
وزارة الخزانة الأمريكية
كلما اقترب موعد الإنتخابات النيابية كلما زاد التخوف على مصيرها في ظل بوادر التعطيل القائمة لمسار الدولة و سيادة القانون. لكن أوساطاً ديبلوماسية أوروبية تؤكد لـ”صوت بيروت انترناشونال” أن كل شيء وارد بالنسبة إلى اتخاذ إجراءات في الإتحاد الأوروبي و لدى الإدارة الأميركية، حيال الأطراف أو الشخصيات التي ستعرقل حصول الإنتخابات كونها تعرقل المسار الديمقراطي و تداول السلطة و إعادة تكوينها.
وبالتالي، لا تستبعد المصادر أن يواجه المعرقلين عقوبات دولية قاسية، لأن الإستحقاق الإنتخابي هو محطة أساسية بالنسبة إلى المجتمع الدولي، وهو يعني بالنسبة إليه تغيير مسار لبنان الحالي و السير في اتجاه الإنقاذ، أو على الأقل بداية تغييرية . تضغط الولايات المتحدة والأوروبيون و معهم العرب في اتجاه حصولها مهما كلف الأمر.
و هذه المرة آلية فرض العقوبات في الإتحاد الأوروبي جاهزة، وهي أعدت قبل نحو ثلاثة أشهر. في السابق و لدى عرقلة تشكيل الحكومة لم تكن الآلية موجودة، فلم يتمكن الأوروبيون من فرض العقوبات في وقت لجأوا إلى إعطاء مزيد من الفرص أمام المعرقلين لكي يكفوا عن العرقلة. الآن ستستخدم هذه الآلية لفرض عقوبات على المعرقلين المحتملين للإنتخابات النيابية، و تعطيل إمكان حصولها.
وفي قراءة للمصادر حول المشهد اللبناني الحالي، يتبين أن الأفرقاء السياديين، يفترض أن يعززوا جهودهم، وأن كل الطبقة السياسية ترى أن مصلحتها في عدم حصول الإنتخابات. وآخر البوادر التي اطمأنت إليها هذه الطبقة قليلاً، هي انتخابات النقابات، لكن انتخابات نقابة أطباء الأسنان أوحت وكأنه هكذا سيحصل مع الإنتخابات النيابية. وتشير إلى الحاجة لدى السياديين إلى برامج واضحة وتنسيق في ما بينهم، والإستفادة من المزاج العام الذي هو ضد هذه الطبقة التي تريد تعطيل الإنتخابات. لكن السؤال كيف ستتم المحاسبة الدولية إذا دخل “طابور خامس” على الخط أو حصلت مشكلة أمنية ما، أدت إلى إنزلاق الوضع الأمني إلى مخاطر واسعة.
و تأتي الرسائل الدولية للبنان حول أولوية الإنتخابات، على وقع الطلب إلى المسؤولين فيه تحرير قرارهم السياسي من سلطة “حزب الله” بحسب المصادر، بدءاً من مقتضيات التعامل مع الأزمة التي أدت إلى غضب خليجي على لبنان، وصولاً إلى السعي لحل مشكلة لبنان الداخلية حيث يتعاظم الرفض لإيران و للقوى التابعة لها. وذلك من أجل إحداث تغيير جوهري.
و الدول الكبرى تسعى من خلال ذلك أقله أن لا يقع لبنان أكثر في المحور الإيراني. وواشنطن التي تقوم ببناء ثاني أكبر سفارة لها في الشرق الأوسط في بيروت بعد القاهرة. لا تنوي على الإطلاق أن تترك لبنان و شأنه و يهمها أمران: الأول دعم الجيش اللبناني، ودعم استقرار لبنان و لو تم ذلك بحدود معقولة، في انتظار تطورات التفاوض بينها وبين طهران. الأولوية الآن في التفاوض، هي للإتفاق حول وقف البرنامج النووي، كونه يشكل تهديداً عالمياً على أن يتم التركيز في المرحلة التالية على دور “حزب الله” المستقبلي.
و بسبب دقة التفاوض بين الطرفين والسعي لدى كل منهما للتمسك بأوراقه في المنطقة، ينعكس الأمر على الحكومة التي تعزو المصادر شلل عملها إلى الضغوط من كلا الطرفين على الوضع اللبناني.