الخميس 17 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

تلزيم أرصفة الحاويات دون إحقاق العدالة هو "طمسٌ للحقيقة وضربٌ للعدالة"

بعد ايام قليلة من اعلان وزير الاقتصاد امين سلام عن نية الدولة اللبنانية بالقيام بإجراء مناقصة لهدم اهراءات مرفأ بيروت، كشف وزير الاشغال العامة والنقل علي حمية عن ان مجموعة الشحن الفرنسية “سي.إم.أ.سي.جي.إم” المملوكة لعائلة سعادة اللبنانية- الفرنسية حظت بعقد إدارة وتشغيل وصيانة محطة الحاويات في مرفأ بيروت لمدة عشر سنوات، مما يترك ارتياب حول مصير المرفأ الذي شهد على اكبر جريمة ارتكبت بحق الضحايا واهاليهم و بيروت وابنيتها التراثية، وبحق كل مواطن لبناني تأذى جراء هذه الكارثة، خصوصا قبل أقل من ثلاثة أشهر على موعد اجراء الانتخابات.

مصادر سياسية رفيعة المستوى مطلعة على ملف المرفأ تعتبر عبر “صوت بيروت انترناشونال” ان كل كلام عن هدم للاهراءات او تلزيم أرصفة الحاويات دون احقاق العدالة والذهاب باتجاه مخطط توجيهي متكامل هو طمس للحقيقة وضرب للعدالة وهو إنهاء بالكامل لوقف مسارات نهب الدولة وتعميم منظومة الفساد واجراء صفقات على حساب الحوكمة السليمة والسياسات المستدامة، وتشير الى ان استكمال المنظومة لعملية النهب وتعويم نفسها على حساب امكانية الاصلاح في البلد من خلال المنطق الصفقاتي المستمر التي تغيب فيها الشفافية والذي لا يخضع لمنطق الرقابة هو غريب جدا ولكن ليس غريبا على هذه المنظومة وهو يؤكد على ارتباطها بشبكات من الفساد ابعد من الحدود، وتعتبر المصادر ان ما يحصل هو جزء من الجريمة المنظمة وعلى الشعب اللبناني اللجوء الى القضاء المتخصص لمحاكمتها.

وتتساءل المصادر عما اذا جرت عملية استدراج لعقود ومناقصة في موضوع ادارة تشغيل وصيانة محطة الحاويات او انه اتى نتيجة وعود حصرية اعطيت الى الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون خلال زيارته الى لبنان والذي كان يرافقه فيها رئيس مجلس ادارة الشركة الفرنسية بعد ان كان هناك حديث عن ان شركة المانية كانت متحمسة لفوزها بهذا العقد .

من ناحيته يؤكد الناشط الحقوقي ووكيل عدد من اهالي ضحايا مرفأ بيروت جيلبير ابو عبود بأن اهالي الضحايا يعارضون بشدة القيام بأعمال ترميم او اعادة تأهيل واعطاء عقود امتياز او BOT تتناول موضوع المرفأ او اعادة بنائه قبل صدور القرار الظني لأنه يُعتبر من ضمن مسرح الجريمة، ويشير الى ان موقف قاضي التحقيق العدلي طارق بيطار الذي كُفت يده ببدعة قانونية هو الاول والوحيد المعني في الجمهورية اللبنانية بملف المرفأ والكلمة الفصل له حول ما اذا كان هناك امكانية لاعادة الاعمار وترميم محطة الحاويات او هدم الاهراءات وهل ما إذا كان مسموحا الاقتراب من هذه المنطقة ام لا.

ابو عبود يرفض القيام بأي اعمال من اي نوع كانت في المرفأ قبل معرفة الخيط الابيض من الخيط الاسود، باعتبار أن المرفأ بأكمله دخل ضمن الذاكرة الجماعية للبنانيين وخاصة لاهالي الضحايا الذي يجب ان يكون لديهم راي بكيفية اعادة الاعمار واذا كان يجب ان تبقى الاهراءات ام تهدم او ان تصبح معلم وجدانيا يُذكر بفظاعة الجرم التي ارتكبته المنظومة، كاشفا عن تحرك لأهالي الضحايا يوم الاحد رفضا للمهزلة التي تحصل.

وعن إبرام عقد إدارة وتشغيل وصيانة محطة الحاويات لفت الى ان هناك معلومات تشير بأن الرئيس ميقاتي كان شريكا في الشركة التي وقع العقد معها والتي كان لديها استثمار ضمن مرفأ طرابلس وتربطه علاقات وصداقات ومصالح تجارية واقتصادية ومالية معها، خصوصا ان هناك عدم شفافية والتباس في الملف.

ويضيف ابو عبود من الناحية القانونية فالأمر يحتاج الى عقد امتياز لان هو له علاقة بمرفأ ذات مصلحة عامة له مورد طبيعي للبلد كالمطار، لذلك يجب ان يحصل من خلال عقود الامتياز التي تحتاج الى قانون من الجلس النيابي وعمليا تتفق مع عقود BOT وتختلف عنه بأمور اخرى.

ويلفت الى ان المادة 89 من الدستور اللبناني تنص على أنه ” لا يجوز منح اي التزام او امتياز لاستغلال مورد من موارد ثروة البلد الطبيعيّة أو مصلحة ذات منفعة عامة أو أي احتكار إلا بموجب قانون والى زمن محدود.”

ويشدد ابو عبود ان إعادة أعمار المرفأ يجب ان يكون ضمن خطة كاملة وشاملة وليست بالتقسيط “كأننا نقسم الجبنة”، ويقول:” ليس لدينا ثقة بكل ما تفعله هذه المنظومة ونرفض القيام بأي اعمال في المرفأ قبل صدور القرار الظني وقبل اجراء الانتخابات النيابية لان البرلمان اصبح فاقد للشرعية بعد انتفاضة 17 تشرين و كل الكوارث التي حلت على لبنان، لذلك علينا انتظار اجراء انتخابات نيابية مقبلة و انبثاق برلمان جديد وحكومة و بعد ذلك يبنى على الشيء مقتضاه، لأنه ليس لدينا ثقة بالرئيس ميقاتي الذي يشارك بصفقات ومشاريع ولا علم لدينا بمدى العلاقة التي تربطه مع الشركة الفرنسية.”

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال