
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
في مشهد يعيد للأذهان سياسة “حافة الهاوية”، خطف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأنظار مجدداً بإعلانه المفاجئ عن وجود “مفاوضات مثمرة” مع طهران، تزامناً مع تأجيل ضربات عسكرية كانت وشيكة ضد منشآت الطاقة الإيرانية. هذا التحول الدرامي لم يغير موازين القوى السياسية فحسب، بل أحدث زلزالاً في أسواق الطاقة العالمية.
لم تنتظر الأسواق طويلاً لترجمة تصريحات ترامب؛ ففي غضون ساعات قليلة من يوم 23 أذار 2026، تبخرت “علاوة المخاطر” التي كانت ترفع الأسعار.
في قراءة لحديث ترامب، يرى العديد من المحللين أنه “مناورة تكتيكية” تهدف لتحقيق ثلاثة أهداف رئيسية:
السيطرة على التضخم الداخلي: يدرك ترامب أن وصول النفط إلى 150 دولاراً سيعصف بالاقتصاد الأميركي ويهدد شعبيته، لذا استخدم “الدبلوماسية الصوتية” لتهدئة الأسواق دون تقديم تنازلات فعلية.
الحرب النفسية: عبر تحديد مهلة 5 أيام، يضع ترامب القيادة الإيرانية تحت ضغط الوقت والترقب، بينما يظهر هو أمام العالم بمظهر القائد المرن الذي يمنح السلام فرصة.
إرباك الخصوم: نفي طهران لوجود مفاوضات مباشرة يعزز من فرضية أن ترامب يستخدم التصريحات كأداة لإحداث انقسام في الرأي العام الإيراني وتشتيت استراتيجية الرد لديهم.
على الصعيد السياسي، يضيف المحللون عبر “صوت بيروت انترناشيونال”، أنه بالرغم من النفي الإيراني، تشير بعض التقارير إلى وجود “قنوات خلفية” قد تكون فُتحت لجس النبض، خاصة في ظل التحولات الداخلية التي تشهدها إيران، وحديث ترامب عن مفاوضات مع أشخاص إيرانيين يدق الإسفين بين اتباع مجتبى خامنئي والحرس الثوري الإيراني، وبين التيار الإصلاحي، ويخلق شرخاً بين الطرفين، بحيث أن ترامب ألمح إلى أن هناك ما يشبه تغييراً للنظام، وهذا الأمر يدل على أنه يسعى لتطبيق السياسة الأميركية التي طُبقت في فنزويلا، أي عزل الحرس الثوري والتعامل مع التيار الإصلاحي، وخلف حالة إرباك داخل النظام الإيراني.
تبقى الأيام الخمسة القادمة هي الاختبار الحقيقي؛ فإما أن تتحول هذه “المناورة” إلى اتفاق إطاري يضمن استقرار الإمدادات، أو أن تعود لغة الصواريخ لتصدر المشهد، وهو ما قد يقفز بالأسعار إلى مستويات غير مسبوقة.