
مندوبا فلسطين وروسيا إلى مجلس الأمن
أثار تصاعد التطورات العسكرية في قطاع غزة، مخاوف جمّة من اتساع رقعة الصراع في منطقة الشرق الأوسط، ودخول أطراف أخرى على خط المواجهات، ما يُنذر بتوسع رقعة الحرب في الإقليم الذي عانى لعقود من ويلات الصراعات.
ويعتقد محللون أن استمرار الوضع القائم بين إسرائيل وحماس، واعتزام الجيش الإسرائيلي الاجتياح البري لقطاع غزة يهدد بتفجير الأوضاع، واحتمالية دخول أطراف أخرى إلى الحرب.
ويرى المحللون عبر “صوت بيروت انترناشونال” أن منذ اعلان عملية “طوفان الأقصى” وتلقّي إسرائيل صفعة مدوية لم تشهدها عبر التاريخ، سارعت الإدارة الأميركية إلى لملمة الوضع الإسرائيلي الذي أظهر ضعفاً على كافة المستويات السياسية والعسكرية، واعتبر وشبهت واشطن ما حصل بأحداث 11 سبتمبر، وهذا ما يفسر حجم الدعم العسكري والدبلوماسي الأميركي لإسرائيل.
ويعتبر المحللون أن هذا الدعم الأميركي استدعى دخول دول أخرى على خط الصراع، كروسيا والصين وبروز موقف قوي لمصر والأردن بالإضافة إلى تحركات مكوكية لدول الخليج رافضة أي عملية تهجير للفلسطينيين من قطاع غزة.
لكن ومع اتجاه الجانب الإسرائيلي لشن عدوانه على القطاع بدءاً من اليوم الرابع ومحاولاته فرض خطط من شأنها التهجير القسري لسكان القطاع تجاه المناطق الجنوبية منه، أو بدفعهم نحو “وطن بديل” خارج حدود غزة، يقول المحللون أن الموقف الروسي بدأ ينتقل من مرحلة “المراقبة المتأنية” للحدث إلى مرحلة “التفاعل المحسوب” معه، فبدا أن ثمة موقفاً روسياً آخذاً في التشكل يدين حماس وإسرائيل، لكنه في الوقت نفسه يبدو أكثر ميلاً للأولى، وانعكس هذا الموقف في الإدانة الرسمية من جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ووزير الخارجية سيرجى لافروف لنمط معالجة الغرب للحدث وتطوراته، حيث رأت موسكو أن ما يدور فب غزة من أحداث إنما يعبر عن مدى “فشل سياسات واشنطن في الشرق الأوسط”، لأنها ووفقاً لتصريحات بوتين “احتكرت القرار بشأن التسوية، وأبعدت الأطراف الأخرى”. بل ذهب بوتين أبعد من ذلك بالقول “إن جوهر المشكلة هو عدم السماح للشعب الفلسطيني بإقامة دولته”.
وبحسب المحللين، يبدو من تفاعلات روسيا هنا أنها قد ركزت فقط على انتقاد الموقف الأميركي الأوروبي، وعلى احتكاره لملف الصراع الإسرائيلي الفلسطيني منذ سنوات، لكنها في الوقت نفسه لم تتخذ – حتى اللحظة – أي موقف “بارز” يؤشر على رغبتها في لعب دور على خط الصراع من شأنه موازنة أو معادلة الدور الأميركي الغربي، باستثناء مشروع القرار الذى قدمته لمجلس الأمن بوقف إطلاق النار لدواعٍ إنسانية، ولم يتم تمريره نظراً لاستخدام الفيتو من قبل الولايات المتحدة وغيرها.
لكن لروسيا ورئيسها فلاديمير بوتين لها حساباتها المتغيرة التي ترى أن حالة “التنسيق الأمني” مع إسرائيل في سوريا على مدى السنوات الماضية لم تمنع إسرائيل من تبنى موقف “متقلب” من الحرب الروسية في أوكرانيا مثلاً. وتجدر الإشارة هنا إلى أن روسيا لم تصنف حماس على أنها جماعة إرهابية مثل الولايات المتحدة وأوروبا، بل هناك علاقات متوازنة تجمع روسيا بحماس على مدى السنوات الماضية، وهو ما يفرض تساؤلاً مهماً حول احتمالية دعم روسيا لحماس في مواجهتها الآنية مع إسرائيل، ولو بالإعلان “صراحة” عن موقف سياسي داعم للمقاومة، بما يؤدى إلى “موازنة” حالة الدعم الأميركي الأوروبي اللامحدود لإسرائيل دولياً من جهة، وعسكرياً واستخباراتياً من جهة أخرى.