالة الأكثر قسوة في التحذير وفق الدبلوماسي العربي، هي ربط استمرار الوضع الراهن بـ”تراجع لبنان إلى مراتب متدنية على كافة الأصعدة”. هذا ليس تهديداً بفرض عقوبات جديدة، بل هو إقرار بحتمية العزلة، ولا تسامح مع وجود سلاح موازٍ يقوض شرعية الدولة ويضعف قدرتها على تطبيق القوانين الدولية مثل القرارين 1559 و1701، مما يؤدي إلى تراجع مكانة لبنان كشريك موثوق به دولياً، وأي مساعدة مالية أو خطة إنقاذ اقتصادي لن ترى النور ما لم يتم إحراز تقدم ملموس في مسألة حصرية السلاح بيد الدولة، والتقاعس يعني فقدان فرصة الحصول على الدعم الحيوي، مما يجعل التعافي الاقتصادي “صعباً” أو مستحيلاً.
يؤكد الدبلوماسي ذاته، أن الكرة الآن في ملعب المسؤولين اللبنانيين الذين، بحسب التصريح، يجب عليهم “أن يفهموا هذا الأمر جيداً”، والعمل على إعادة النظر في الخطط المطروحة لحصر السلاح، والبدء بنقاش حقيقي حول كيفية بناء “الدولة الحصرية للسلاح”، كما يتعين على القوى السياسية المؤثرة الاختيار بين حماية مصالح الأطراف المسلحة وبين إنقاذ الدولة اللبنانية التي تتهاوى تحت ثقل أزماتها.
يختم الدبلوماسي، “لم يعد بإمكان لبنان الاستمرار في سياسة “النأي بالنفس” عن تطبيق القرارات الدولية بخصوص السلاح على أراضيه، والوقت قد فات، وأن بقاء لبنان دولة ذات سيادة واقتصاد قابل للحياة بات مرهوناً بمدى استجابة مسؤوليه لنداء الأمن الإقليمي والدولي الذي بات حاسماً”.