الأربعاء 7 صفر 1448 ﻫ - 22 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

ضغط خليجي - فرنسي لمحاصرة إيران رغم التفاوض معها حول النووي

على الرغم من أن التفاوض الدولي- الإيراني لا يتناول نفوذ إيران في المنطقة بسبب رفضها لذلك، و يركز فقط على العودة إلى الإتفاق النووي، لكن كل الحراك الدولي والعربي المتوازي، يتناول ضبط نفوذها هذا، لا سيما في لبنان. إذ أن البيان السعودي-الفرنسي المشترك كان بمثابة شرط أساسي أمام لبنان للعودة إلى العلاقات الطبيعية مع دول الخليج، خصوصاً ما يتعلق بحصرالسلاح بالشرعية اللبنانية وتنفيذ القرارات الدولية 1701 و 1559 و 1680.

و كان ذلك بالتزامن مع طلب واشنطن من مجلس الأمن أن يُدرج لبنان و إيران على أعماله بشكل منتظم. وتزامن أيضاً مع جهد أميركي لفصل لبنان عن إيران و إعادته إلى الحضن العربي. وبالتالي أن موضوع النفوذ الإيراني غير متروك، لا بل أن مسعى دولي-عربي لمحاصرته تماماً، حتى و إن لم ترضَ إيران مناقشته في هذه المرحلة.

و تؤشر المعلومات الواردة من ڤيينا حول التفاوض الأخير بين الدول الكبرى وإيران للعودة إلى الإتفاق النووي 2015، ان المماطلة الإيرانية لا تزال تسيطر على جو التفاوض. و أن ما قيل عن التفاهم على نحو 70 في المئة من النقاط هي لربما النقاط الأقل أهمية، في حين أن ال 30 في المئة من النقاط المتبقية هي الأكثر دقة و أولوية، و هي التي لم يحصل حولها تفاهم بعد.

منذ ستة أشهر كانت تقول بعض المعطيات الديبلوماسية أن إيران ستكون قد أنجزت عناصر القنبلة النووية في غضون ستة أشهر. أي أنها حالياً قد تكون أنجزتها، لكنها بحسب ديبلوماسيين بارزين، تعمل الآن على كسب الوقت للعودة إلى الإتفاق، و في الوقت نفسه لا يمنع أن تكون عناصر القنبلة باتت لديها. الوقت هو لربما لصالح إيران و ليس لصالح غيرها، مع أنه إذا تأكد للولايات المتحدة أن إيران باتت على وشك إنجاز القنبلة ستلجأ و إسرائيل إلى الخيار العسكري. و إذا حصلت عليها ستصبح تماماً مثل إسرائيل، لكن لن تحظى باعتراف دولي بالقنبلة.

و يفيد الديبلوماسيون، أن إيران في عودتها إلى التفاوض تعتبر نفسها رابحة في كل الأحوال. ذلك أنها إذا عادت الى الإتفاق النووي تكسب رفع العقوبات الإقتصادية عنها، و تعود إليها أموالاً بمليارات الدولارات. وإذا لم تنجح المفاوضات تكون قد ربحت حيازتها على عناصرالقنبلة النووية.

الدول العربية من جهتها و إسرائيل من جهة أخرى، تريد أن تشمل المفاوضات الدولية مع إيران دورها الإقليمي. وكان في السابق وحتى الآن هذا الموضوع جرى تـأجيله إلى ما بعد التفاهم على العودة إلى الإتفاق النووي. وبالتالي فإنه في معالجة دورها الإقليمي فإن لبنان بالنسبة إلى إيران هو آخر بند تقبل أن تناقشه، وهو آخر نقطة على جدول أعمال بحث نفوذها الإقليمي، تقبل بها. ذلك أن إيران ستتمسك بملف لبنان قدر استطاعتها، لذلك يسعى حليفها اللبناني أن يعزز التمسك بمفاصل الحياة السياسية اللبنانية. إن إيران “تتكمَّش” بلبنان و لا تقبل البحث حوله، ولا تقبل التراجع عن مكاسبها المحققة فيه. هذا في وقت سحب الخليج يده من لبنان و يسعى لمعالجة السيطرة الإيرانية عليه عبر أداء المسؤولين اللبنانيين أنفسهم.

و لبنان بات ضعيف سياسياً، و يحيا على “التنفس الإصطناعي” إقتصادياً، بحسب هؤلاء الديبلوماسيين.

في هذه الأثناء، ليس هناك من رغبة أميركية للتضحية بلبنان أو التفاوض عليه كثمن ما. كذلك الموضوع أيضاً ليس مسألة تفاوض عليه، بل يجب أن يدرك المسؤولون فيه ما إذا يشكل أهمية دولية بالنسبة إلى القوى الكبرى في العالم، و ما إذا سيتم تركه للغير. ما يزيد من القلق على مصير لبنان، هو أن فيه من الفاسدين ما يكفي ليكون سبباً أساسياً لإفشال نفسه ذاتياً، وسط عدم التوقع من مسؤولين كهؤلاء أن يعرفوا كيف يرتبوا مصالح بلدهم و تقوية وحدتهم الداخلية في وجه الأخطار المحدقة.