
نعيم قاسم
لطالما عُرف الشيخ نعيم قاسم بخلفيته التعليمية، وهو الأمر الذي ينعكس بوضوح في نبرته “الأستاذية” خلال خطاباته. ومع ذلك، يواجه هذا الأسلوب التعليمي انتقادات لاذعة عندما ينتقل من الوعظ إلى إعطاء دروس في السيادة الوطنية. فالسؤال الذي يطرحه الشارع اللبناني اليوم: هل يستقيم الحديث عن السيادة مع وجود سلاح خارج إطار الدولة؟
من وجهة نطر نيابية، تعتبر السيادة في علم السياسة مفهومًا غير قابل للتجزئة، وهي تعني حصر حق استخدام القوة وامتلاك السلاح في يد الدولة ومؤسساتها الرسمية فقط، و إن استمرار وجود سلاح غير شرعي طيلة 42 عاماً يمثل الانتهاك الأوضح لهذه السيادة، فكيف لمن يمتلك هيكلية عسكرية موازية للجيش الوطني أن يُنظّر حول حماية حدود الدولة وقرارها المستقل؟
تقول المصادر النيابية عبر “صوت بيروت إنترناشونال”، إنه منذ عقود، يعاني لبنان من معضلة “قرار الحرب والسلم”،” إن السيادة الحقيقية تقتضي أن يكون هذا القرار بيد الحكومة اللبنانية والبرلمان، لكن الواقع يثبت أن هذا القرار تمت مصادرته من قبل حزب الله لصالح أجندات عابرة للحدود، مما وضع لبنان مراراً وتكراراً في مواجهات مدمرة دون إجماع وطني، وتكرار هذه “الأخطاء” التاريخية يوحي بأن التعليم الذي يمارسه قاسم لا يشمل التعلم من تجارب الماضي التي أنهكت كاهل الدولة اللبنانية.
وتضيف المصادر، أن “لا تكتمل مفارقة خطاب السيادة إلا عند التوقف عند لغة التهديد، ففي الوقت الذي يتحدث فيه قاسم عن حماية لبنان من الأطماع الخارجية، فالتلويح الدائم بالقوة في الداخل أو التهديد المبطن بـ “الحرب الأهلية” هو ضرب في صميم السيادة الوطنية، السيادة لا تُحمى بتهديد الشركاء في الوطن، بل بالخضوع للدستور والقانون.
تشير المصادر إلى أن، المطلوب اليوم ليس دروساً في “تفسير” السيادة، بل أفعالاً تكرسها، تبدأ السيادة من الاعتراف بأن الدولة هي المظلة الوحيدة للجميع، وأن السلاح يجب أن يكون تحت إمرة الشرعية، واستمرار إنكار هذه البديهيات السياسية، والإصرار على ممارسة دور “المعلم” في بلد يغرق نتيجة السياسات المتبعة، لن يؤدي إلا إلى تعميق الفجوة بين السلطة وحزب الله، ولا يمكن بناء دولة ذات سيادة بـ “منطق الأستاذ وتلاميذ السلاح”، السيادة تبدأ عندما تنتهي الازدواجية، وعندما يعود قرار الحرب والسلم إلى كنف المؤسسات الرسمية، بعيداً عن منطق القوة وفزاعات الحرب الأهلية.