
علم اميركا
أفادت مصادر ديبلوماسية بارزة لـ”صوت بيروت انترناشونال”، أنه لا يتوقع أن تعود الولايات المتحدة للإنخراط بشكل عميق في ملف لبنان إلا ابتداءً من الخريف المقبل في ضوء عاملين اثنين هما:
الأول: اتضاح مسار التفاوض الأميركي-الإيراني الذي سيستأنف في أيلول أي بعد أقل من شهر، والذي سيتم في ضوء المقاربة الأميركية المنتظرة لإعلان الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي عن توجهاته في هذا المجال، بعدما سار باتجاه سحب ملف التفاوض من الخارجية الإيرانية ليعود إليه شخصياً. وانعكاسات هذا التفاوض لن تقتصر فقط على الملف النووي بحد ذاته، إنما ستتوسع لتطال نفوذ إيران و حلفائها في المنطقة، ومن ضمن ذلك وضع “حزب الله”.
الأولوية الأميركية الآن لوقف إنشاء القنبلة النووية الإيرانية، لكن حصول التسوية حول هذا الموضوع، ستنقل البحث الى المواضيع الأخرى الدولية العالقة مع إيران، في مقدمها ملفات المنطقة، و الصواريخ البالستية. وعلى الرغم من الإنهيار الحاصل في لبنان، فإن ملفه سيكون متأثراً بالتسويات الدولية-الإقليمية التي ستأتي حتماً على وقع بلورة مصير الإتفاق النووي.
أما المسألة الثانية، فهي أن تأخر التعيينات داخل الإدارة الأميركية وداخل وزارة الخارجية تحديداً ما يؤخر الغوص في تفاصيل ملفات في المنطقة والضغط بشدة لتصويب الأمور فيها. وإعادة هذه الملفات الى واجهة الإهتمام و من بينها ملف لبنان ينتظر انتهاء التعيينات. مع أن المرحلة الفاصلة عن ذلك تشهد اهتماماً محدداً من جانب واشنطن، وتتدخل في حالة حصول طوارىء كبيرة، وأعطت للفرنسيين فرصة السعي للإنقاذ عبر تحقيق حكومة اختصاصيين تقوم بالإصلاحات وتجري الانتخابات النيابية، تساهم هي بتمويل إجرائها اذا اقتضى الأمر. ولا يتوقع إنجاز التعيينات قبل الخريف المقبل، ما يؤدي لاحقاً الى تحريك الإهتمام بالملفات بصورة أكبر، بحيث تتبلور السياسة الأميركية تجاهها انطلاقاً من إعادة رسم الخطوط بينها وبين إيران وحلفائها في المنطقة.
تؤكد المصادر، أن الأميركيين منزعجين من سلوكيات إيران في المنطقة والتي تزعزع الإستقرار، ان بالنسبة الى اعتداءاتها في الخليج، أو بالنسبة الى عدم إبداء إيجابية في ملفات المنطقة وبينها ملف لبنان، فيما هي تتحضر للعودة مجدداً الى طاولة التفاوض في ڤيينا. وهم يراقبون عودتها هذه أو مدى جديتها في عملية التفاوض، لأنه بالنسبة اليهم ان سلوكياتها تحمل مؤشرات غير إيجابية، مع انه كان عليها سلوك طريق إيجابي بالتزامن مع التفاوض، كما يرى الغرب عموماً.
و لفتت المصادر، الى أن واشنطن أبلغت الإيرانيين أن خيار التفاوض معها لن يبقى على الطاولة الى ما لا نهاية. وإذا توصل الغرب الى قناعة تامة بأن إيران تعمد إلى تقطيع الوقت في التفاوض، من أجل الإنتهاء من إنجاز القنبلة النووية وفرض ذلك أمراً واقعاً، فإن الولايات المتحدة و معها حلفائها الغربيين وكذلك إسرائيل سيوجهون ضربة إليها، ولن يسمحوا بوصولها الى تحقيق هذا الهدف.