
أمين عام حزب الله نعيم قاسم
على الرغم من الضغوطات الهائلة التي مارسها حزب الله في الشارع عبر مسيرات دراجاته النارية التصعيدية، وتصريحات نائب الأمين العام للحزب، الشيخ نعيم قاسم، التي هدفت بشكل واضح إلى ثني الحكومة عن اتخاذ أي قرار بشأن سلاحه، فقد أسفرت جلسة مجلس الوزراء التي استمرت لساعات طويلة عن قرار تاريخي.
لأول مرة منذ أكثر من أربعين عامًا، تضع الحكومة اللبنانية جدولًا زمنيًا لسحب سلاح حزب الله. يمثل هذا القرار نقلة نوعية وجذرية في المشهد السياسي اللبناني، ويشير إلى تحول محتمل في ميزان القوى لصالح الدولة.
وفقًا لمصادر نيابية، يمثل هذا القرار نقطة تحول مفصلية في تاريخ لبنان الحديث.
فبعد عقود من الهيمنة والنفوذ الذي مارسه حزب الله، والذي أدى إلى وصف الدولة اللبنانية بأنها “دويلة” داخل دولة أكبر، أثبتت الحكومة اللبنانية أنها لا تزال تمتلك الكلمة العليا. إن تكليف الجيش اللبناني بوضع خطة تفصيلية ومنظمة لتنفيذ هذا القرار يرسل رسالة واضحة لا لبس فيها إلى الداخل والخارج بأن زمن الدويلة قد انتهى إلى غير رجعة، وأن الكلمة اليوم باتت للدولة فقط. هذا الإجراء يعيد الاعتبار إلى مؤسسات الدولة ويعزز من سلطتها وسيادتها على جميع الأراضي اللبنانية.
وتشير المصادر ذاتها، في تصريحات خاصة لـ”صوت بيروت إنترناشونال”، إلى أن استراتيجية حزب الله القائمة على الضغط والترهيب في الشارع، بالإضافة إلى التصريحات السياسية الهادفة، قد فشلت فشلاً ذريعاً في منع الحكومة من اتخاذ هذا القرار المصيري. لم تكن تصريحات نائب الأمين العام كافية لثني الوزراء عن عزمهم على استعادة صلاحيات الدولة. وقد اعتبرت المصادر أن الحكومة انتزعت القرار من فم الحزب، في خطوة شجاعة وجريئة تكسر حاجز الخوف الذي سيطر على المشهد السياسي لفترة طويلة.
هذا القرار وفقا للمصادر، يمهد لمرحلة جديدة في تاريخ لبنان، عنوانها عودة الدولة إلى السيادة الكاملة على أراضيها وقراراتها. إن وضع جدول زمني لسحب سلاح حزب الله ليس مجرد قرار إداري، بل هو إعلان عن نهاية حقبة وبداية أخرى، قد تحمل في طياتها الأمل في استعادة الاستقرار والسيادة الوطنية الكاملة.