
الرئيس نواف سلام خلال زيارته إلى جنوب لبنان
في خطوة لم تكن مفاجئة، قام حزب الله بتوجيه حملة تعبئة كبيرة ضد رئيس الحكومة نواف سلام على خلفية زيارته إلى الجنوب لتفقد القرى والبلدات التي تضررت جراء الصراع الأخير. الحملة لم تقتصر على مجرد اعتراض لفظي أو انتقادات عابرة، بل تم التوجيه المسبق من الحزب للمواطنين الذين تجمعوا في الجنوب، حيث استُخدموا كأداة للتعبير عن المواقف التي كان الحزب يعجز عن التعبير عنها علنًا.
معلومات خاصة تكشف عبر “صوت بيروت إنترناشونال”، عن أن الحملة تضمنت، تعبئة واسعة شملت توجيه رسائل عبر مجموعات “واتساب” للمواطنين في المناطق التي يتواجد فيها حزب الله، إذ تم تحفيزهم على توجيه رسائل قاسية إلى رئيس الحكومة، والتي تتضمن لوماً شديداً على ما يراه الحزب تراجعاً في المواقف اللبنانية أمام الضغوط الأميركية، وبدلاً من أن تكون المواقف معبرة عن معاناة الأهالي الحقيقية، تحولت إلى أداة في يد حزب الله لتوجيه رسالة سياسية تصب في مصلحته السياسية.
وفي خطوة لافتة، تم توجيه اللوم إلى رئيس الحكومة نواف سلام، رغم أنه لا علاقة له مباشرة بتدمير الجنوب أو الهجمات التي استهدفت المنطقة في الحرب الأخيرة. بل على العكس، تركز اللوم على شخص رئيس الحكومة باعتباره المسؤول عن موقف الحكومة من المسائل الداخلية والخارجية.
وبالرغم من أن حزب الله يشارك في الحكومة، إلا أن خطاب الأهالي تمحور حول اتهام سلام بأنه “خائف من أميركا”، في إشارة إلى السياسة التي يتبعها رئيس الحكومة في التعامل مع القضايا الكبرى مثل التدخلات الأجنبية والعلاقات الدولية.
وفقًا للمصادر النيابية، يبدو أن هذا التصعيد لم يكن إلا وسيلة لتحويل الأنظار عن المسؤولية الحقيقية عن دمار الجنوب، التي يتحملها بشكل رئيسي حزب الله. فبحسب العديد من النواب والسياسيين، كان يجب على “الأهالي” توجيه اللوم إلى حزب الله نفسه، الذي هو من اتخذ قرار الحرب وجر البلاد إلى صراع دمر المنطقة.
“حزب الله هو من اتخذ قرار الحرب، وهو من يتحمل كامل المسؤولية عن الدمار الذي حل بالجنوب. لم يكن للحكومة، سواء حكومة نواف سلام أو غيرها، أي تأثير في اتخاذ تلك القرارات الخطيرة التي أوصلت البلاد إلى هذا الحال”، تقول المصادر النيابية.
تتابع المصادر عبر “صوت بيروت إنترناشونال”، “الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها هي أن جميع القرارات الكبرى المتعلقة بالحرب والسياسة الخارجية كانت مصادرة من قبل الحزب، مما جعل الحكومة في موقف المتفرج، وأحيانًا في موقف المتلقي للقرارات”.
لا يمكن تجاهل أن هذه الحملة جزء من سياسة أوسع لزعزعة استقرار الحكومة اللبنانية وتقويض عملها، حيث يهدف حزب الله إلى إظهار الحكومة وكأنها عاجزة أو غير قادرة على اتخاذ قرارات سيادية حقيقية. من خلال هذه الحملة، يحاول الحزب أن يظهر نفسه كمن يمثل “الاهتمام الشعبي” وأنه هو المعني الوحيد بمصير الجنوب ومشكلات الأهالي، بينما الحقيقة هي أن الحزب نفسه هو الذي تسبب في الكثير من هذه المشاكل.
النقد الذي وجهته الحملة لم يكن موجها إلى حزب الله أو سياسته العسكرية والأمنية، بل استُخدم الأهالي كأداة لتوجيه اللوم إلى الحكومة اللبنانية. وبالتالي، فإن هذه الحملة لا تهدف إلى خدمة مصلحة الأهالي أو تحقيق مصالح الشعب اللبناني، بل إلى تحقيق أهداف سياسية ضيقة تخدم مصالح حزب الله وحده.