
عناصر من حزب الله
شهدت الساحة الأمنية في المنطقة تطوراً دراماتيكياً يعكس حجم اليقظة الأمنية في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث أعلن جهاز أمن الدولة يوم الجمعة عن نجاحه في تفكيك شبكة إرهابية معقدة، تدار وتمول بشكل مباشر من قبل “حزب الله” اللبناني والجمهورية الإسلامية الإيرانية. هذه العملية لم تكن مجرد توقيف لعناصر تخريبية، بل كانت كشفاً لمخطط استراتيجي استهدف العمود الفقري للدولة وهو الاقتصاد الوطني.
أوضح بيان جهاز أمن الدولة أن الشبكة المفككة لم تكن تعمل بشكل عسكري تقليدي، بل اتخذت من “الغطاء التجاري الوهمي” وسيلة للتغلغل داخل السوق الإماراتي. الهدف من هذا التكتيك كان مزدوجاً،” تحويل تدفقات مالية ضخمة لتمويل أنشطة إرهابية دولية بعيداً عن أعين الرقابة المصرفية، إضافة إلى محاولة زعزعة الاستقرار المالي للدولة عبر ممارسات غير قانونية تضرب الأنظمة الاقتصادية والتشريعية.
وكشفت التحقيقات، وفقاً لوكالة أنباء الإمارات “وام”، أن عناصر الشبكة لم يتحركوا بشكل عشوائي، بل التزموا بـ “خطة استراتيجية مُعدة مسبقاً” بالتنسيق مع أطراف خارجية مرتبطة بطهران والضاحية الجنوبية في بيروت.
عند الحديث عن العمليات الخارجية لحزب الله، يبرز اسم “الوحدة 910″، وهي الذراع الأمنية الأكثر سرية في الحزب، والمسؤولة عن تنفيذ العمليات واللوجستيات خارج الأراضي اللبنانية، ووفقاً لمعلومات خاصة حصلت عليها “صوت بيروت إنترناشونال”، فإن هذه الوحدة، التي يقودها حالياً طلال حمية (الملقب بـ “الشبح” أو “أبو جعفر”)، هي المسؤول التنفيذي عن زرع الخلايا النائمة في العواصم العالمية.
طلال حمية، الذي يعد من الرعيل الأول في الحزب وخليفة عماد مغنية في إدارة العمليات الخارجية، هو العقل المدبر الذي يربط بين الأجندة الإيرانية (عبر فيلق القدس) والتنفيذ الميداني لحزب الله، وهو مدرج على لائحة الإرهاب، وتعتمد استراتيجية حمية على استخدام شخصيات لا تثير الشبهات، والعمل تحت واجهات استثمارية وشركات شحن واستيراد، وهو ما يتطابق تماماً مع تفاصيل الخلية التي تم تفكيكها في الإمارات.
تفكيك هذه الشبكة يمثل فصلاً جديداً من فصول المواجهة بين الدول الساعية للاستقرار والقوى التي تستخدم “الأدوات الهجينة” (مالية وأمنية) لزعزعة الأمن الإقليمي. وبينما تواصل الجهات المختصة في الإمارات متابعة خيوط القضية، يبقى ملف “الوحدة 910” تحت مجهر الرصد الدولي كأحد أخطر التهديدات العابرة للحدود.