
صورة الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد
في وقت تسعى فيه سوريا جاهدة لترميم جراح العقود الماضية وبناء مؤسسات وطنية جامعة، تبرز إلى السطح تقارير استقصائية صادمة، لتسلط الضوء على ما يُعرف بـ “فلول النظام السوري السابق”، هذه التقارير، المدعمة بتسجيلات صوتية ووثائق استخباراتية، كشفت عن شبكة معقدة من المعسكرات السرية وغرف العمليات التي تدار من وراء الحدود، بهدف تقويض السلم الأهلي وإعادة عقارب الساعة إلى الوراء.
تشير المعلومات المسربة إلى أن مناطق الساحل السوري لم تعد مجرد حاضنة شعبية سابقة، بل تحولت في الأشهر الأخيرة إلى مسرح لنشاط عسكري سري. يقود هذه التحركات ضباط رفيعو المستوى من “الفرقة الرابعة” و”الحرس الجمهوري” الذين رفضوا الانخراط في المسار السياسي الجديد.
أبرز هذه التشكيلات، هي “مجموعة درع الأسد” و”لواء الجبل”، التي يشرف عليها ميدانياً العميد غياث دلا، هذه المجموعات لا تعمل كجيش تقليدي، بل كخلايا عنقودية مدربة على حرب العصابات والاغتيالات المنظمة، الهدف الاستراتيجي هنا هو خلق “مناطق عازلة” داخل الأراضي السورية تكون خارجة عن سيطرة الحكومة المركزية، واستخدامها كمنطلق لعمليات استنزاف طويلة الأمد.
لعل أكثر أجزاء التحقيق إثارة هو الكشف عن “الاختراق المعلوماتي” الذي تعرضت له قيادات هذه الفلول، بث تسجيلات صوتية للواء سهيل الحسن وهو يصدر تعليمات لتقسيم العمليات إلى ثلاث مجموعات قتالية كبرى.
لكن المفاجأة كانت في كشف النقاب عن عملية أمنية معقدة، حيث تمكن “عميل” انتحل صفة ضابط استخبارات إسرائيلي من التواصل مع هذه القيادات، موهماً إياهم بتقديم دعم لوجستي وجوي، هذا الاختراق لم يكشف فقط عن يأس هذه المجموعات في البحث عن حلفاء، بل فضح أيضاً هيكلية التنسيق بين الداخل الساحل وحمص والخارج روسيا ولبنان.
وفق معلومات “صوت بيروت إنترناشونال”، لم تقتصر أنشطة الفلول على الداخل السوري، بل امتدت إلى الأراضي اللبنانية، مستغلة الفراغ الأمني في بعض المناطق الحدودية، إذ رصدت التقارير تحركات للعميد السابق علي الحسن في منطقة “عكار” و”الحيصة” بالقرب من الحدود السورية.
تؤكد المعلومات وجود معسكرات تدريبية، تضم بقايا “حزب الله السوري” وميليشيات موالية للنظام المخلوع، هذه المعسكرات تعمل على تجهيز “انتحاريين” وعناصر لتنفيذ عمليات تخريبية داخل العمق السوري، بهدف ضرب المؤسسات الأمنية الناشئة وإظهارها بمظهر العاجز عن حماية المواطنين.
وفقاً للمعلومات، يبدو أن استراتيجية “فلول النظام” لا تهدف إلى استعادة دمشق عبر مواجهة عسكرية كبرى، بل تعتمد على “استراتيجية الإنهاك”. ومن خلال ضرب النسيج الاجتماعي في مدينة حمص والساحل، يسعى هؤلاء لإثارة نزعات طائفية تعيد البلاد إلى دوامة العنف الأهلي، مما يعرقل جهود الإعمار والاستثمار الدولي.
تشير المعلومات إلى ان ما تم الكشف عنه، يضع الحكومة السورية والقوى الإقليمية أمام تحدٍ أمني جسيم، كما انه لا يخفي دور حزب الله خصوصاً ضمن مناطق نفوذه التي تعتبر أرض خصبة وآمنة لاحتضان فلول النظام السوري المخلوع، بالتالي، الحكومة اللبنانية بدورها امام تحد كبير، فالمعسكرات القابعة في الجبال والوديان الحدودية ليست مجرد تجمعات لمسلحين فارين، بل هي قنابل موقوتة تتطلب تعاملاً استخباراتياً وعسكرياً حازماً لتجفيف منابع التمويل وقطع خطوط الإمداد العابرة للحدود.