
انتشار الجيش اللبناني خلال تظاهرة لعناصر حزب الله
تتسارع التطورات الميدانية والسياسية في لبنان، لتضع السلطة التنفيذية أمام تحديات غير مسبوقة تتعلق بسيادة الدولة وقدرتها على فرض هيبتها. وفي معلومات خاصة حصل عليها “صوت بيروت انترناشيونال من مصادر دبلوماسية غربية، يبدو أن المجتمع الدولي لم يعد يكتفي بالوعود الإنشائية، بل انتقل إلى مرحلة المطالبة بـ “جداول زمنية” صارمة لتنفيذ الخطط الأمنية، وعلى رأسها ملف السلاح في منطقة شمال الليطاني.
تكشف المصادر الدبلوماسية أن العواصم الغربية والمجتمع الدولي بشكل عام بات يربط ثقته بأي خطة حكومية بمدى التزامها بمهل زمنية محددة لتسليم السلاح. فالمجتمع الدولي يرى أن الوقت لم يعد لصالح لبنان، وأن سياسة “التسويف” التي اتبعت سابقاً لم تؤدِ إلا إلى تقويض القرار 1701.
وتشدد هذه المصادر على أن وضع سقف زمني لتسليم السلاح شمال نهر الليطاني هو الأولوية القصوى حالياً، هذا الإجراء ليس مجرد تفصيل تقني، بل هو المعيار الذي ستُقاس عليه جدية الحكومة اللبنانية في استعادة قرار السلم والحرب، وتثبيت مرجعية الجيش اللبناني وحده كقوة مسلحة على كامل التراب الوطني.
وأبرز ما حملته التسريبات الدبلوماسية هو الرفض القاطع لمصطلح “احتواء السلاح، فوفقاً للمصادر، فإن تجارب العقود الماضية أثبتت أن محاولة “استيعاب” السلاح غير الشرعي ضمن معادلات رمادية لم تؤدِ إلا إلى قضم مؤسسات الدولة.
وتؤكد المصادر أن الموقف الغربي حاسم، لا احتواء، بل تسليم ونزع، وأي سلاح يقع خارج إطار الشرعية اللبنانية هو سلاح فاقد للغطاء القانوني، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بجهة موضوعة على قوائم الإرهاب الدولية كـ “حزب الله”، فالدول الكبرى تعتبر أن بقاء هذا السلاح يمثل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي، ولا يمكن القبول بوجود “جزر أمنية” أو مربعات عسكرية خارجة عن سلطة القانون شمال الليطاني أو في أي بقعة أخرى.
وتشير إلى أن تنفيذ القرارات الصادرة عن الحكومة اللبنانية بخصوص بسط السيادة يتطلب شجاعة سياسية لترجمة الأقوال إلى أفعال، وأي خطة لا تتضمن آليات واضحة للنزع والتسليم ضمن مهل منظورة، ستُعتبر مجرد “حبر على ورق” ولن تحظى بالدعم الدولي المطلوب لإنقاذ لبنان من أزماته المتلاحقة.
يبقى ملف السلاح شمال الليطاني حجر الزاوية في أي تسوية شاملة، ومع تشديد المصادر الدبلوماسية على رفض منطق “التعايش” مع السلاح غير الشرعي، يبقى السؤال، “هل تمتلك الحكومة اللبنانية القدرة والإرادة على وضع الجدول الزمني المطلوب؟ أم أن لبنان سيظل يدور في حلقة مفرغة من الأزمات الأمنية نتيجة غياب القرار الحاسم بإنهاء ظاهرة السلاح المصنف إرهابياً؟”.