
المبعوث الخاص للولايات المتحدة إلى سوريا توم باراك (رويترز)
لم تكن تصريحات المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم باراك، مجرد وجهة نظر شخصية يمكن تجاوزها أو مناقشتها دبلوماسياً، فالحقيقة أن نشر هذه التصريحات بشكل مباشر ومقصود على حسابه الشخصي يشير بوضوح إلى “توجه الإدارة الأميركية” الجديد والحاسم تجاه الملف اللبناني. هذا التوجه، الذي يربط استقرار المنطقة بنزع سلاح “حزب الله”، أكد وجود “مخاطر جدية وفعلية وتحضيرات يتم العمل عليها لإنهاء الحزب” كقوة عسكرية مهيمنة.
وعلى وقع هذا “الزلزال السياسي” الأميركي، تحركت عواصم عربية مهمة، مرسلةً رسائل تحذيرية عاجلة ومباشرة إلى لبنان، تؤكد أن المرحلة الراهنة قد تجاوزت التهديدات الكلامية إلى خطط فعلية.
كشفت معلومات حصل عليها موقع “صوت بيروت إنترناشونال” أن الرسائل العربية التي توالت إلى القيادات اللبنانية جاءت لتستشرف الخطر المحدق الذي نبه إليه باراك. وتشير المعطيات إلى أن إحدى الاستخبارات العربية حصلت على معلومات موثوقة تؤكد أن “الآتي إلى لبنان لا يبشّر بالخير”.
الأخطر من ذلك، هو أن هذه المعلومات الاستخباراتية العربية تتقاطع مع معلومات استخبارية أوروبية رفيعة المستوى. الأجهزة الأوروبية رصدت بدورها المواقف والتحركات والمناورات التي تقوم بها إسرائيل على الحدود الشمالية. هذا التقاطع الدولي والإقليمي في تقدير الموقف ينذر بأن لبنان بات فعلاً في “دائرة الخطر الكبير الذي لا يمكن العودة عنه”، فالجميع يرى أن التحضيرات الإسرائيلية والغطاء الدولي متوفر لتغيير قواعد اللعبة بشكل جذري.
تؤكد المعلومات أن الرسائل العربية تنصح لبنان بالمباشرة “فوراً بتسليم سلاح الحزب مهما كانت الأثمان”، هذا التعبير “مهما كانت الأثمان” يعكس مستوى الإلحاح والجدية الذي تراه العواصم العربية في هذا التهديد الوجودي. ويعود هذا الإلحاح إلى التقديرات المشتركة بأن “ثمن الحرب المقبلة سيكون باهظاً” بشكل لم يسبق له مثيل، خاصة على البنى التحتية والمرافق العامة،إذ أن وخلافاً لحروب سابقة، ستستهدف إسرائيل هذه المرة البنى الحيوية للدولة، ما سيؤدي إلى شلّ الحياة بالكامل في لبنان، كما ستحمل إسرائيل، وبدعم دولي، “الدولة اللبنانية مسؤولية عدم تنفيذ قرار حصر السلاح”، هذا يعني أن الغارات الإسرائيلية على مواقع الحزب العسكرية لن تجد اعتراضاً دولياً يذكر، لأنها ستُعتبر استهدافاً لبنية خارجة عن القانون الدولي وسيادة الدولة.
الاستنتاج الأكثر خطورة الذي توصلت إليه هذه الأجهزة الاستخباراتية هو أن هناك “إجماعاً على إنهاء حالة الحزب العسكرية”، لأن الرسالة واضحة، “إذا لم يتجاوب “حزب الله” مع الدعوات الدولية والعربية لنزع سلاحه عبر التفاوض، وإذا بقي على تعنته، فإن الخطة تشمل إنهاء وجوده العسكري والعمل على “إنهاءه سياسياً” أيضاً إذا تطلب الأمر ذلك.