الأربعاء 7 صفر 1448 ﻫ - 22 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

في عيد الإستقلال تبرز مؤشرات سقوطه على يد الحكام

في ذكرى الإستقلال اليوم، يفتقد لبنان واللبنانيون الإستقلال الحقيقي. ولم يشعر اللبنانيون يوماً بالإستقلال وعلى مدى الأعوام ال 78 الماضية كان السياسيون يرددون دائماً أنهم يعملون لبناء دولة. إن هذا الكلام هو اعتراف واضح بأن لبنان لم يبلغ مستوى الدولة ولا مرة. وزاد في تفاقم ذلك أداء السياسيين في السنوات الأخيرة، إلى أن أوصلوا البلد إلى مصاف الدولة الفاشلة، إجتماعياً وإقتصادياً وسياسياً. هذه هي إنجازاتهم حتى الآن، والواقع اللبناني الحالي يعكس صورة هذه الإنجازات.

لكن أين تكمن مؤشرات سقوط الإستقلال. وأين تقع مسؤولية الحكام الذين تعاقبوا على السلطة، ألم يروا على الإطلاق أن لبنان ينحدر في سيادته على كامل أراضيه، وينحدر في استقراره، و ينحدر في القدرة على تكوين السلطة، و في الإستمرار في الحفاظ على العملية الديمقراطية؟

مؤشرات سقوط الإستقلال، أو إسقاطه تظهر في ما يلي:

-عدم قدرة لبنان على مواجهة إستحقاقاته الذي نص عليها دستوره من دون مواكبة دولية أو عربية أو إقليمية، أو تدخل من كل هذه الأطراف معاً. و ليس حكماً أن تنجح كل المحاولات، و في حالات كثيرة تكون متضاربة في ما بينها إلى حد ما. و مثال على ذلك الجهود التي انصبت لتشكيل الحكومة، و ما يقوله ديبلوماسيون عن توقع حصول اتصالات فرنسية-إيرانية من أجل تسهيل تمرير استحقاق الإنتخابات النيابية المقبلة.

-وجود أفرقاء لبنانيين يمتلكون السلاح الذي يعتبر خارج سلطة الدولة. هؤلاء يؤثرون في القرارات السياسية. و في قرار الحرب و السلم الذي يجب أن تمتلكه الدولة وحدها.

-ان اللبنانيين يعبرون عن غضبهم و استيائهم لما يكرر المسؤولون الإيرانيون قوله حول أن إيران تسيطر على أربع عواصم في منطقة الشرق الأوسط وصولاً حتى بيروت، الأمر الذي يعتبر احتلالاً إيرانياً للبنان. و هذا ما يقوض الإستقلال الناجز و التام، مضافاً إلى عوامل عديدة أدت جميعها إلى أن تكون الكلمة الأولى و الأخيرة في مفاصل الحياة السياسية اللبنانية لحليف إيران في لبنان. و هذا ما أدى إلى عزلة عربية و دولية غير مسبوقة.
-ان هناك اللجوء السوري إلى لبنان حيث نزح إليه ما يقارب أكثر من ثلث سكانه من السوريين.لا يمكن تسمية ذلك احتلالاً، لكن على الدولة إيجاد حل بالتعاون مع المجتمع الدولي، بحيث أن أي بلد في العالم لا يقبل بلجوء هذا العدد الكبير من الغرباء إليه. و قد تحمل لبنان بذلك، عبئاً عن العالم بأسره، في استقبال السوريين.

-إن زعماء لبنان عملوا على إفقار شعبه في سياسة مدروسة ما زالت تتم حتى الآن، حيث يعتبر تجميد عمل الحكومة للضغط من أجل تنحية القاضي طارق البيطار، بمثابة شل السلطة التنفيذية بالكامل عن معالجة المشاكل الإقتصادية، و التفاوض مع صندوق النقد الدولي لمساعدة لبنان، مع ما يؤدي ذلك إلى غياب المرجعية في الحكم و احداث فوضى سياسية بعد الفوضى الإقتصادية و الإجتماعية الناشئة إثر نهب أموال الدولة و أموال المودعين، و رفع الدعم عن الإحتياجات الأساسية للناس. مع ما أدى إلى إفقار اللبنانيين من دون أن تبرز وجهة محددة للخروج من هذا النفق. و قد قال مقرر الأمم المتحدة المعني بالفقر المدقع و حقوق الإنسان أوليڤييه دي شوتر بعد زيارة لبنان أخيراً، أن الفقر هونتيجة التقصير السياسي المذهل، و هو يعكس مدى انفصال المؤسسة السياسية عن واقع الذين يعيشون في فقر على الأرض. معبراً عن ضيق صدر المجتمع الدولي بالطبقة السياسية في لحظة توبيخ واضحة لها مع ارتفاع منسوب الإعتماد على التمويل الخارجي لإغاثة السكان و تحويلهم إلى مجتمع متسول يعتمد على المساعدات الخارجية لتوفير مقومات الحياة الأساسية. إنها جريمة مذهلة لا تدل أن لبنان دولة مستقلة، و لا تمت بصلة إلى الإستقلال و السيادة.