السبت 20 ذو الحجة 1447 ﻫ - 6 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

جزين.. مال انتخابي وشراء ضمائر وفواتير!

تشهد بلدة جزين اللبنانية، وخصوصاً منطقة عين مجدلين، حالة من الامتعاض والغضب الشعبي جراء الأموال الطائلة التي يتم ضخها في معركة الانتخابات البلدية. يرى الأهالي أن هذه الممارسات لا ترقى لمستوى المنافسة الشريفة، بل هي محاولة سافرة لشراء الذمم وتشويه إرادة الناخبين. وما أثار حفيظة الأهالي أكثر هو المفارقة الصارخة بين الماضي والحاضر: فلطالما طالبوا المساعدة من نائب سابق محسوب على رئيس التيار الوطني الحر، جبران باسيل، طوال سنوات عجاف لم يلبِ فيها هذا النائب أيًا من طلباتهم. وفجأة، ومع اقتراب موعد الانتخابات، استفاق الأهالي على نشاطه المالي المكثف، وهو ما اعتبروه رشوة فاضحة وقلة احترام لكرامتهم وحاجاتهم.

يؤكد أهالي جزين وعين مجدلين، في تصريحات لموقع “صوت بيروت إنترناشونال”، أنهم كانوا في السابق يُصنفون ضمن قواعد التيار الوطني الحر. إلا أن الخلافات العاصفة التي ضربت التيار، والتي أدت إلى خروج نائب سابق منه، دفعتهم إلى إعادة حساباتهم والاصطفاف إلى جانب هذا النائب المنشق. ويعزو الأهالي هذا التحول إلى تاريخه الطويل من النضال والتضحية، مؤكدين أنه لا يجوز التعامل معه بطريقة غير لائقة بعد كل ما قدمه. ومن جانب آخر، فإن الفساد المستشري في بلدية جزين منذ عام 2010، والذي بات واقعًا ملموسًا، أصبح أمرًا لا يمكن السكوت عنه أو استمراره.

يكشف الأهالي عن تفاصيل صادمة حول محاولات شراء الضمائر. فمن بين المحسوبين على التيار الوطني الحر، يبرز اسم شخص يملك مولدًا للكهرباء. وكان الأهالي قد طالبوا هذا الشخص مرارًا وتكرارًا بتخفيض فاتورة المولد، خاصة بعد زيادة ساعات التغذية الكهربائية وانخفاض ساعات عمل المولد. لكن الإجابة التي كانوا يتلقونها كانت قاسية ومهينة: “للي مش عاجبو ما يشترك عندي!.

لكن، وبسحر ساحر، انقلب الموقف رأسًا على عقب مع بدء الحملة الانتخابية، فقد فوجئ الأهالي بوصول رسائل نصية عبر تطبيق “واتساب” من صاحب المولد، تفيد بأنه وعدهم بـإعفائهم من فاتورة المولد لمدة ثلاثة أشهر، وذلك في حال صوتوا للائحة المدعومة من التيار الوطني الحر، هذا الوعد الصريح، الذي يأتي في سياق يائس من محاولات كسب الأصوات، يمثل نموذجًا صارخًا لاستغلال الحاجات الأساسية للمواطنين لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة.