
نجيب ميقاتي
كان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يرغب بتوسيع نطاق زياراته الخارجية إثر تشكيل الحكومة. كان يرغب بزيارة الدول الخليجية والعاصمة الأميركية. زار هذا الأسبوع الڤاتيكان، و قد يزور مصر و تركيا.
إن زيارات الخليج موصدة بفعل الوضع القائم بين لبنان و هذه الدول، و ليس هناك من زيارة لواشنطن في المدى المنظور، بحسب معطيات خاصة ب”صوت بيروت انترناشونال”. و ليس على جدول الإدارة الأميركية أية زيارة من هذا النوع نظراً لأسباب عدة.
جاءت التعقيدات في وجه حكومة ميقاتي و شروط العودة إلى انعقاد مجلس الوزراء لتعرقل عمل الحكومة و مسارها الأمر الذي أزعج المجتمع الدولي فعمد إلى الضغط في اتجاه أن يفصل لبنان الرسمي موقفه عن “حزب الله” لكي يعيد الخليج فتح أبوابه أمامه.
يهم الرئيس ميقاتي تطوير علاقات لبنان الخليجية، و كذاك الأميركية، ليس فقط على مستوى وزارتي الخارجية، بل على مستوى رئاسة الحكومة سياسياً وشخصياً. وتشير هذه المعطيات، إلى أن ميقاتي يدرك تماماً المطالب الأميركية من لبنان والتي باتت واضحة ويكررها الأميركيون في كل المناسبات. و بالتالي فإن أي ضوء أخضر أميركي يسعى إليه مع واشنطن، من أجل أن يفرج الخليج عن حظر لبنان يحتاج إلى الأخذ بالإعتبار هذه المطالب. كما أنه يراهن على أن حجم ضغوط “حزب الله” على لبنان ستشكل عاملاً مساعداً للطلب الأميركي من العرب عدم إخلاء الساحة اللبنانية لإيران.
كما يراهن على أنه إذا توافر الضوء الأخضر الأميركي، فإن الدول العربية مجتمعة ستكون داعمة للبنان وستقدم العون إليه.
على أن المصادر، تؤكد بشكل لا لبس فيه، أن أي خطوة أميركية باتجاه منح ضوء أخضر عربي شامل من هذا النوع، لن يكون مجانياً، بل ان واشنطن تنتظر أولاً من حكومة لبنان، العمل لتحسين الوضع فيه، بدءاً من العمل مع صندوق النقد الدولي لبلوغ هذا الهدف و حل مشكلات الشعب اللبناني، وصولاً الى إجراء الإنتخابات النيابية.
و بالتالي، ليس هناك من شيك على بياض للحكومة سياسياً وإقتصادياً، وللقادة الحاليين، والذين يتحملون مسؤولية في الإنهيار و الإنزلاق السياسي للبنان إلى مسار آخر قبل معرفة أدائها الفعلي. لذلك تبدو واشنطن محطة غير سهلة أمام رئيس الحكومة. والولايات المتحدة تعلن باستمرار أنها داعمة للحكومة، لكن ما من زيارة ستتم على هذا المستوى قبل أن يستطيع رئيسها أن يحمل في جعبته ملفاً كاملاً و شاملاً و قبل أن يكون قد انتهى التفاوض مع صندوق النقد، و طالما لا اتفاق حتى الآن مع الصندوق، فإن أية جهة دولية لن تتحدث بالعمق مع لبنان. و بالتالي أية زيارة لا تزال مربوطة مباشرة بإنجازات لبنان على هذا الصعيد، بحسب المعطيات. ولن يخصص المجتمع الدولي أية إعتمادات للبنان إذا لم يبدأ مسار مكافحة الفساد.
لذلك يتركز الإهتمام الأميركي بلبنان في هذه المرحلة على ما يلي:
-ضرورة إعادة العلاقات بين لبنان و الخليج إلى طبيعتها وبذل لبنان جهود لهذه الغاية. مع الإشارة أنه قبل أن يخرج الموقف الخليجي إلى العلن، كانت لواشنطن اتصالات مكثفة مع دول الخليج في اتجاه عدم تصعيد الموقف. لذلك إن أي إعادة للعلاقات سينعكس إيجاباً على قدرة لبنان النهوض باقتصاده.
-استمرار الاتصالات الأميركية المتعلقة بترسيم الحدود البحرية للبنان مع إسرائيل. و ستكون هناك زيارة ثانية لمسؤول ملف الطاقة في الخارجية الأميركية آموس هوكشتاين لبيروت قريباً.
-بذل واشنطن مساعٕ عبر سفارتها في بيروت لعودة مجلس الوزراء إلى الإنعقاد، ما يساعد في التعجيل في مسار الإنقاذ الإقتصادي و يسرع في الإتفاق مع صندوق النقد الدولي حول حل المشاكل الإقتصادية، و التوقيع مع الصندوق يشكل أهم المطالب الأميركية من لبنان.
تعتبر واشنطن أن لبنان دخل في مرحلة التحضير للإنتخابات النيابية، وهي التي تعول عليها لإحداث التغيير.