الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

كيف استدرجت إسرائيل قادة حزب الله الجدد إلى مصيدة البحر؟

في أعقاب الضربات الجراحية المتتالية التي استهدفت الهيكل القيادي لحزب الله، والتي أدت إلى تآكل “الصف الأول” التاريخي للحزب، دخلت المواجهة الاستخباراتية فصلاً جديداً وأكثر تعقيداً. لم يكن التحدي أمام الحرس الثوري الإيراني وحزب الله يقتصر على سد الفراغ البشري فحسب، بل في ابتكار استراتيجية تخفي من آلة الاغتيالات الإسرائيلية التي أثبتت قدرة فائقة على تتبع الأثر الرقمي والبصري.

وفقاً لخبراء عسكريون، بعد فقدان الرعيل الأول من القادة الذين ارتبطت أسماؤهم وصورهم بملفات الاستخبارات الإسرائيلية لعقود، اتجه الحرس الثوري الإيراني نحو استراتيجية “التجديد الراديكالي”. تم الدفع بعناصر شابة، غير مدرجة في قوائم التتبع التقليدية، ولا تمتلك سجلاً حافلاً في الأنشطة العلنية أو الصور الأرشيفية.

كان الظن السائد لدى طهران والحزب أن هذه الوجوه الشابة ستمثل “ثقباً أسود” بالنسبة للموساد والشاباك، فهم جيل نشأ في ظل سرية تامة، وبعيدون عن رادارات الرصد البصري التقليدية. اعتقد الحزب أن ملامح هؤلاء القادة، التي لم تخزنها خوارزميات التعرف على الوجوه الإسرائيلية بعد، ستمنحهم ميزة التحرك بحرية أكبر لإعادة ترتيب الصفوف الميدانية.

يقول الخبراء عبر “صوت بيروت إنترناشونال”، “بالتوازي مع التمويه البشري، اعتمدت القيادات الشابة استراتيجية تقنية تعتمد على رصد “المسيرات”، فبما أن المسيرات هي السلاح المفضل للاغتيالات، استثمر الحزب في رادارات متطورة ومنظومات إنذار مبكر تكتشف وجود الطائرات بدون طيار الإسرائيلية فوق مسارات التنقل”.

اعتمد الحزب على قاعدة وهي، “إذا خلت السماء من الزنين، فالطريق آمن، و بناءً على هذه المعطيات، كانت القيادات الشابة تتحرك فقط في اللحظات التي تعطي فيها الرادارات إشارات “خلو السماء”، ظناً منهم أنهم كسروا حلقة الوصل بين الرصد والتنفيذ، إلا أن الاستخبارات الإسرائيلية، التي يبدو أنها كانت تراقب هذا التحول التكتيكي، كشفت الخدعة سريعاً وبدأت بالاعتماد على “البوارج الحربية” والصواريخ المجنحة المنطلقة من عرض البحر .

هذا التحول في وسيلة الاستهداف نسف استراتيجية الحزب بحسب ما يكشفه الخبراء:

رادارات الحزب كانت مبرمجة لرصد الأهداف الجوية البطيئة أو ذات البصمة الرادارية المحددة للمسيرات، لكنها لم تكن مصممة للتعامل مع الصواريخ الفوق صوتية أو المقذوفات المنطلقة بمسارات باليستية من عمق البحر.

أثبتت إسرائيل أن اختراقها ليس تقنياً فقط بل “بشرياً” وعميقاً، فاستهداف القادة الشباب فور استلامهم مهامهم يعني أن الوصول لبياناتهم الشخصية وملامحهم تم من داخل غرف صناعة القرار أو عبر تحليل البيانات الضخمة التي ربطت بين تحركات “غير معروفة” ومواقع حساسة، مما جعل “الوجوه الجديدة” مكشوفة قبل أن تبدأ مهامها فعلياً.

يشير الخبراء إلى أن انتقال إسرائيل إلى استخدام البوارج الحربية كمنصة أساسية للاغتيال يعكس تفوقاً في “تكامل المعلومات”، فالأمر لم يعد يتعلق بطائرة تحوم في الأفق، بل بشبكة رصد متعددة الأبعاد (أقمار صناعية، عملاء على الأرض، واختراق سيبراني) تصدر أمراً للقوة البحرية البعيدة عن الأنظار لتوجيه ضربة قاصمة في ثوانٍ معدودة، وبهذه المعادلة، وجدت القيادات الشابة نفسها أمام واقع مرير، فالحرب لم تعد صراع ملامح معروفة أو مجهولة، بل هي صراع “شفافية استخباراتية” جعلت من كل تحرك، مهما كان سرياً، هدفاً مشروعاً لصواريخ عابرة للرادارات.