
الأزمة السياسية في لبنان مستمرة ولا حلول في الأفق
من الواضح ان الشغور الرئاسي سيمتد الى عدد من المواقع الأساسية في الدولة اللبنانية أولها حاكمية مصرف لبنان نهاية الشهر الجاري، ويبدو ان اخرها لن يكون موقع قيادة الجيش بداية العام المقبل، باعتبار ان لا توافق في الأفق على انتخاب رئيس للجمهورية مع استمرار اقفال كل أبواب المعالجات.
ومن المتوقع ان ترمي هذه الاستحقاقات بثقلها على الوضع الراهن، بمزيد من الانهيارات والمستمرة دون ايجاد اي معالجة فعلية لها، بفعل غياب عمل مؤسسات الدولة وانتظامها، وما بين داعي لاجراء التعيينات في المراكز الهامة والاساسية، في ظل حكومة تصريف اعمال، ومطالب بتأجيلها لحين انتخاب رئيس جمهورية جديد ، يبدو ان الدولة تسير بشكل متسارع نحو انحلال مؤسساتها الواحدة تلو الأخرى وذلك لصالح دويلة “حزب الله”.
وبعد نهاية هذا الشهر والشغور المتوقع في حاكمية مصرف لبنان، سيكون موقع قيادة الجيش تحت المجهر المحلي والداخلي، لأهمية هذا المركز بالمحافظة على الاستقرار الأمني، وهو امر اساسي باعتبار ان المؤسسات الأمنية قد تكون من المؤسسات الوحيدة التي لا تزال تعمل رغم كل الظروف والمعاناة التي تتعرض لها نتيجة الانهيار المالي والاقتصادي.
من هنا، فان المخاوف جدية من حصول فراغ في قيادة الجيش، خصوصا ان رئيس الأركان اللواء الركن امين العرم والذي تذهب اليه المهمة في غياب قائد الجيش، تقاعد أواخر العام الماضي، ولم يحصل تعيين بديل، وذلك بسبب عدم مشاركة وزير الدفاع موريس سليم المحسوب على “التيار الوطني الحر” بجلسات مجلس الوزراء واعتباره انها لا يحق لها اجراء تعيينات.
مصادر نيابية دعت عبر “صوت بيروت انترناشونال” الحكومة الى القيام بواجباتها، وتعيين كافة أعضاء المجلس العسكري، ومن ضمنها رئيس الأركان للمحافظة على مؤسسة الجيش اللبناني كي لا ندخل بفوضى امنية، لان النص القانوني لا يشير الى الجهة التي يمكن ان تتسلم مقاليد القيادة في غياب رئيس الأركان.
وتؤكد المصادر انه يحق دستوريا لحكومة تصريف الاعمال اجراء تعيينات عند الضرورة بما فيها ملء الشغور في المجلس العسكري، لاننا في ظروف استثنائية و مصلحة الدولة العليا هي الاساس.
في المقابل، يرفض رئيس “التيار الوطني الحر “جبران باسيل اجراء أي تعيينات في المجلس العسكري، معتبرا ان هناك مبدا “الامرة” والتراتبية لها قواعدها المعروفة، كذلك الامر بالنسبة لبعض الأطراف المسيحية.
علما ان اكثر من مصدر مسيحي يتخوف ان يتلاحق الفراغ في المواقع المسيحية الأولى، الرئاسة والحاكمية وقيادة الجيش، وتبدي هذه المصادر قلقها بان يكون ما يحصل هو قرار مبرمج من قبل “حزب الله” لوضع يده على المواقع الأساسية للدولة، حيث يتناغم موقف الحزب مع موقف “التيار الوطني الحر”، ومن خلاله وزير الدفاع الرافض لإجراء تعيينات المجلس العسكري، مع العلم ان الأسماء المقترحة جاهزة ولكنها لا تزال عالقة في ادراج الوزير.
وتوضح المصادر، بان قانون الدفاع ينص على انتقال مهمات قيادة الجيش الى رئيس الأركان، مما يؤكد ان لا صلاحية لوزير الدفاع في هذا الموضوع، باستثناء تحريك التعيينات المتعلقة بالمراكز الشاغرة في المجلس العسكري، الذي يعاني منذ إحالة العرم الى التقاعد من تعطيل وفقدان للنصاب القانون نتيجة إحالة ثلاثة أعضاء منه الى التقاعد بما فيهم الاخير.
وإذ تؤكد المصادر ان قانون الدفاع الوطني يلحظ انه في غياب قائد الجيش يتسلم رئيس الاركان مكانه، فانها تدعو الى الاحتكام الى النصوص التي تشير الى وجوب عدم السماح بحصول فراغ في المؤسسة العسكرية.
وفي المحصلة، يبقى الوطن والمواطن على رصيف انتظار الحلول، الذي يبدو انها ستطول الى موعد غير محدود.