الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

فاجعة انسانية مأساوية تضرب الشمال.. والمسؤول عنها المنظومة الحاكمة الوقحة

مرة جديدة يشهد الشمال وطرابلس تحديدا مأساة انسانية تمثلت بغرق “قارب الموت” قبالة مدينة الميناء والذي كان يقل قرابة 60 شخصا معظمهم من العائلات والاطفال، واللافت ان هذه الحادثة التي ليست الاولى من نوعها ومن المؤكد انها لن تكون الاخيرة في ظل معاناة الشعب اللبناني تحصل في شهر رمضان الذي من المفترض ان يكون شهر الرحمة، ولكن للاسف يبدو ان لا رحمة ولا شفقة في قلب وضمير هذه السلطة غير المبالية بوجع شعبها وقهره.

لذلك فإن المسؤول المباشرعن هذه الفاجعة الانسانية التي ذهب ضحيتها عدد من الابرياء هي هذه المنظومة الحاكمة الوقحة التي سارعت بعد وقوع هذه الكارثة بإصدارها للبيانات المستنكرة وكأنها لا علاقة لها بما وصلت اليه الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية في البلد، والتي ادت الى اضطرار هؤلاء الاشخاص بسبب اليأس والاحباط والفقر كما غيرهم من اللذين سبقوهم الى الهجرة لرمي انفسهم في البحر بإتجاه المجهول، والسعي للبحث عن حياة افضل لهم ولاطفالهم بعدما سدت في وجههم سبل الحياة.

فطرابلس مدينة العلم والعلماء والتي خرجت اهم الشخصيات اصبحت تعد المدينة الاكثر فقرا على المتوسط علما ان نسبة المليارديرات فيها هي الاعلى، ورغم ذلك فإن هؤلاء لم يكلفوا انفسهم القيام بأي مشاريع انمائية –اجتماعية –تعليمية -تثقيفية لتأمين وظائف لابناء هذه المدينة الطيبين.
ولكن للاسف فإن اصحاب الثروات هؤلاء يكتفون فقط بالتصدق على ابناء مدينتهم وفي المناسبات بمنحهم “كرتونة اعاشة” من اجل بقائهم رهن اشارة في يدهم بالاستحقاقات الانتخابية، مع علمهم ان هذه المنحة لا يمكنها ان تؤمن لهم العيش سوى لايام معدودة.

ولكن ايا تكن ملابسات هذه الحادثة فإن النتيجة معروفة، وهي ان المنظومة السياسية الحاكمة هي التي تسببت في هذه الكارثة من خلال حرمان مواطنيها ادنى مقومات الحياة من ربطة الخبز وتأمين الغذاء مروار بالصحة والتعليم والكهرباء والمياه والامن والامان، وكل ذلك ادى الى وصول الشعب اللبناني الى حالة اليأس الذي وصل اليها، فعندما لم يعد بإستطاعة رب العائلة تأمين حاجات عائلته فيتعلق بأي أمل يخرجه من واقعه المعيشي، حتى ولو اضطر لان يكون صيداً ضعيفا يقع في شباك عصابات ومافيات التهريب المعروفة والمنتشرة، ولكن يبدو ان لدى هذه العصابات غطاءً امنيا وقضائيا بحيث لم نشهد يوما من الايام على القبض على احد من هؤلاء ومحاكمتهم أومحاسبتهم ليكون عبرة لغيره.
من هنا، فإن المسؤولية الاولى والاخيرة تقع على هذه الطبقة الحاكمة التي هي سبب تهجير خيرة شبابنا وشرزمة عائلاتنا، من اجل ارضاء مصالحها وانانياتها على حساب شعبها، بحيث وللاسف اصبحت الحياة لا تطاق في وجودها، بعدما اصبحنا نعيش حالة يأس وأحباط وقرف وخوف من الغد.
لذلك، فإنه بعد كل الفظائع التي نعيشها لا يمكن بأي شكل من الاشكال انبعاث هذه الطبقة من جديد فموعد الحساب اصبح قريب، فأيها الشعب لا يغرك مالا ولا وعودا لان مستقبلك ومستقبل ابنائك بين يديك.