
علم إيران وحزب الله عند حدود لبنان الجنوبية
على الرغم من التأكيدات الرسمية المتكررة الصادرة عن حزب الله بأنه لن ينخرط بشكل مباشر في الحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل، وتأكيد رئيسي الجمهورية جوزاف عون والحكومة نواف سلام على عدم السماح للحزب بالانضمام إلى الصراع، تشير المعلومات المتوفرة لموقع “صوت بيروت إنترناشونال” إلى واقع مغاير تمامًا. هذه المعلومات تلقي بظلال من الشك على مدى التزام الحزب بالحياد المعلن، وتفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول طبيعة دوره في هذا النزاع الإقليمي المتصاعد.
بحسب ما حصل عليه موقع “صوت بيروت إنترناشونال” من معلومات، فإن حزب الله يشارك فعليًا في هذه الحرب إلى جانب إيران. لكن هذه المشاركة ليست بالأسلوب التقليدي الذي قد يتوقعه البعض، أي ليس عبر إطلاق الصواريخ أو المسيرات من الأراضي اللبنانية. بل تتمثل مشاركة الحزب في تقديم معلومات استخباراتية حيوية. هذه المعلومات تتعلق بشكل خاص بالشمال الإسرائيلي ومواقع استراتيجية حساسة في مدينة حيفا.
تشير هذه المعطيات إلى أن حزب الله يمتلك بنكًا غنيًا من الأهداف والمعلومات حول هذه المواقع، والتي لم يتمكن من استهدافها بشكل مباشر خلال الحرب الأخيرة. ويبدو أن الحزب يوظف هذا “الخزان” الهائل من المعلومات الاستخباراتية لخدمة الأهداف الإيرانية، مما يجعله طرفًا فاعلاً في الصراع دون الحاجة للمشاركة العسكرية المباشرة التي قد تضع لبنان في مرمى النيران.
توضح المعلومات أن هذه العملية تتم عبر مجموعات تابعة لحزب الله تتولى مهمة تزويد إيران بالمعلومات اللازمة. هذه المعلومات تُستخدم بعد ذلك لتمكين طهران من قصف الأهداف المحددة بدقة عبر صواريخها. هذا النوع من الدعم الاستخباراتي يعتبر شكلاً خطيرًا من أشكال المشاركة، لأنه يتيح لإيران ضرب أهداف حساسة ومحددة بناءً على معرفة تفصيلية بالمنطقة، دون أن يضطر حزب الله إلى تحمل عبء الرد الإسرائيلي المباشر على الأراضي اللبنانية.
إن تورط حزب الله بهذه الطريقة، على الرغم من النفي الرسمي، يعكس استراتيجية معقدة يسعى من خلالها الحزب إلى دعم حليفه الإيراني دون الانجرار إلى مواجهة شاملة قد تدمر البنية التحتية اللبنانية وتزيد من الأزمات التي تعصف بالبلاد. يبقى السؤال مطروحًا حول مدى استدامة هذا النوع من “المشاركة غير المباشرة” وتأثيره المحتمل على الاستقرار الإقليمي ومستقبل لبنان.